أعلنت اللجنة الوطنية لمفتشي التعليم مقاطعة جميع عمليات التحقق الإحصائي (الداخلي والخارجي) المرتبطة بمشروع "الريادة"، احتجاجا على ما وصفته ب"التخبط والارتجالية" التي تشوب تنفيذ هذا المشروع التربوي. واستنكرت اللجنة، التابعة للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، الاختلالات البنيوية المصاحبة لتنزيل المشروع، سواء تلك الناجمة عن التصورات الفوقية التي لا تراعي إمكانات المؤسسات التعليمية وحاجات المتعلمين، أو تلك الناتجة عن تغييب الفاعلين التربويين – ولاسيما المفتشين – عن مراحل الإعداد والتخطيط.
وانتقدت اللجنة اختزال مهام هيئة التفتيش في أدوار تقنية وإحصائية محضة، وتحميلها مسؤولية نتائج المراقبة الداخلية ورفع المؤشرات الرقمية، مشيرةً إلى أن هذا التوجّه يمثّل تبسيطًا مجحفًا بطبيعة مهامها التأطيرية والتقويمية، ويُمسّ بهويتها المهنية، كما يعكس تعثرًا في مسار الإصلاح التربوي المعتمد. وأعرب المفتشون عن رفضهم المطلق لإشراك هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم في مهام خارج نطاق اختصاصاتها القانونية، مستنكرين منطق "المحاسبات الضيقة" والضغط لتحسين مؤشرات رقمية لا تعكس بالضرورة واقع التعلم داخل الفصول، وهو ما يشكل – برأيهم – تقويضًا لأهداف التقويم التربوي ومصداقيته. وحذّرت الهيئة النقابية من منطق التعليمات الجاهزة والضغط الإداري، معتبرة أن تحويل التحقق إلى أداة تقنية لتمرير قرارات فوقية قد يُؤثّر سلبًا على الحرية البيداغوجية للمدراء والأساتذة، ويُضرّ بالمناخ التربوي داخل المؤسسات التعليمية. وسجّلت اللجنة ما اعتبرته آثارا سلبية لمشروع الريادة، تشمل هدر الزمن المدرسي، والتأثير النفسي على المتعلمين، وخلق أجواء فقدان الثقة بين الفاعلين التربويين، دون تحقيق أي إضافة نوعية حقيقية على مستوى تحسين التعلمات. وأكّدت اللجنة الوطنية لمفتشي التعليم مقاطعتها التامة لعمليات التحقق الداخلي والخارجي، مطالبةً باحترام استقلالية القرار المهني لهيئة التفتيش، وإشراكها فعليًا في تقييم المشروع وصياغة نموذجه البيداغوجي، إلى جانب إصدار نصوص تنظيمية واضحة تحترم اختصاصاتها وتبني على المقاربة التشاركية. ودعت اللجنة إلى صون الحرية البيداغوجية للمدرسين والمديرين وتحفيزهم على الإبداع بما يخدم مصلحة المتعلمين، كما حثّت جميع المفتشين العاملين في مؤسسات "الريادة" بالسلكين الابتدائي والإعدادي عبر مختلف الأكاديميات الجهوية على الالتزام بقرار المقاطعة ورفض المشاركة في أي عمليات تحقق داخلي أو خارجي.