رغم التنبيهات المتكررة الصادرة عن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بشأن احترام الآجال القانونية لصرف التعويضات وتحسين حكامة تدبير الموارد البشرية، لا يزال آلاف الأساتذة المنخرطين في برنامج "مؤسسات الريادة" يعيشون على وقع انتظار طويل لصرف مستحقاتهم المالية عن الموسم الدراسي 2024/2025، وفق ما أفاد به موقع "لكم". وبحسب معطيات استقاها الموقع، فإن أساتذة الدعم التربوي الذين اشتغلوا في إطار البرنامج، المكلف بدعم التعلمات الأساسية ومعالجة التعثرات، أدوا مهامهم بشكل منتظم طيلة الموسم الدراسي المنصرم، وفق جداول زمنية دقيقة وتدخلات ميدانية مكثفة، غير أن تعويضاتهم المالية ما تزال عالقة إلى حدود اليوم.
ونقل "لكم" عن متضررين قولهم إن هذا التأخر لم يعد تقنيا أو عرضيا، بل تحول إلى وضعية مزمنة، تثير تساؤلات بشأن مسؤولية الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية في تفعيل الالتزامات التعاقدية المرتبطة بالبرنامج، خصوصا في ظل صرف مستحقات عمليات لاحقة بعد يونيو 2025، مرتبطة بشركات وموردين، في وقت ظل فيه العنصر البشري خارج دائرة الأولويات. ويأتي هذا التأخر، بحسب مصادر نقابية، رغم توصل المصالح الجهوية والإقليمية بمراسلات مركزية تحث على تسريع صرف التعويضات المرتبطة ببرامج الدعم، تفاديا لأي احتقان اجتماعي أو مساس بمصداقية مشاريع الإصلاح التربوي، انسجاما مع مضامين خارطة الطريق 2022–2026. وكان الوزير برادة قد شدد، في أكثر من مناسبة، على أن نجاح ورش "مؤسسات الريادة" يظل رهينا بتحفيز الموارد البشرية وضمان حقوقها المادية والمعنوية، غير أن الواقع الميداني، بحسب تعبير الأساتذة، يكشف عن فجوة واضحة بين التوجيه المركزي والتنزيل على المستوى الترابي. وترجع مصادر من داخل القطاع، وفق "لكم"، أسباب هذا التأخر إلى ارتباك في مساطر الالتزام بالنفقات، وتعدد المتدخلين بين المديريات الإقليمية والمصالح المالية والخزينة، إضافة إلى تأخر التأشير على بعض الملفات الفردية، وهي تبريرات يعتبرها الأساتذة غير مقنعة، بالنظر إلى أن المستحقات تعود إلى سنة مالية سابقة كان يفترض تسويتها قبل إقفالها. ويحذر متابعون للشأن التربوي من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلبا على انخراط الأطر التربوية في البرنامج، ويقوض أحد مرتكزاته الأساسية، المتمثلة في التحفيز والنجاعة، خاصة في سياق إصلاح يرفع شعار الإنصاف وتحسين الأداء داخل المؤسسات التعليمية.