سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن حلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976 تحل في سياق استمرار الدولة في التملص من التزاماتها المتعلقة بالقضية الأمازيغية، والإبقاء على سياسات الإقصاء والتأجيل، ما يكرس واقعا من اللاتماثل وعدم المساواة، ويغذي الإحساس بالحيف والظلم، وهو ما يفرض تصعيد النضال الحقوقي من أجل فرض الاعتراف الكامل والفعلي بحقوق الأمازيغ. واعتبرت الجمعية في بيان لها بالمناسبة أن الاعتراف الكامل بحقوق الشعب الأمازيغي، وضمان ممارستها الفعلية، يظل شرطا أساسيا لبناء دولة ديمقراطية قائمة على المساواة والكرامة والعدالة، واحترام التعدد والاختلاف، والقطع مع كل أشكال التمييز والإقصاء التاريخي.
وجددت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب دعوتها للدولة المغربية إلى الالتزام الفعلي بما صادقت عليه من مواثيق أممية في مجال حقوق الإنسان، والتخلي عن سياسة التماطل والتسويف في رفع جميع أشكال التمييز ضد الأمازيغ، والشروع الفعلي في تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والعمل الفوري على اعتمادها كلغة رسمية في جميع المؤسسات، دون أي مبرر للتأجيل. كما طالبت بتعميم تدريسها في جميع المؤسسات التعليمية وعلى كافة المستويات الدراسية، أسوة بجميع اللغات الأخرى التي تدرس دون الحاجة إلى قوانين تنظيمية خاصة، وجعلها لغة متداولة في مختلف الفضاءات العامة، ووضع حد لسياسات التهميش والإقصاء الممنهجة في حق سكان البوادي والجبال، والتي تستهدف تفقيرهم وإبادة لغتهم وثقافتهم وهويتهم عبر التجاهل وخطابات النفاق الرسمي. وأكدت الجمعية تشبثها بمطلب الحفاظ على أراضي الجموع، وتنمية سبل استغلالها الجماعي، بما يساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان الأصليين، بدل تفويتها لفائدة العائلات النافذة أو المقاولات الأجنبية، وأعلنت رفضها القاطع للطريقة التي تم بها تمرير القانون المتعلق بالترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية، والقوانين المتعلقة بالجماعات السلالية، نظرا لإقصائها ذوي الحقوق من أي مشاورة أو استشارة حقيقية، وسعيها إلى تكريس تحكم وزارة الداخلية في قرارات التفويت والمضاربات العقارية. وشددت الجمعية على ضرورة إعادة النظر الشاملة في القوانين السالفة الذكر، بما يضمن الحقوق الجماعية والفردية للسكان الأصليين في الانتفاع بثرواتهم المائية والغابوية والمعدنية، مع الحفاظ على البيئة، وفتح أفق تنمية حقيقية ومستدامة في مختلف المجالات، خاصة التشغيل، والصحة، والتعليم، والسكن اللائق والبنية التحتية. ونددت بشدة بالطريقة التي يتم بها استباحة أراضي السكان الأصليين في عدد من مناطق المغرب من طرف بعض اللوبيات الخليجية، التي تستغلها خارج الضوابط القانونية، وطالبت بضمان حق الساكنة الأصلية في الاستفادة العادلة من ثرواتها المعدنية والطبيعية والبحرية، بما يسمح بتنمية مناطقها في مختلف المجالات، مع الإسراع بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بجبر الضرر الجماعي للمناطق التي عرفت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها منطقتا الريف والأطلس المتوسط. وأكد حقوقيو الجمعية موقفهم الثابت إزاء ما تعرض له معتقلو حراك الريف وعائلاتهم من ظلم، مجددين المطالبة بوضع حد للاعتقال التعسفي في حقهم، وإطلاق سراحهم فورا دون قيد أو شرط، ودعوا السلطات الأمنية والقضائية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والالتزام بالنزاهة والاستقلال والحياد، خدمةً للوطن وحقوق مواطنيه. وإلى جانب ذلك، دعا ذات المصدر إلى التعجيل بإعمار منطقة الحوز والمناطق المتضررة من زلزال 2023، وضمان حقوق الساكنة في السكن اللائق والتعويض العادل، مع مشاركتهم الفعلية في القرارات المتعلقة بالإعمار، وشدد على ضرورة فتح تحقيق مستقل ومساءلة المسؤولين عن التأخر والإخفاقات، وضمان الشفافية واحترام الخصوصيات الثقافية والمعمارية وتمكين الفئات الهشة من الخدمات الأساسية.