26 نوفمبر, 2015 - 02:40:00 كشف تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، أن التدبير المفوض يعاني من قصور كبير على صعيد التخطيط والتعبير عن الحاجيات من طرف السلطات المفوضة، كما يعاني من غياب إطار قانوني موحد، وواضح وموجه نحو الحاجيات الأساسية للمغرب. ومن مظاهر القصور للشركات المفوض إليها، والتي همت "توزيع الماء والكهرباء وشبكة التطهير السائل، ومرفقي التنظيف والمطارح العمومية، وقطاع النقل العمومي الحضري"، يقول تقرير مجلس بركة، حول "التدبير المفوض للمرافق العمومية في خدمة المرتفق"، الذي ناقشه خلال دورته العادية 56، المنعقد اليوم الخميس 26 نونبر الجاري، يتجلى في مستوى التماسك والإدماج الجهوي، فضلا عن تدخل السلطات الوصية ذات الصلة، ولاسيما في إبرام وتنفيذ العقد، حيث يتم التعامل مع كل واحدة على حدة، داعيا إلى تحديد دور هذه السلطات بشكل أفضل". وبخصوص النموذج الاقتصادي لتفويض المرفق العمومي للماء والكهرباء الموزعة على "ليديك بالدار البيضاء، ريضال بالرباط وسلا، أمانديس بطنجة وتطوان"، أكد المجلس أنه تؤثر فيه العلاقة الداخلية التي تربط استهلاك المورد بالأرباح التي يحققها المفوض إليهم، وتحجب الجانب المتعلق باستدامة المورد، وقال في هذا السياق "إن المحدودية التي تطبع هذا النموذج التدبيري تشكل عائقا في وجه إقامة ممارسة للتدبير المفوض، قادرا على الاستجابة لانتظارات المواطنين والمواطنات، مبرزا أن "الظروف باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق التماسك والسلم الاجتماعي". من جهة ثانية، كشف التقرير عن وجود بعض الاختلالات في مجال التدبير المفوض في المرافق العمومية، ذات الصلة بتدبير صناديق الأشغال في مجال التوزيع على الخصوص، والتي تتجلى في استعمال هذه الصناديق لأغراض لا تتناسب مع الهدف منها"، مبرزا أنه من بين هذه الاختلالات المساهمات التي تقوم بتحصيلها الشركات المفوض إليها، لا تودع كلها في صندوق الأشغال "دائما"، علاوة على أن إيداع الأموال غالبا ما يتم بنوع من التأخير بالمقارنة مع الآجال التعاقدية. وأضاف التقرير أن المفوض إليهم لا يودعون في صندوق الأشغال، بعض المداخيل المستحقة للسلطة المفوضة، "وبالتالي يتم الإنقاص من التعويض المالي للمفوض، عن طريق الدفع المتقطع من طرف المفوض إليه لمنتجات الاستثمار النقدية الفائضة المنصوص عليها في العقود"، مبرزا أن هذه الصناديق كانت توظف في بعض الأحيان لأداء متأخرات أنظمة المعاشات أو لتغطية تكاليف المصلحة الدائمة للمراقبة. إلى ذلك، شددت توصيات اللجنة الدائمة المكلفة بالقضايا الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية، على أن تنص جميع أشكال تفويت المرافق العمومية، بما فيها عقود التدبير المفوض على اللجوء، عند الاقتضاء، إلى مبدأ التعويض في حال فشل الفاعل المفوض إليه، ضمانا لاستمرارية المرفق العمومية وجودتها، مشيرا إلى أن المرفق العمومي يقع تحت المسؤولية الدائمة للدولة، التي تؤسس لدولة الحق سواء على مستوى ضمان الولوج إلى المرفق أو على مستوى جودته. وأكد تقرير "بركة" أن الدولة هي التي تضمن الحق في الولوج إلى المرافق العمومية، الذي يجب أن يستجيب لمعياريين أساسيين، "معيار الشمولية المعمم، ومعيار مراعاة القدرة الشرائية للمواطن"، معلنا أن إعادة النظر في نموذج التدبير المفوض ينبغي أن يرتكز على مقاربة متعددة المستويات. وشددت التوصيات على ضرورة البدء بإنجاز دراسة قبلية حول شكل التدبير الأنسب للمرفق العمومي، عبر اللجوء إلى تدبير مباشر، أو الاعتماد على وكالة مباشرة تتولى التدبير بكيفية مستقلة، أو إبرام عقد للتدبير المفوض، أو اللجوء إلى عقد شراكة بين القطاعية العام والخاص، مبرزا أنه في حالة ما تم الاتفاق على الاحتفاظ بالتدبير المفوض كصيغة من صيغ تدبير المرفق العمومي، "يتعين القيام بتحليل لتحديد الشكل الأنسب للتدبير المفوض، كعقد الامتياز أو عقد الإيجار أو عقود التدبير أو الخدمة". وأضاف التقرير نفسه، أنه بعد شكل التدبير الذي سيتم اعتماده، "يتعين تسليط الضوء على معايير نجاحه، مما يتطلب توضيح استكمال الترسانة القانونية والتنظيمية المتعلقة بتفويض المرافق العمومية، لتمكين الجماعات المفوضة والشركات المفوض إليها من الاستفادة من أداة تشريعية واضحة وآمنة، وتحسين طرق إبرام وتدبير عقود التدبير المفوض، ثم وضع تدابير للمصاحبة تتصل بالشفافية والحكامة بالنسبة في هذا النوع من المشاريع".