قال الاتحاد المغربي للشغل إن الوضع الاجتماعي متردٍّ، ودعا الحكومة إلى جعل قانون مالية 2026 محطة لمعالجة الاختلالات الاجتماعية المستمرة، وعبر عن رفضه "الرسالة الملغومة" لوزير الشغل يونس السكوري حول مراجعة مدونة الشغل. ونبهت النقابة الأكثر تمثيلية في بلاغ لها إلى تردي المعيش اليومي للمغاربة، بسبب الزيادات متتالية والصاروخية في جل أسعار المواد الاستهلاكية والخدماتية، والتخلي التدريجي للدولة عن مسؤولياتها الاجتماعية، والتفاوتات المجالية الصارخة، وتعميق الفوارق، واستفحال البطالة في غياب أي سياسة حكومية ناجعة للتشغيل، وضرب استقرار العمل بترسيخ واقع الهشاشة وتشجيع العمل غير المهيكل وتجميد الأجور، والإصرار على إفراغ الحوار الاجتماعي من كل محتوى أو قيمة فعلية.
ونبهت المركزية النقابية الحكومة إلى خطورة استمرار تصاعد الغلاء الفاحش للمعيشة في غياب إجراءات فعلية لحماية القدرة الشرائية، ودعت إلى إعادة النظر في القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة من أجل حماية المستهلك ووضع حد لممارسات الاحتكار والتواطؤ وتفعيل آليات التدخل ضد الارتفاعات الفاحشة في الأسعار. وطالبت الحكومة بفتح الحوار الاجتماعي، برسم دورة شتنبر 2025، حول مشروع القانون المالي لسنة 2026، داعية إياها إلى أن تجعل من هذا المشروع محطة نوعية ومغايرة، قوامها معالجة الاختلالات الاجتماعية والتجاوب مع انتظارات الطبقة العاملة بكل مكوناتها. كما أعلن الاتحاد المغربي للشغل تشبته بالزيادة العامة في الأجور و الحد الأدنى للأجور ومعاشات التقاعد والحد الأدنى للمعاشات، والزيادة في التعويضات العائلية بالنسبة للأطفال ومواصلة إصلاح الضريبة على الأجر. وجددت النقابة رفضها لكل القرارات المحساباتية والتقنية المتعلقة بأنظمة التقاعد التي تهدف إلى تحميل الأجراء لوحدهم كلفة سوء تدبير وحكامة هذه الأنظمة، وطالبت الحكومة بإقرار مقاربة تشاركية واجتماعية ناجعة لبلورة إصلاح توافقي يطور المكتسبات ويضمن الحقوق. وقالت الأمانة الوطنية للاتحاد إنها تدارست مضمون الرسالة التي توصلت بها من وزير الشغل يوم 8 شتنبر الجاري، حول ما أسماه "ورش مراجعة مدونة الشغل"، واعتبرت هذه الخطوة عبر هاته "الرسالة الملغومة" محاولة من الوزير مرة أخرى بأساليبه الملتوية ضرب حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة، عبر شرعنة طرد وتسريح الأجراء وتخفيض تعويضاتهم خدمة "للباطرونا المتوحشة". وفى هذا الصدد، قررت المركزية النقابية عدم الاستجابة لهذه الدعوة واعتبارها غير ذات موضوع، وأعلنت عن مراسلة رئيس الحكومة والدوائر المعنية وإشعار الرأي العام العمالي والوطني بخطورة هاته الخطوة، مذكرة وزير الشغل أنه عليه أولا السهر بجدية على تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، والحرص على التصريح الفعلي للأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعلى تطبيق كل تشريعات العمل، بدل "التسلي" بعرقِ الأجراء ورفع منسوب الاحتقان الاجتماعي. وعلاقة بالقانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، عبر الاتحاد عن انشغاله من أن يشكل إقرار هذا المشروع تراجعا عن الضمانات الدستورية لحرية الصحافة واستقلالية ودمقرطة إطارها التمثيلي.