دوت انفجارات طوال الليل من طهران إلى القدس مرورا ببيروت ووصولا إلى كردستان العراق، في اليوم السادس من الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران التي اتسع نطاقها بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط وأبعد، وسط مخاوف جدية حيال الاقتصاد العالمي. وأفادت وسائل إعلام إيرانية الخميس بأن مجمع آزادي الرياضي وملعبا لكرة القدم ومبنى تابعا للبلدية وواجهات متاجر في أرجاء طهران، طالتها الضربات الإسرائيلية والأميركية على المدينة، فيما كشفت الصور عن أضرار جسيمة لحقت بها. وأظهرت مشاهد بثها تلفزيون «فرانس برس» منذ فجر أمس الخميس مباني مدمرة وشوارع مكسوة بالركام والغبار في أحد أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله المدعوم من إيران. وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على إكس أن «شعبنا يتعرض لمذبحة وحشية فيما يتعم د المعتدون استهداف مناطق مدنية وأي مواقع يعتقدون أنهم سينزلون فيها أكبر قدر ممكن من المعاناة والخسائر البشرية». وكثفت إسرائيل ضرباتها في لبنان حيث بدأت تتوغل برا في جنوبه، في عمليات يؤكد حزب الله أنه يتصدى لها. وكان حزب الله أطلق دفعة صواريخ ومسيرات ليل الأحد الاثنين على إسرائيل قال إن هدفها «الثأر» لمقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولاياتالمتحدة والدولة العبرية على إيران السبت. وشدد الأمين العام للحزب نعيم قاسم مساء أول أمس الأربعاء أن الحزب لن يستسلم، في حين يطالبه المسؤولون اللبنانيون بنزع السلاح. هجومات مستمرة على قطروالإمارات في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح أمس الخميس رصد دفعة جديدة من الصواريخ أطلقت من إيران، ودوت انفجارات قوية في العاصمة القطريةالدوحة. ولم تذكر الحكومة القطرية حجم الأضرار من الضربات الجديدة، لكن وزارة الدفاع قالت في بيان الخميس إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمة صاروخية تتعرض لها البلاد. وسُمعت أصوات انفجارات في قطر لخمس مرات على الأقل منذ فجر اليوم الخميس. ودعت وزارة الدفاع «المواطنين والمقيمين والزائرين إلى الاطمئنان، والتزام التعليمات الصادرة من الجهات الأمنية وعدم الانسياق وراء الشائعات والاعتماد على البيانات والمعلومات الصادرة من الجهات الرسمية». على جانب آخر، أعلنت السلطات الإماراتية، الخميس، إصابة 6 أشخاص بشظايا اعتراض طائرة مسيرة، وذلك في ظل هجمات إيرانية يومية. وأفاد المكتب الإعلامي في أبوظبي، عبر منصة «إكس»، بإصابة 6 أشخاص من الجنسية الباكستانية والنيبالية ب»إصابات بسيطة ومتوسطة». وأوضحت أنهم أصيبوا إثر سقوط شظايا على موقعين بمنطقة أيكاد 2»، بعد أن اعترضت الدفاعات الجوية طائرة مسيرة. والأربعاء، أعلنت الإمارات أن إيران أطلقت عليها منذ السبت 189 صاروخا باليستيا و941 طائرة مسيرة. ومنذ 28 فبراير الماضي، تتعرض 8 دول عربية، هي قطروالكويت والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والأردن والعراق، لهجمات إيرانية، عقب بدء «إسرائيل» والولاياتالمتحدة عهجوما عسكريا على طهران. وتقول إيران إنها تستهدف ما تصفه ب»مصالح أمريكية» في دول بالمنطقة، غير أن بعضها خلف قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية. وأعلنت طهران الخميس أنها استهدفت مقار مجموعات كردية في كردستان العراق، منطقة الحكم الذاتي الكردية التي تنتشر فيها قوات أميركية. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» في منشور على تطبيق تلغرام، عن بيان عسكري قوله «استهدفنا مقار جماعات كردية معارضة للثورة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ». جاء ذلك عقب تحذيرات من السلطات الإيرانية، إذ أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن «على الجماعات الانفصالية أل ا تظن أن رياحا جديدة هب ت وتحاول التحرك». ونفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الأربعاء تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية عدة تفيد بأن الولاياتالمتحدة تخطط لتسليح مجموعات كردية مسلحة معارضة لإيران وإشعال انتفاضة، لكنها أكدت أن الرئيس دونالد ترامب «تحدث مع قادة أكراد» بشأن القاعدة التي تستخدمها الولاياتالمتحدة في شمال العراق. على جانب آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» أمس الأربعاء هوية جنديين آخرين قتلا في الحرب على إيران. وقُتل الجنديان، وهما من قوات الاحتياط، يوم الأحد الماضي في هجوم بطائرات مسيرة على منشأة عسكرية أمريكية في ميناء الشعيبة بالكويت، والذي أسفر أيضا عن مقتل أربعة جنود احتياط آخرين. وقال البنتاغون إن الميجر جيفري أوبراين (45 عاما) من ولاية أيوا قتل في الهجوم، وأعلنت «الوفاة المفترضة» للضابط روبرت إم. مارزان (54 عاما) من ساكرامنتو، كاليفورنيا. وقال البنتاغون إن الطب الشرعي سيكمل عملية التعرف على مارزان. وحدد الجيش الأمريكي يوم الثلاثاء هوية أربعة جنود من نفس القيادة لقوا حتفهم أيضا في الهجوم بالطائرات المسيرة، في أول خسائر بشرية تسجلها الحرب. يأتي هذا الإعلان في وقت يتصاعد فيه الصراع، إذ صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أمس الأربعاء أن الولاياتالمتحدة «يمكنها أن تستمر في هذه المعركة بسهولة طالما اقتضت الحاجة لذلك». إلى ذلك، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية في بيان لها، أمس الخميس، احترامها لسيادة تركيا ونفيها إطلاق أي صواريخ باتجاه أراضيها، وذلك إثر البلاغ الذي تقدم به، يوم الأربعاء، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث عبر عن استياء أنقرة عقب تحييد صاروخ باليستي أُطلق من إيران واتجه نحو الأجواء التركية، مؤكدا ضرورة تجنب أي خطوات من شأنها توسيع رقعة الصراع في المنطقة. في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية، في منشور عبر منصة «إن سوسيال»، أنه تم تحييد صاروخ باليستي أُطلق من إيران، موضحة أن «ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران، وبعد عبورها المجالين الجويين العراقي والسوري، اتجهت نحو المجال الجوي التركي». وأكدت الوزارة أنه جرى التعامل مع الصاروخ «في الوقت المناسب» وتحييده من قبل عناصر الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي (الناتو) في شرق المتوسط. وأضاف البيان أن قطعة من الذخيرة سقطت في قضاء دورتيول بولاية هطاي، وتبيّن أنها تعود إلى ذخيرة دفاع جوي استخدمت في عملية الاعتراض بعد تدمير التهديد في الجو، مشيرا إلى عدم سقوط قتلى أو جرحى جراء الحادث. وشددت الوزارة على أن «إرادة تركيا وقدرتها على حماية أراضيها ومواطنيها هي في أعلى المستويات»، مؤكدة وقوف أنقرة إلى جانب الاستقرار والأمن الإقليميين، وقدرتها على ضمان أمن أراضيها ومواطنيها «مهما كان مصدر التهديد وأيا كانت الجهة التي تقف وراءه». إغراق فرقاطة إيرانية في مياه سيريلانكا وبحسب ما أفادت مصادر رسمية في سريلانكا، تتوجه سفينة حربية إيرانية ثانية إلى المياه الإقليمية لسريلانكا الخميس، بعد يوم على تدمير غواصة أمريكية فرقاطة إيرانية أخرى، وقال وزير الإعلام ناليندا جاياتيسا إن سفينة حربية إيرانية ثانية موجودة خارج المياه السريلانكية من دون أن يقدم تفاصيل إضافية. ويجتمع الرئيس السريلانكي أنورا كومارا ديساناياكي مع كبار المسؤولين الخميس لبحث الرد على طلب إيران السماح بدخول السفينة الحربية إلى المياه الإقليمية للجزيرة، بحسب ما ذكرت مصادر رسمية. وأفادت المصادر ذاتها أن طاقم السفينة يضم أكثر من مئة شخص وسط مخاوف من أن تلقى مصير الفرقاطة «أيريس دينا» التي أغرقتها غواصة أميركية قبالة سواحل سريلانكا الجنوبية الأربعاء، ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 بحارا. وتأتي هذه التطورات على وقع حرب تشن ها الولاياتالمتحدة وإسرائيل على إيران منذ السبت امتدت تداعياتها إلى دول الخليج وبلدان أخرى بما فيها تركيا وأذربيجان. واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولاياتالمتحدة بارتكاب «فظاعة» بإغراق الفرقاطة محذرا من أن واشنطن «ستندم بشد ة» على هذا الهجوم غير المسبوق. وفتحت السلطات السريلانكية تحقيقا في الهجوم في مدينة غالي الجنوبية حيث أمر كبير القضاة ساميرا دودانغودا بتشريح الجثث. وأعلن مستشفى غالي الرئيسي أن 84 بحارا لقوا حتفهم في غرق الفرقاطة بعدما أفاد الأربعاء عن حصيلة بلغت 87 شخصا. وأفاد الفريق الطبي لمستشفى غالي أن 32 إيرانيا ا نقذوا ما زالوا يخضعون للعلاج في ظل إجراءات أمنية مشددة. وقالت ممرضة في المستشفى لم تكشف عن هويتها إن «معظمهم أصيبوا بجروح طفيفة، لكن عددا منهم أصيبوا بكسور وحروق». ورفض مسؤول في السفارة الإيرانية حضر إلى المستشفى التعليق على الحادثة. وذكر الناطق باسم البحرية السريلانكية بوديكا سامباث في تصريح لفرانس برس أن سفن البحرية تواصل البحث عن البحارة الإيرانيين المفقودين. وأصدرت الفرقاطة نداء استغاثة فجر الأربعاء لكنها كانت غرقت بالكامل ريثما وصلت سفينة إنقاذ سريلانكية إلى الموقع. وكانت السفينة الحربية الإيرانية تبحر بعدما شاركت في مناورات عسكرية في ميناء فيساخاباتنام في شرق الهند، بحسب تقارير. على صعيد آخر، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الخميس بأن الاقتصاد العالمي «يواجه محنة جديدة» بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فيما أعلنت كوريا الجنوبية تفعيل صندوق لإرساء الاستقرار في السوق، بعد تسجيل هبوط تاريخي في بورصة سيول. من جهتها، بلغت الصين كبرى مصافي تكرير النفط بتعليق تصدير المشتقات النفطية وفق ما أفادت وكالة بلومبرغ نيوز الخميس، مع تزايد خطر حدوث أزمة في الامدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، لا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام. وكان الحرس الثوري قد أعلن الأربعاء سيطرته «الكاملة» على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 % من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. وفي هذا السياق، تعرضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت ل»انفجار كبير»، وفق ما أفادت الخميس هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKTMO)، مشيرة إلى تسرب نفطي من السفينة مع سلامة أفراد طاقمها. غالبية الأمركيين ترفض الحرب من جانب آخر، كشفت نتائج استطلاع للرأي أجرته قناة فوكس نيوز أن غالبية الناخبين الأمريكيين يرون أن تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران أدى إلى زيادة المخاطر على الولاياتالمتحدة، وسط استمرار التصعيد العسكري في المنطقة. وبحسب الاستطلاع الذي شمل 1,004 ناخبين مسجلين خلال الفترة من 28 فبراير الماضي حتى 2 مارس الجاري، أشار 51 % من المشاركين إلى أن علاقة ترامب بإيران زادت من خطر تهديد الأمن القومي للولايات المتحدة، بينما رأى 29 % أن تلك العلاقة عززت الأمن، فيما قال 19 % إنها لم تُحدث فرقا. وأبدى 1 % من المستطلعين عدم اليقين بشأن تأثير العلاقة على الأمن الأمريكي. وفي مقابلة مع نيويورك بوست، قلل ترامب من أهمية الاستطلاعات، مؤكدا أن «الأمر ليس مسألة تصويت شعبي، بل يجب القيام بالشيء الصحيح»، مضيفا: «لا أعتقد أن الاستطلاعات منخفضة، لكنها ليست الموضوع الأساسي. لا يمكن السماح لإيران، الدولة التي يديرها أشخاص مجانين، بامتلاك سلاح نووي». أما عند سؤال المشاركين عن مدى اعتقادهم بأن إيران تمثل تهديدا فعليا للأمن القومي للولايات المتحدة، فأجاب 61 % بالإيجاب، بينما لم يرَ 38% أن إيران تشكل تهديدا. تواصل القصف الأمريكي استعرض وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغستث وقائد الجيش الأعلى خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي حملات القصف الأمريكية المتواصلة ضد إيران، مشيرين إلى أن الضربات تتسارع ولا تتباطأ. وقال هيغستث: «المزيد من الموجات الأكبر قادمة، لقد بدأنا للتو. قدرات إيران تتلاشى ساعة بعد ساعة، في حين تزداد القوة الأمريكية شراسة وذكاء وسيطرة كاملة». وتجدر الإشارة إلى أن الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران منذ فجر 28 فبراير الماضي أسفرت عن مقتل 867 شخصا بينهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، بينما ردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات على أهداف في الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى مقتل 13 شخصا وإصابة أكثر من 1700، فضلا عن استهداف ما تصفه إيران ب»القواعد والمصالح الأمريكية» في دول عربية، بعض هذه الهجمات خلفت قتلى وجرحى وألحقت أضرارا بالمباني المدنية والموانئ.