استنكر حزب "العدالة والتنمية" ما وصفه بالخروقات القانونية والمسطرية الخطيرة التي شابت إعلان الترشح لشغل مناصب رؤساء المصالح الاستشفائية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط. وقال النائب البرلماني عن المجموعة "للبيجيدي" مصطفى ابراهيمي، في سؤال كتابي موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، إن إدارة المركز أعلنت بتاريخ 13 مارس 2026، عن مباراة للترشح لتولي مناصب مسؤولية على مستوى مستشفى ابن سينا الجديد، مشيرا إلى أن هذا الإعلان يخرق مقتضيات دستورية وتنظيمية مؤطرة لتدبير المرفق الصحي.
وأوضح النائب البرلماني، أن الإعلان يتعارض مع الفصل السادس من الدستور المغربي، الذي ينص على سمو القانون ووجوب امتثال الجميع له، مشيرا إلى وجود اختلالات جوهرية تمس مبدأ الشرعية وحسن سير المرفق العام. وفي تفصيله لأوجه الخروقات، أشار ابراهيمي، إلى أن أولها يتعلق بخرق الاختصاص الحصري لمجلس الإدارة، حيث تم إطلاق عملية إعادة التنظيم الاستشفائي دون مداولة مسبقة من المجلس، رغم أن القانون رقم 13-70 والمرسوم رقم 2-17-589 يمنحانه هذا الاختصاص، ما يجعل القرار مشوباً بعيب عدم الاختصاص وخرقاً في الشكل. وانتقد ما اعتبره "تغييبا للمقاربة التشاركية"، مشيرا إلى أن الإعلان تم دون استشارة الأساتذة الباحثين في الطب، خلافاً لما ينص عليه المرسوم رقم 2-98-548، بالإضافة إلى تجميد غير مبرر لأعمال اللجنة الوزارية الثلاثية المختصة، وهو ما اعتبره انتهاكاً لمبدأ استمرارية العمل الإداري، بالإضافة إلى القفز على الإطار المؤسساتي للمجموعات الصحية الترابية، موضحا أن فتح باب الترشيحات تم قبل تنزيل هذا الإطار، في تعارض مع قرارات مجلس الإدارة الصادرة في 5 فبراير 2025، والتي ربطت أي تنظيم جديد بمدى ملاءمته لهذا الورش الإصلاحي. وندد ابراهيمي، بإقصاء السلطة الجامعية، مشيرا إلى أن إدارة المركز أصدرت الإعلان دون إشراك عميد كلية الطب والصيدلة أو استشارة اللجنة العلمية، في خرق للمادة 15 من المرسوم رقم 2-98-548 التي تشترط الرأي المزدوج والاستشارة العلمية في مسطرة التعيين، ناهيك عن الاستناد إلى أساس قانوني غير ذي صلة، من خلال إدراج القانون التنظيمي رقم 02-12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، معتبراً أن مناصب رؤساء المصالح والأقسام الاستشفائية لا تدخل ضمن لائحة المناصب التي يشملها هذا النص، انحراف في استعمال القانون. كما سجل النائب البرلماني، عدم شغور المناصب قانوناً، مؤكدا أن هدم البنية المادية للمستشفى لا يعني إلغاء تركيبته التنظيمية التي تظل قائمة قانوناً، مطالبا وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتصحيح هذه الوضعية، متسائلاً عما إذا كانت ستقوم بسحب الإعلان "حفاظاً على حقوق الأساتذة الباحثين وصوناً لهيبة المؤسسات الاستشفائية الجامعية".