في وقت تراهن فيه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على مشروع "مؤسسات الريادة" كرافعة لإصلاح المنظومة التعليمية، برز إلى السطح خلاف مع هيئة التفتيش التربوي، بعد رفض عشرات المفتشين تنفيذ ما يعرف ب"روائز التحقق"، المخصصة لقياس مدى تقدم التلاميذ في البرامج العلاجية والتعلمية، وفق ما أورده موقع "لكم". وبحسب المعطيات ذاتها، يرى المفتشون أن هذه الروائز تمس بجوهر مهامهم، معتبرين أن تكليفهم بتمرير اختبارات تقنية يخرج عن اختصاصاتهم الوظيفية، ويحولهم من مؤطرين وخبراء بيداغوجيين إلى مجرد منفذين لإجراءات تقنية جاهزة.
ونقل الموقع عن مصادر من داخل القطاع أن هيكلة "مؤسسات الريادة" تعتمد على قياس الأثر، حيث تطالب الوزارة المفتشين بالنزول إلى الميدان لتمرير روائز تقيس مدى تمكن التلاميذ من المهارات المكتسبة، في إطار مقاربة "التعليم الصريح"، التي تم تمرير تقويمها الأول قبل أسابيع، غير أن معارضين من داخل الهيئة يعتبرون هذا التكليف "تبخيسا للدور التأطيري" للمفتش. كما يعبر المفتشون، وفق "لكم"، عن تخوفهم من التشكيك في نزاهة النتائج، واحتمال استغلال حضورهم ل"شرعنة" معطيات قد لا تعكس الواقع الفعلي، بهدف إبراز نجاح المشروع إحصائيا أمام الشركاء والمانحين الدوليين. وقال مفتش تربوي، مواكب لمؤسسات الريادة في سلك التعليم الابتدائي، للموقع: "نرفض أن نكون شهود زور على نتائج تُطبخ تحت ضغط الاستعجال السياسي". ويستند الرافضون لهذه العملية إلى ما يعتبرونه "غياب السند القانوني"، إذ إن المذكرات المنظمة لهيئات التفتيش لا تنص على تمرير الروائز كجزء من مهامهم، إضافة إلى تخوفهم من المساس بمبدأ الحياد، باعتبار أن المفتش لا يمكن أن يكون "ممررا للتقويم ومقيّما لنجاعة التجربة في الآن نفسه". ويأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه معطيات "لكم" إلى استفادة هيئة التفتيش من زيادات وتعويضات مالية مهمة في إطار النظام الأساسي الجديد، في حين يقتصر تحفيز الأساتذة العاملين بمؤسسات الريادة على منحة سنوية واحدة، مشروطة بالحصول على "علامة الريادة"، وهو ما يثير، بحسب فاعلين من داخل القطاع، نقاشا واسعا حول العدالة والتحفيز داخل منظومة الإصلاح التربوي.