في هذا الجمعة 20 مارس، لا يكشف تزامن عيد النوروز* مع عيد الفطر عن مجرد لحظة رمزية، بل يفضح واقعًا قاسيًا: الأعياد لا تُسقط القمع، ولا تُنهي الحروب، ولا تُخفي الجرائم. إنها تعرّيها، وتضعها أمام أعيننا دون أقنعة، في عالم يصرّ على الصمت أو التواطؤ. في هذا اليوم، الذي يُفترض أن يكون يوم فرح، لكنه تحوّل إلى مناسبة مثقلة بالحزن، تتجه أفكاري إلى الشعب الإيراني، الذي يُجبر على الاحتفال تحت القصف وفي ظل التهديد الدائم. إلى أصدقائي الإيرانيين، الذين أعرف صلابتهم، أقول: إن صمودكم ليس مجرد شجاعة، بل إدانة حيّة لنظام عالمي يقبل بأن تُختبر كرامة الشعوب بالنار والدم. لا يجب أن يتحوّل الصمود إلى قدر، ولا المعاناة إلى شرط للاعتراف بالإنسانية. كما تتجه أفكاري إلى الشعبين اللبناني والفلسطيني، حيث تتحوّل الأعياد إلى لحظات مواجهة مع الألم لا مهرب منها. هناك، لا توقف المناسبات آلة الحرب، ولا تُعيد الحقوق، ولا تُخفف من وطأة الاقتلاع. في غزة، تحديدًا، لم يعد الأمر مجرد معاناة، بل سياسة ممنهجة لتجريد البشر من أبسط شروط الحياة. ما يجري ليس ظرفًا عابرًا، بل واقعًا مفروضًا بالقوة، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة. في يوم كهذا، لم يعد الصمت مقبولًا، ولا الخطاب الدبلوماسي كافيًا. المطلوب واضح وصريح: وقف فوري للحرب، حماية فعلية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. هذه ليست مطالب مثالية، بل الحد الأدنى من العدالة. وكل حديث عن السلام دونها ليس سوى تواطؤ مقنّع. أما صمت جزء كبير من العالم، فلم يعد مجرد تقاعس، بل أصبح انحيازًا فعليًا إلى جانب القهر. والأسوأ من ذلك هو هذا النفاق الدولي، الذي يرفع شعارات القيم الكونية، لكنه يطبقها بانتقائية فاضحة. أي معنى للعدالة إذا كانت تُجزّأ؟ وأي مصداقية للقانون الدولي إذا كان يُستخدم أداةً لخدمة المصالح بدل حماية الشعوب؟ لتكن هذه الأعياد لحظة وعي لا لحظة نسيان. لحظة رفض لا لحظة استسلام. فالسلام ليس شعارًا يُرفع، بل معركة تُفرض، والعدالة ليست أمنية، بل حق يُنتزع. وكل تأخير في تحقيقها هو استمرار للجريمة. *نوروز (بالفارسية وتعني حرفيًا « اليوم الجديد ») هو يوم رأس السنة وفقًا للتقاويم الإيرانية، بما في ذلك التقويم الهجري الشمسي المستخدم حاليًا. وقد كان يُحتفل به تاريخيًا من قبل الشعوب الإيرانية…