كشف عرض تقييمي خصص لرصد واقع تنزيل برنامج الدعم الممتد بمؤسسات الريادة في سلك التعليم الابتدائي برسم الموسم الدراسي 2025/2026، عن معطيات كمية تعكس اتساع نطاق الاستهداف، مقابل تسجيل اختلالات بنيوية وبيداغوجية وتقنية تعيق تحقيق الأثر المرجو. وبحسب معطيات تقاسمتها المفتشية العامة للشؤون التربوية مع المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نهاية الأسبوع، فإن عملية التقييم الأولي شملت 50 مؤسسة تعليمية، و361 قسما، و1050 أستاذا، إضافة إلى 350 تفاعلا مع أولياء الأمور.
وتشير هذه الأرقام إلى أن البرنامج، المدرج ضمن تصور "مؤسسات الريادة"، يشكل رافعة مركزية داخل المنظومة التعليمية، غير أن التقرير يؤكد أن الاتساع العددي "لا يعني بالضرورة نجاعة في الأثر"، ما لم يُواكب بضبط دقيق لمسارات التنفيذ وآليات التتبع. تقييم مرحلي قبل التوسيع ووفق خلاصات العرض، فإن الهدف من العملية هو الوقوف على واقع تنزيل تدابير برنامج الدعم الممتد إلى غاية يناير 2026، في إطار تقييم مرحلي يسبق الانتقال إلى مرحلة ثانية من التفعيل. ويعكس هذا التوجه، بحسب المصدر ذاته، اعتماد مقاربة تقوم على القياس القبلي والبعدي، مع رصد مكامن الخلل قبل توسيع نطاق التنزيل. غير أن التقرير يثير تساؤلات حول مدى جاهزية البنيات التربوية والأطر المؤطرة لضمان انتقال سلس من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة التثبيت والتجويد. إكراهات بشرية وتكوينية ومن أبرز الإكراهات المسجلة غياب تكوين قبلي مبرمج لفائدة الأساتذة والفاعلين المعنيين، ما دفع عددا منهم إلى الاشتغال وفق اجتهادات فردية بدل اعتماد مرجعية موحدة. كما تم تسجيل تفاوت في مستوى الانخراط، في ظل ضغط الزمن المدرسي وتعدد المهام، وهو ما ينعكس على جودة حصص الدعم واستمراريتها. وأشار التقرير أيضا إلى صعوبات تعبئة موارد بشرية بديلة، من طلبة ومتقاعدين، في غياب تأطير وتكوين كافيين، ما حدّ من فعالية هذه الحلول. اختلالات بيداغوجية على المستوى البيداغوجي، رصدت الوزارة تفاوتا في جودة الممارسات الصفية واعتماد مقاربات دعم غير منسجمة بين المؤسسات، إلى جانب ضعف توظيف نتائج التشخيص الدقيق في بناء أنشطة الدعم، ما يحول بعض الحصص إلى إعادة شرح عامة بدل معالجة تعثرات فردية محددة. كما سُجلت محدودية استثمار العدة التربوية المتاحة، وغياب مواكبة منتظمة لتقويم الأداء وتحسينه، وهو ما اعتبره التقرير عاملا يؤثر على أحد شروط نجاح البرنامج، والمتمثل في التتبع الميداني المستمر. تحديات تنظيمية ومالية ومن بين النقاط الحساسة التي أثارها العرض، تأخر صرف المستحقات المالية المرتبطة بحصص الدعم الممتد للموسم الدراسي 2024/2025، وهو ما أثر، بحسب المعطيات نفسها، على تحفيزية عدد من المنخرطين وأدى إلى إحجام بعض الأساتذة عن المشاركة مجددا. كما دعا التقرير إلى إعداد دليل موحد يؤطر إجراء الدعم الممتد، ويحدد الأدوار والمسؤوليات ومعايير الجودة ومؤشرات التتبع والتقويم، بهدف تفادي ضبابية الاختصاصات وتفاوت الممارسات. فجوة رقمية ومعطيات غير محينة تقنيا، تم تسجيل صعوبات في الولوج إلى الموارد الرقمية وفضاءات تقاسم العدة التربوية، إضافة إلى تأخر تحيين المعطيات الخاصة بالبرنامج ضمن منظومة منظومة مسار. كما لوحظ تفاوت بين المؤسسات في إدخال البيانات، وضعف مطابقة بعض المعطيات الرقمية مع الواقع الميداني. واعتبر التقرير أن هذه الفجوة الرقمية لا تمثل مجرد عطب تقني، بل تؤثر مباشرة على مصداقية المؤشرات المعتمدة في اتخاذ القرار. توصيات لتعزيز الحكامة وقياس الأثر وخلص العرض التقييمي إلى جملة توصيات، أبرزها إرساء برنامج تكوين قبلي خاص بالدعم الممتد لفائدة الأساتذة والمديرين وهيئة التفتيش، يرتكز على فلسفة الدعم العلاجي وبناء الحصص وقياس الأثر، إلى جانب إعداد دليل مرجعي موحد يضبط الأدوار ومعايير الجودة. كما أوصى بتطوير مكون الدعم الممتد ضمن "مسار" عبر تبسيط المسارات وربطها بلوحات قيادة داعمة لاتخاذ القرار، واعتماد مرجعية موحدة لقياس الأثر المرحلي والمتوسط بمؤشرات قبلية وبعدية واضحة وقابلة للاستثمار، في أفق تعزيز نجاعة البرنامج وتحقيق أهدافه المعلنة.