أعلنت وزارة الداخلية انطلاق عملية الإحصاء الخاصة بالخدمة العسكرية برسم سنة 2026، والتي تستهدف عشرات الآلاف من الشباب المغاربة البالغين من العمر ما بين 19 و25 سنة، في خطوة إجرائية تمهد لإدماج فوج جديد في صفوف القوات المسلحة الملكية ابتداء من مطلع شتنبر المقبل. وأفاد بلاغ لوزارة الداخلية أن العملية، التي بدأت فعليا في الثاني من مارس الجاري وتستمر حتى 30 أبريل، تلزم الشباب الذين سيتوصلون بإشعارات فردية من السلطات الإدارية المحلية بتعبئة استمارة الإحصاء عبر البوابة الإلكترونية (تجنيد.ما) المخصصة لهذا الغرض، وذلك داخل الآجال القانونية المحددة. وحددت اللجنة المركزية المكلفة بالإحصاء، برئاسة رئيس غرفة بمحكمة النقض، معايير استخراج لوائح الاستدعاء خلال اجتماع عقد منتصف فبراير الماضي بمقر الوزارة، معتمدة مبدأ المساواة والتمثيلية المتوازنة بين مختلف عمالات وأقاليم المملكة لضمان استهداف متكافئ. وإلى جانب الطابع الإلزامي للمستدعين الذكور، يفتح الإطار القانوني المنظم للخدمة العسكرية في المغرب باب التطوع أمام الإناث، اللواتي لا يشملهن الاستدعاء الإجباري، حيث يحق لهن تقديم طلباتهن بصفة إرادية عبر نفس الموقع الإلكتروني طيلة فترة الإحصاء الممتدة لشهرين. وينسحب هذا الإجراء الاختياري أيضا على أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج والمسجلين في السجلات القنصلية، وكذا الشباب الذكور المستوفين لشرط السن والذين لم تشملهم لوائح الاستدعاء الأولية. ويشكل التجنيد، الذي أعاد المغرب العمل به رسميا في السنوات الأخيرة، محطة تثير اهتمام فئة واسعة من الشباب، بالنظر إلى طبيعة التكوينين العسكري والمهني اللذين توفرهما المؤسسة العسكرية. وتمتد فترة الخدمة لاثني عشر شهرا متواصلة، تتوزع بين أربعة أشهر من التكوين العسكري الأساسي والبدني الصارم، وثمانية أشهر من التكوين المهني المتخصص. ويكتسي الشق المهني أهمية بالغة للمجندين، حيث يتم توجيههم نحو تخصصات تقنية وحرفية تلائم مستوياتهم الدراسية ومؤهلاتهم، مما يتيح لهم الحصول على شواهد مهنية معترف بها، بهدف تيسير ولوجهم إلى سوق الشغل بعد تسريحهم، فضلا عن ترسيخ قيم الانضباط والمواطنة. ويضمن القانون المغربي للمجندين حزمة من الحقوق المادية والاجتماعية طيلة فترة التجنيد لضمان استقرارهم. ويستفيد المجندون من تعويضات مالية شهرية معفاة من أي اقتطاع ضريبي، تتراوح قيمتها بين 1050 درهما للجنود، و1500 درهم لضباط الصف، و2100 درهم للضباط، إلى جانب تحمل ميزانية الدولة للتكاليف الشاملة للإيواء والتغذية واللباس العسكري. كما تشمل الامتيازات القانونية استفادة المجندين من التغطية الصحية الإجبارية، والتأمين عن الوفاة والعجز طيلة مدة التكوين، مع إقرار أفضلية احتساب مدة الخدمة العسكرية ضمن الأقدمية المهنية في حال التحاقهم لاحقا بأسلاك الوظيفة العمومية أو المؤسسات التابعة للدولة. في المقابل، حدد المشرع مسطرة دقيقة للإعفاء المؤقت أو النهائي من أداء هذه الخدمة لتبديد مخاوف بعض الفئات. وتشمل مبررات الإعفاء حالات العجز البدني أو الصحي المثبت بتقرير طبي صادر عن اللجان الطبية المختصة، أو إثبات التكفل العائلي، أو متابعة الدراسة، أو وجود أخ أو أخت قيد الخدمة العسكرية، أو انتماء أحد الإخوة لفئة العسكريين. ويتعين على المعنيين الراغبين في إثبات إحدى حالات الإعفاء إيداع طلباتهم، مرفقة بالوثائق الثبوتية، لدى السلطات المحلية التابع لها محل سكناهم، وذلك داخل أجل لا يتعدى عشرين يوما من تاريخ ملء استمارة الإحصاء، ليتم البت فيها من طرف اللجان الإقليمية. وتحذر السلطات المختصة من التخلف عن الاستجابة للاستدعاء دون مبرر قانوني أو الإدلاء ببيانات كاذبة أو وثائق مزورة للتهرب من أداء الخدمة، حيث يفرض القانون الجنائي والقضاء العسكري عقوبات حبسية وغرامات مالية رادعة على المخالفين. ودعت وزارة الداخلية في ختام بلاغها جميع الشباب المستهدفين إلى المبادرة بملء الاستمارات، مشيرة إلى إمكانية الحصول على كافة المعلومات والتوجيهات عبر التوجه المباشر إلى السلطات الإدارية المحلية، أو مصالح الإرشاد المحدثة بمقار العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، أو من خلال تصفح المنصة الإلكترونية الرسمية للعملية.