يواجه حزب الاتحاد الدستوري في طنجة مرحلة ضبابية مفتوحة على كل الاحتمالات، غداة انسحاب المنسق الجهوي التاريخي محمد الزموري، ما وضع التنظيم أمام فراغ قيادي لم يحسم بشكل رسمي بعد. وتفيد المعطيات الداخلية بأن عبد الحميد أبرشان، رئيس مجلس مقاطعة مغوغة، يبرز كأقوى المرشحين لملء هذا الشغور وتوجيه دفة الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل غياب أي قرار مركزي يعين خليفة للزموري حتى الآن. وظلت الوضعية التنظيمية للحزب في عمالة طنجة-أصيلة محكومة لسنوات بثنائية قطبية غير معلنة بين تيارين، أحدهما يدين بالولاء للزموري والآخر لأبرشان. وفرضت الاستحقاقات الانتخابية السابقة نوعا من التعايش القسري بين الطرفين، حيث تقاسما النفوذ والمواقع في المجالس المنتخبة، دون أن يتمكن أي طرف من بسط سيطرته الكاملة على القرار الحزبي المحلي. ويفتح خروج الزموري من المعادلة الباب أمام سيناريوهات متعددة لإعادة ترتيب البيت الداخلي. ويتحرك أبرشان في الوقت الراهن لفرض نفسه كفاعل مركزي، مستفيدا من شبكة علاقاته وموقعه الاعتباري، لمحاولة الإمساك بزمام المبادرة. وتتم هذه التحركات في سياق "أمر واقع" يسعى لتجاوز مرحلة الفراغ، دون أن تستند حتى اللحظة إلى تعيين رسمي أو تفويض قانوني صريح من القيادة الوطنية للحزب. وتكتسي هذه المرحلة الانتقالية حساسية خاصة بالنظر إلى موقع الحزب ضمن الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة طنجة. ويفرض هذا التموقع على أي قيادة مفترضة تدبير التوازنات بحذر شديد، حيث تحول القوانين المؤطرة للأحزاب والمنتخبين، وتحديدا منع الترحال السياسي، دون إحداث تغييرات فورية في تركيبة الفريق الجماعي للحزب، ما يجعله أمام ضرورة الحفاظ على تماسكه الحالي تفاديا لأي تصدع قد يهدد موقعه في التحالف الرباعي المسير للمدينة. ويبدو أن الرهان الحقيقي للسيطرة لا يدور حول المواقع الحالية المحصنة بقوة القانون، بل حول التحكم في هندسة الاستحقاقات المقبلة. وتتجه التوقعات إلى أن الفاعل الذي سيتمكن من انتزاع "سلطة التزكية" هو من سيرسم الملامح المستقبلية للحزب. ويعني هذا السيناريو احتمال تهميش تدريجي للوجوه المحسوبة على تيار الزموري في المحطات القادمة، عبر استبعادهم من اللوائح الانتخابية، بدلا من الدخول في صراعات تنظيمية مباشرة الآن قد تكون غير محسوبة العواقب. وتظل عملية إعادة الهيكلة رهينة بتطورات الأسابيع المقبلة وقرارات المركز. وفي حال نجح أبرشان في تحويل نفوذه الميداني إلى شرعية تنظيمية، فإن ذلك سيؤشر على نهاية مرحلة التوافقات والاتجاه نحو قيادة أحادية، تسعى لضبط الإيقاع الانتخابي وفق رؤية جديدة قد لا تتسع لكل مكونات الحزب التقليدية، استعدادا لمعركة انتخابية فاصلة في طنجة.