"الأحمر" يطبع افتتاح بورصة البيضاء    أسعار النفط تسجل ارتفاعا لليوم الثاني على التوالي    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    خامنئي يتهم المحتجين بخدمة ترامب    بمناسبة العام الجديد.. الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز الشراكة الحضارية بين الصين وإفريقيا    ارتفاع قتلى الاحتجاجات في إيران إلى 42 شخصا    مجلس الشيوخ الأمريكي يصوت لصالح إجراء يحد من سلطات ترامب العسكرية ضد فنزويلا    توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة    الحزن يتجدد في بيت المطربة اللبنانية فيروز    الجيش الإسرائيلي يجدد قصفه الجوي والمدفعي على قطاع غزة    وزير خارجية فرنسا يحذر من "خطر" يهدد النظام السياسي الأوروبي    ترامب يرفض العفو عن المغني بي ديدي المتابع بتهمة الاعتداء الجنسي    فصيل بولينا الجزائري في ضيافة التراس ماطادوريس التطواني    ما سبب تعيين الحكم الموريتاني دحان بيدا مكان المصري أمين عمر لإدارة مباراة الكاميرون والمغرب؟.. وإيطو غاضب    بركة يطلق «ميثاق 11 يناير للشباب» لإعادة تأسيس التعاقد بين الدولة والشباب المغربي    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحمّل سلطات الرباط مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري    مديونة.. تواصل حملة إيواء ورعاية المتضررين من موجة البرد    كيوسك الجمعة | بنك المغرب يرسم خارطة طريق لرقمنة الخدمات المالية ودعم المقاولات    حرائق غابات تجتاح جنوب شرق أستراليا جراء موجة حرّ    وقفة احتجاجية لمهنيي الصحة ببني ملال بسبب تعثر تنفيذ اتفاق 23 يوليوز    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    حميد بوشناق يطلق "موروكو أفريكا"... نشيد فني يوحّد المغرب وإفريقيا على إيقاع كان 2025    ستة أسباب رئيسية وراء الطفرة السياحية وتحطيم الأرقام القياسية ببلادنا    السدود المغربية تسجل مخزونا بملايير الأمتار المكعبة    الأسود يتعهدون بإسعاد الجماهير المغربية أمام الكاميرون    توقيف شخص انتحل صفة وكيل الملك .. وحُجز بمنزله طوابع وملفات و500 مليون سنتيم    صراع الاستحواذ واللعب المباشر يبرز تباين الأسلوب بين المغرب والكاميرون    منتخب نيجيريا يخمد غضب اللاعبين    فيروز تفقد إبنها الأصغر بعد أشهر من وفاة نجلها زياد    الريال يتجاوز أتلتيكو مدريد ويضرب موعدا مع برشلونة في نهائي السوبر الإسباني    مراكش.. اعتقال شخص ينتحل صفة وكيل للملك وحجز 500 مليون في حوزته    حموشي يقرر ترقية متوفى في حادث    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة    الرباط تحتضن اللقاء الثلاثي السنوي والدوري بين المدراء العامين للشرطة بالمغرب وإسبانيا وألمانيا    اللاعبون المغاربة عازمون على تحقيق الفوز أمام الكاميرون    بايتاس: المداخيل الجبائية في المغرب سترتفع إلى 366 مليار درهم بحلول 2026    أعيدوا لنا أعداءنا حتى يظل .. الوطن على خطأ! 2/2    ما تحليلنا الجيوسياسي وما قراءتنا لما يحدث في فنزويلا؟    رمزية البذلة الملكية    إجراء قرعة كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2026) يوم 15 يناير الجاري والإعلان عن الفائزات المتبقيات في فئات جوائز "الكاف" 2025    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    نسبة ملء السدود المغربية تسجل 45% ومساحة الثلوج تتجاوز 55 ألف كيلومتر مربع    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية        جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"نيويورك تايمز": وراء احتفالات كأس إفريقيا.. قصص إنسانية في الحوز لازالت مستمرة
نشر في لكم يوم 08 - 01 - 2026

في خضم استضافة المغرب ل منافسات كأس الأمم الإفريقية الجارية حاليا، ما يزال ذكرى الزلزال المدمر الذي ضرب منطقة الحوز في شتنبر 2023 يُخيّم على المشهد، كجرح غائر لم يندمل. وقد سلطت صحيفة "نيويورك تايمز"، عبر منصتها الرياضية المتخصصة "ذا أثلتيك"، الضوء على استمرار معاناة القرى الواقعة في سفوح جبال الأطلس، وعلى رأسها قرية "أسني"، من آثار تلك الكارثة التي أودت بحياة ما يقارب ثلاثة آلاف شخص ومزقت النسيجين العمراني والاجتماعي للمنطقة. وهذا المشهد يخلق مفارقة صارخة في الوقت الذي توجه فيه أنظار القارة الإفريقية بأكملها صوب هذا الحدث الرياضي الضخم المفترض أن يكون رمزا للبهجة والتلاحم.
وقالت الصحيفة الأمريكية إن قرية أسني، التي تبعد نحو ساعة بالسيارة عن مراكش، كانت تُعرف بين سكانها بأنها "جنة" تطل على جبل توبقال، أعلى قمة في شمال أفريقيا، غير أن هذا المشهد الطبيعي الذي كان يبعث على السكينة تحوّل بعد الزلزال إلى صورة مختلفة تماماً، حيث دُمّر نحو 95 في المئة من مباني القرية، واختفت البيوت الطينية التقليدية التي شيّدها الأمازيغ عبر أجيال، لتحلّ محلها كتل إسمنتية رمادية ما زالت عارية، لا تنسجم مع طبيعة المكان ولا مع ذاكرة سكانه، بحسب توصيف "نيويورك تايمز".

وأضافت الصحيفة أن الزلزال، الذي وقع في الساعة الحادية عشرة ليلاً تقريباً، باغت السكان من دون سابق إنذار، إذ شعروا بهزّتين متتاليتين، قبل أن تنقطع الكهرباء وتنهار الصخور من أعالي الجبال على القرية، ووصفت شهادات محلية المشهد بأنه "يشبه انفجار قنبلة"، مشيرة إلى أن من كانوا خارج منازلهم كانوا أوفر حظاً من أولئك الذين داهمهم الزلزال وهم نيام، وهو ما فاقم الخسائر البشرية والمادية في الساعات الأولى.
وذكرت " ذا أثلتيك " أن الفجر كشف الحجم الحقيقي للكارثة، حيث بدت المباني المتبقية متصدعة وغير صالحة للسكن، وتحولت الساحة الرئيسية في أسني إلى ما يشبه منطقة حرب، امتلأت بالخيام وحبال الغسيل التي استُخدمت كحواجز مؤقتة، وبقي هذا المشهد قائماً لأكثر من عام، ما عمّق الشعور بالصدمة لدى السكان الذين لم يعرفوا في تاريخهم القريب مثل هذا الدمار.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن أحد سكان أسني، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، قوله إن ما حدث "ليس قصة فرد واحد، بل قصة الجميع"، مشيراً إلى أن الحديث عن استضافة المغرب لكأس الأمم الإفريقية يثير مشاعر متناقضة لدى الأهالي، فبينما يدركون أهمية الحدث على مستوى البلاد وصورتها الدولية، فإن معاناتهم اليومية ما زالت حاضرة، ولم تتحول بعد إلى ذكرى بعيدة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن آثار الزلزال لم تقتصر على الدمار المادي، بل امتدت إلى التعليم والحياة الاجتماعية، إذ توقفت المدارس عن العمل، واضطر الأطفال إلى الانتقال بالحافلات إلى مراكش للإقامة والدراسة هناك بعيداً عن عائلاتهم، ونقلت الصحيفة عن أحد الآباء قوله إن ابنته كانت تعاني من كوابيس متكررة خوفاً من وقوع زلزال جديد، وإن غياب الأسرة في تلك الفترة زاد من معاناتها النفسية، وهي تجربة وصفها الأب بأنها "ما زالت تؤلمه حتى اليوم".
وفي السياق نفسه، قال التقرير إن مناطق أخرى في جبال الأطلس كانت أوضاعها أسوأ، حيث عُزلت قرى كاملة لأشهر بسبب صعوبة الوصول إليها، كما سلطت الضوء على مقتل المواطن البريطاني ديفيد باردن، البالغ من العمر 71 عاماً، إثر انهيار سقف فندق في منطقة نائية بعد هزة ارتدادية، مشيرة إلى أن الحادثة كانت تذكيراً بأن الكارثة طالت أيضاً زواراً أجانب، وليس فقط السكان المحليين.
وذكرت "نيويورك تايمز" أن الحكومة المغربية خصصت مساعدات مالية لإعادة الإعمار، شملت نحو 12 ألف جنيه إسترليني لإعادة بناء المنازل المدمرة، ونحو 7 آلاف جنيه للمنازل المتضررة جزئياً، إضافة إلى إعانة شهرية للأسر، وهي مبالغ وصفتها الصحيفة بالكبيرة قياساً إلى متوسط الدخل اليومي للعمال الزراعيين في المنطقة، غير أن هذه المساعدات، بحسب شكاوى بعض السكان، لم تكن كافية أو عادلة في توزيعها، إذ قال فقراء القرية إن العائلات الأكثر نفوذاً حصلت على الدعم أولاً.
وأضافت الصحيفة أن الجدل حول الإنفاق العام في المغرب ازداد حدة بعد الزلزال، مع خروج احتجاجات تنتقد تخصيص أموال ضخمة لبناء الملاعب استعداداً للبطولة القارية، في وقت تحتاج فيه مناطق منكوبة إلى خدمات أساسية، إلا أن سكان أسني، وفقاً لما نقلته "نيويورك تايمز"، لا ينظرون جميعاً إلى الأمر من زاوية واحدة، إذ يرى بعضهم أن استضافة كأس الأمم الإفريقية كانت مقررة قبل الكارثة، وأنها قد تسهم في إنعاش السياحة وإعادة الزوار إلى جبال الأطلس.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن أحد أبناء القرية قوله: "كرة القدم يمكن أن تساعد صورة المغرب"، مضيفاً أن البطولة قد تشجع السياح على العودة بعد ما سماه "خوف الزلزال" الذي جعل كثيرين يترددون في زيارة المنطقة، وأشارت نيويورك تايمز إلى أن صناعة السياحة في الأطلس، التي كانت في طور النمو قبل 2023، تضررت بشدة، وأن أصحاب الفنادق يتجنبون الحديث علناً عن حجم الخسائر خشية زيادة عزوف الزوار.
كما أشارت المنصة الرياضية إلى أن جراح أسني ما زالت مفتوحة، حيث تخلّت بعض العائلات عن بيوتها الطينية المهدمة وانتقلت للعيش في مدن بعيدة مثل الدار البيضاء، بينما تعيش أسر أخرى بين هياكل إسمنتية وحاويات مؤقتة كان يفترض أن تكون حلاً عابراً، معتبرة أن القرية باتت "موقعا لصدمة مستمرة"، يذكّر بأن وراء الاحتفالات الرياضية الكبرى قصصا إنسانية لم تنته بعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.