بعد الإشارة السريعة إلى أحداث الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي، انتقل رئيس الحكومة عزيز أخنوش مباشرة إلى صلب موضوع الجلسة، مشيدًا باختيار محور "آليات النهوض بنسيج المقاولات الصغرى والمتوسطة" موضوعا للمساءلة الشهرية، بالنظر إلى مكانته ضمن الأولويات الاستراتيجية للدولة. وظهر أخنوش وهو يتلو خطابا معدا سلفا، في جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية بمجلس النواب يوم الاثنين 15 دجنبر الحالي، موضحا أن المغرب جعل من تحسين مناخ الأعمال "أولوية وطنية" من خلال استراتيجية متكاملة لتشجيع الاستثمار وتنويع محركات النمو، مشيرًا إلى أن هذه الدينامية لم تقتصر على القطاعات التقليدية، بل مكنت من ترسيخ موقع المملكة في المجالات الواعدة ومهن المستقبل، مع مواصلة تنزيل الأوراش الهيكلية للبنية التحتية وفق مقاربة حديثة قائمة على الحكامة ومتانة المؤسسات.
وفي هذا السياق، أبرز أخنوش أن الحكومة قامت "بمراجعة عميقة للمنظومة الاستثمارية» عبر إقرار ميثاق جديد للاستثمار بعد أزيد من 26 سنة، مبرزًا أن هذا الإطار التشريعي مكن من "المصادقة على 250 مشروعًا استثماريًا بقيمة 414 مليار درهم، ستحدث حوالي 179 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة"، موزعة على 49 إقليمًا و34 قطاعًا اقتصاديًا، تشمل السياحة والصناعة الغذائية وصناعة السيارات والنسيج والطاقة والصحة والنقل. كما استعرض رئيس الحكومة حزمة الإجراءات الداعمة للمقاولات، من بينها استرجاع متأخرات الضريبة على القيمة المضافة التي بلغت حوالي 78 مليار درهم، وإصلاح الضريبة على الشركات عبر توحيد الحد الأدنى في 20 بالمائة لفائدة المقاولات التي لا يتجاوز ربحها الصافي سقفًا محددًا، إضافة إلى إصلاح قانون آجال الأداء، الذي قال إنه "غيّر حياة المقاولة الصغيرة، وعزز الشفافية في العلاقات التجارية". وفي الجانب التمويلي، أكد أخنوش أن الحكومة وضعت "منتجات مالية مبتكرة وعروضًا بنكية ملائمة"، من خلال برامج متعددة مثل دعم المقاولات المتضررة من جائحة كوفيد، وبرامج مواكبة المقاولات الناشئة، وتشجيع التحول نحو الإنتاج منخفض الكربون، إلى جانب تعبئة صندوق محمد السادس للاستثمار لدعم النجاعة الاستثمارية الوطنية. وختم رئيس الحكومة مداخلته بالتأكيد على أن مختلف هذه التحولات "أعادت رسم خريطة التنمية بالمغرب"، وعززت جاهزية الجهات لقيادة برامج التنشيط الاقتصادي وريادة الأعمال، في أفق تنفيذ التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بما يضمن "تحسين ظروف عيش المواطنين وترجمة الاستثمار العمومي إلى أثر ملموس"، معتبرا أن هذا المسار يظل رهينًا بانخراط مسؤول وجاد لكل الفاعلين والمؤسسات.