أكدت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، أن على الدولة المغربية أن تدرك بأن الشعب المغربي، رغم محاولات "التدجين والتجهيل"، لا تزال لديه قوى حية لا تخضع للخوف وتجهر بكلمة الحق، وهو ما تجسد منذ التوقيع على اتفاقية التطبيع سنة 2020. واعتبرت منيب، خلال مشاركتها في ندوة نظمتها مؤسسة "الفقيه التطواني" مساء أمس الخميس، أن المغاربة يعيشون في ظل "دولة فساد واستبداد"، يغيب فيها المناخ الديمقراطي الكفيل بالتعبير عن المواقف بصراحة ووضوح.
وسجلت القيادية اليسارية أن العالم يشهد اليوم حربا عالمية ثالثة، ومواجهة علنية بين الصهيونية والإسلام، وسط انهيار قيمي وأخلاقي وتمدد ل"نظام التفاهة" والسطحية. وشددت على ضرورة الانحياز للمظلوم في ظل الحروب الراهنة، معتبرة أن إيران تعرضت لاعتداء صارخ من أمريكا وإسرائيل مس سيادتها وقيادتها، في وقت كانت تخوض فيه مفاوضات مع واشنطن. وفي الشأن الوطني، أكدت منيب أن تحصين ملف الصحراء المغربية وتعزيز الوحدة الترابية يتطلبان بناء ديمقراطية حقيقية وجبهة داخلية متماسكة، وليس الزج بمئات الشباب من "جيل زد" في السجون، وقبلهم شباب حراك الريف المحكومين بعقوبات سالبة للحرية لسنوات طويلة. وانتقدت منيب بشدة المشهد الحزبي، واصفة الكثير من الأحزاب بأنها "غير طبيعية" ولم تخرج من رحم المجتمع بل صُنعت صنعا ولا تحمل مشروعا حقيقيا، معتبرة أن البرلمان تحول إلى "غرفة للتسجيل" واللجان لا تمارس دورها النقاشي، في حين أن القوانين "مستوردة"؛ وهو ما يفرض تغييرات جذرية لتمكين المؤسسة التشريعية من ممارسة أدوارها في التشريع والرقابة بشكلها الحقيقي. وروت منيب واقعة حدثت داخل إحدى اللجان البرلمانية، قائلة: "توجهت لوزيرة الانتقال الطاقي بالقول إن الرئيس الفنزويلي عُزل من منصبه ليسرقوا نفط بلاده، فأجابتني ضاحكة: (حتى أنا خائفة يطير منصبي)؛ ورغم أن إجابتها جاءت في سياق الضحك، إلا أنها تحمل دلالات تتجاوز المزاح". وتابعت منيب انتقادها للنخب السياسية قائلة: "أغلب النخب الموجودة اليوم تبدأ حديثها بالتعليمات الملكية، لكن السؤال هو: ماذا قدموا هم؟ وما هو دورهم في المؤسسات المنتخبة؟"، مؤكدة أن الكثيرين يحتمون وراء المؤسسة الملكية فقط للحصول على الامتيازات. وشددت منيب على أن ممارسة السياسة لم تعد كما كانت سابقا سواء في المغرب أو العالم، لكنها تظل الوسيلة الوحيدة للنضال ضد "الأولغارشية" المتحكمة وطنيا ودوليا.