انتقدت "الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة"، إطلاق الحكومة لصندوق الدعم الاستثماري الجديد، معتبرة أنه رغم تقديمه كآلية موجهة لدعم المقاولات الصغرى، إلا أنه في الواقع يستثني المقاولات الصغيرة جدا التي تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني بنسبة تفوق 98 في المئة وتوفر أكثر من 80 في المئة من فرص الشغل. وقالت الكونفدرالية في بيان لها، إن الشروط التي وضعتها الحكومة للاستفادة من هذا الصندوق، مثل اشتراط استثمار لا يقل عن مليون درهم، تجعل 99 في المئة من المقاولات الصغيرة جدا غير مؤهلة، بحكم ضعف إمكانياتها المالية وغياب ضمانات كافية للوصول إلى التمويل البنكي، في ظل استمرار البنوك في تصنيفها كمقاولات عالية المخاطر وفرض معدلات فائدة مرتفعة عليها.
ونددت الكونفدرالية، بالخطاب الأخير لرئيس الحكومة، الذي تحدث عن سهولة ولوج المقاولات الصغيرة جدا إلى التمويل البنكي والدعم العمومي، مؤكدة أن هذا الخطاب يعكس جهلا بالواقع الصعب الذي يعيشه آلاف المقاولين الشباب الذين يواجهون عراقيل يومية في الحصول على التمويل، ويثير إحباطا كبيرا في أوساط المقاولين الصغار ويعمق شعورهم بالتهميش. وحذرت الكونفدرالية، من احتمال ظهور حركة احتجاجية وطنية للمقاولات الصغيرة جدا، في حال استمرار تجاهل مطالبها واستبعادها من النقاشات الاقتصادية الكبرى التي تنحصر بين الحكومة والباطرونا. واعتبرت الكونفدرالية، أن السياسة الضريبية الحالية تعمق الأزمة بدل أن تخففها، إذ ارتفعت الضرائب على المقاولات الصغيرة جدا من 10 في المئة إلى 17.5 في المئة سنة 2024، وستصل إلى 20 في المئة في 2026، وهو نفس المعدل المفروض على الشركات الكبرى التي استفادت من تخفيض ضريبي كبير، مشيرة إلى أن هذا التوجه يكرس اللامساواة ويضعف قدرة المقاولات الصغرى على الصمود، خاصة بعد توقف برامج مثل انطلاقة وفرصة. ودعت الهيئة، الحكومة إلى مراجعة شروط الدعم وفتح حوار وطني شامل بمشاركة ممثلي المقاولات الصغيرة جدًا، وإشراك المجتمع المدني والمقاولين الشباب في تقييم آليات الدعم، بالإضافة إلى تبني إصلاحات هيكلية تمكن من خلق بنك عمومي مخصص لهذه الفئة، وتخفيف شروط التمويل وضمان الشفافية في توزيع الدعم. كما دعت الكونفدرالية، تخفيض عتبات الاستفادة من صندوق الاستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية، وتسريع أداء الصفقات العمومية، ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا عبر التكوين والمساعدة التقنية. وطالبت الكونفدرالية الحكومة بتبني حوكمة مسؤولة وسياسات أكثر عدلا وشمولا، مؤكدا أن استبعاد المقاولات الصغيرة جدا من آليات الدعم والتمويل يعد خطرا حقيقيا على التوازن الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، ويقوّض الجهود الرامية إلى تشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل.