نبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى النتائج الوخيمة للغلاء على الأسر المغربية، وتأثيره السلبي على الاستفادة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث يؤثر على الحق في الولوج للعلاج، ويسبب الهدر المدرسي، كما أنه يفرغ الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يعاني –أصلا- من عدة اختلالات، من أهدافه المسطرة. وقال المجلس في تقريره السنوي برسم 2024، إن سياسات الاستهداف ربطت الحصول على الدعم المباشر بشروط تساهم في انتشال الفئات المستفيدة من الهشاشة في الأمد المنظور، لكن عدم مراجعة قيمة الدعم المقدم مع تراجع القدرة الشرائية للمستفيدين، بسبب التضخم، قد يؤدي إلى توجيه هذا الدعم إلى الاستهلاك الآني، وإفراغه بالتالي من بعده الأهم المتعلق بدعم الأفراد للاستثمار في التعلم أو في البحث عن فرص عمل تخرجهم من حالة الاتكال على هذه البرامج إلى وضعية أفضل.
وأبرز المجلس أن قيمة الدعم التي تبدأ من مبلغ 500 درهم حددت قبل سنة 2021، إلا أنه ومنذ تلك السنة بلغت معدلات التضخم مستويات مرتفعة جدا لم يعرفها المغرب منذ عقود، ما يعني أن القيمة الحقيقية الأصلية للدعم المباشر لم تعد هي نفسها. ولم تخضع المبالغ المقدمة للأسر لأية مراجعة من أجل أخذ آثار التضخم عليها بعين الاعتبار، بما يسمح بالحفاظ على التوازن المطلوب بين التكلفة التي تتحملها الميزانية العامة للدولة والمساهمة التي يؤديها المستفيدون. عدم ملاءمة الدعم المباشر مع مستويات التضخم، ينضاف، حسب التقرير، إلى مشاكل أخرى متصلة بهذا الدعم، خاصة عملية استهداف المستفيدين التي قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الثغرات والاختلالات التي طبعت البرامج السابقة، كما يؤشر على ذلك عدد شكايات الإقصاء، إضافة إلى التعامل التقني للمؤشر مع الوضعية الاجتماعية للأفراد وممتلكاتهم، وعدم الأخذ بعين الاعتبار كلفة المعيشة في المجالات الترابية المختلفة… ولفت ذات المصدر إلى أن تزايد عدد الأسر المغربية المستفيدة من الدعم المباشر، يؤكد بشكل ملموس أن الأزمات المتعاقبة منذ سنة 2020، زرعت بذور الهشاشة الاجتماعية، وأثرت سلبا على مختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأفراد. وتوقف مجلس حقوق الإنسان على بلوغ التضخم مستويات مرتفعة، خاصة السلع الغذائية، مع ما يعنيه ذلك من مس بالقدرة الشرائية والتي كان لها تأثير سلبي على فئات اجتماعية واسعة. وقد أثر ضغط التضخم، يضيف التقرير، على حقوق مختلفة أخرى كالحق في الصحة بسبب ارتفاع أسعار الأدوية والخدمات الصحية، وعلى الحق في التعليم حيث تضطر بعض الأسر إلى إرسال أطفالها لسوق الشغل لسد حاجياتها الأساسية، ما يؤدي لرفع معدلات الهدر المدرسي، وعلى الحق في الشغل في ظل استقرار الأجور وضعف معدل الحد الأدنى للأجور الذي يشكل المعدل الأجري المهيمن على سوق العمل، وعلى الحق في المساواة والحماية الاجتماعية بسبب مساهمة التضخم في توسيع الفوارق بين الفئات ذات الدخل الأعلى وبقية الفئات الاجتماعية.