أطباء القطاع العام يجددون تذكير الوزارة بضرورة الاستجابة لملفهم المطلبي    أخنوش: تدبير الأغلبية يعرف إخفاقاً وحنا واضحين لكن لي صعيب هو لي عندو جوج وجوه    الرئيس الجزائري تبون يهنئ الملك بعيد الفطر    ناصر بوريطة يتباحث مع نظيره الليبيري    معالم استنهاض الأمة المغربية ضد المستعمر من خلال خطب الملك محمد الخامس    أمير المؤمنين يهنئ ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية بمناسبة عيد الفطر المبارك    واشنطن توجه "طلقة تحذيرية" للرئيس التونسي حول استمرار الأزمة السياسية    بارومتر: 84% من المغاربة يستخدمون "واتساب" وثلاثة أرباع يطالعون "فيسبوك" و42% على "إنستغرام "    الغارديان البريطانية تعترف: وعد بلفور أسوأ خطأ لنا على مدى 200 عام    25 نائباً بالكونغرس الأمريكي يعتبرون الممارسات الإسرائيلية "جريمة حرب"    الجيش الملكي يحقق "الريمونتادا" أمام المغرب الفاسي ويستمر في نتائجه الإيجابية    بسبب غياب الصيانة...مستشار برلماني يدعو وزير الصحة إلى إيجاد حلول لبعض مستوصفات القرى    العفو عن نشطاء في حراك الريف.. المرتضى إعمراشا ل"كش24″: سعداء بالخطوة ونشكر كل من ساهم في الأمر في انتظار انفراج سياسي    صفارات الإنذار تدوي لأول مرة في شمال إسرائيل    عفو ملكي عن نشطاء بحراك الريف ومدانين في قضايا الإرهاب    الفتح الرباطي يفرض التعادل على الرجاء    المنتخب الوطني المغربي يخوض مباراتين وديتين ضد غانا وبوركينافاسو    البطولة الاحترافية 1.. لا غالب ولا مغلوب في مباراة شباب المحمدية والمغرب التطواني    البطولة الاحترافية 1.. هدف قاتل للباسل اجهض حلم الرجاء    البطولة الاحترافية 1.. الجيش يقلب الطاولة على النمور الصفر    الجيش يحقق فوزا مثيرا على الماص والفتح يجبر الرجاء على التعادل    الموت يفجع الفنانة كريمة الصقلي    إسرائيل والفلسطينيون: مظالم قديمة تغذي قتالاً جديداً    بكالوريا 2021.. بلاغ هام من وزارة التربية الوطنية    طقس الخميس..كتل ضبابية مع أجواء مستقرة في مناطق المملكة    مستثمر سويسري أمام القضاء بعد إصابة سفينته بعطب قرب بوقنادل    أول جهة في المملكة تدرس تخفيف القيود بعد عطلة العيد    العثماني.. المغرب يضع القضية الفلسطينية والقدس الشريف في مرتبة القضية الوطنية    بطولة إسبانيا: أتلتيكو يعزز صدارته ويقترب من اللقب    توزيع محركات مراكب الصيد التقليدي لبحارة طانطان    جهات تسجل "صفر" إصابة بفيروس "كورونا"    توقيف أربعة أشخاص بتطوان في قضية سرقة صيرفي    طرائف جديدة نعيشها في الحلقة 29 من سلسلة "قيسارية أوفلا"    ارتفاع مؤشر الأسعار بأهم مدن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة خلال مارس    اجتماع مرتقب للجنة العلمية لتخفيف إجراءات الطوارئ    بلاغ عاجل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص عيد الفطر بالمملكة    تطورات الوضع في القدس..بايدن يرسل مبعوثا لإسرائيل ويوجه طلبا إلى نتانياهو    هكذا عايد الفنانون المغاربة متابعيهم بمناسبة عيد الفطر-صور    هذا ما توصي به منظمة الصحة العالمية لمنع انتشار "جائحة جديدة" ..    خبير في النظم الصحية يتوقع تخفيف قيود "كورونا" بعد عيد الفطر    زكاة الفطر للفقراء والمساكين.. في أي فترة يمكن إخراجها وهل تصرف نقدية أم عينية؟    ما القرار المنتظر من الحكومة بشأن الإجراءات المتخدة الخاصة بأيام العيد..!    توزيع الدخل في المغرب: مجال لا يزال يسوده الغموض    المشاهدة "القهرية" للمسلسلات التلفزية على النت.. معركة مفتوحة مع النوم    الصحة العالمية: المتحور الهندي موجود في 44 بلداً    إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة: مجموعة من التدابير لمواجهة كوفيد-19    تقرير: التصاريح المفصلة للسلع انخفضت بنسبة 11 في المائة سنة 2020    مداخيل الدولة فقدت 82 مليار درهم في عام الجائحة    وفاة الشاعرة اللبنانية عناية جابر    مفاتيح هوستن سميث في كتابه "لماذا الدين ضرورة حتمية"    سوبارو تطلق الجيل الجديد من Outback    ‮ ‬‮«‬لمزاح‮»/‬‬الزعرور‮»‬ ‬بزكزل، ‬موسم ‬استثنائي ‬لفاكهة ‬محلية ‬بامتياز    برامج الأحزاب والبطالة في المغرب    مغني الراب عصام يميط اللثام عن ألبومه الأول «كريستال»    المخرج هشام العسري يكرم الفنان حميد نجاح    «في زاوية أمي» لأسماء المدير يحصد جائزة سينمائية جديدة    هل يُقيّد المغرب حركة التنقل بين المدن يوم "العيد"؟‬    انطباعات حول رواية "البرج المعلق" لمحمد غرناط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"فيروس كورونا عقاب للظالمين وعبرة للناجين وابتلاء للذين يموتون"
نشر في العرائش أنفو يوم 21 - 02 - 2021


محمد إنفي
الكلام الوارد في العنوان أعلاه، لم يصدر عن إمام مسجد أو واعظ أو درويش أو شخص غير متعلم أو شبه متعلم…؛ بل صدر عن الدكتور زغلول النجار، رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر؛ وبهذه الصفة يجوب هذا الرجل العالم العربي طولا وعرضا للحديث عن هذا الإعجاز، كلما ظهر اكتشاف علمي جديد في الغرب، ليس للتعريف بهذا الاكتشاف من أجل أن تحصل الفائدة والاستفادة منه؛ بل ليعلن بأن القرآن الكريم سبقهم إلى ذلك منذ أربعة عشر قرنا، ويهلل، بالمناسبة، بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم. لكن هذا الأمر لا يعنينا الآن؛ فما يهمنا، هو ما ورد من كلامه في العنوان أعلاه؛ لذلك، أكتفي بالإحالة على مقال لي حول الإعجاز بعنوان "تنبؤات القرآن والسنة: إعجاز أم عجز؟" ("أزيلال أون لاين" بتاريخ 15 يوليوز 2020).
الكلام الصادر عن زغلول النجار في لقاء مع "المسائية" على شاشة الجزيرة مباشر خلال أحد أيام الآحاد، يستحق أن نقف عنده ونحاول فهمه من أجيل تجْلية وتوضيح معانيه؛ فهو ليس صادرا عن إنسان عادي؛ بل عن شخص له مكانة متميزة في بلده وفي العالم العربي كله، وربما في العالم الإسلامي أجمع. فمكانة الرجل "العلمية" تجعل كلامه ذا قيمة كبيرة، وذا أهمية فكرية وثقافية ودينية مؤكدة، وذا تأثير كبير على الشباب والعامة بالخصوص؛ وهو ما يجعل صاحبه محط الاهتمام والاحترام والتقدير والانتقاد أيضا.
لنحاول فهم ما قاله عن كورونا رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، ولنبدأ، منهجيا، بتجزيء كلامه إلى ثلاثة مقاطع، قاسمها المشارك "فيروس كورونا" الذي هو "عقاب للظالمين" و"عبرة للناجين" و"ابتلاء للذين يموتون".
فحسب منطوق المقطع الأول (عقاب للظالمين)، فكل المصابين بالفيروس ظالمون بغض النظر عن دياناتهم وثقافاتهم وأخلاقهم ووضعياتهم؛ وما إصابتهم بالفيروس إلا عقابا لهم.
وشخصيا، أُصبت بالفيروس اللعين، وشافاني الله منه وعافاني. وبحسب "منطق" زغلول النجار، فأنا من الظالمين؛ لذلك، نلت العقاب. فماذا لو أصيب به هو أيضا؟ فهل سيعتبر نفسه من الظالمين أم سيبحث لنفسحه عن مخرج، كأن يفسر ذلك بالابتلاء لعله يظفر بالأجر والثواب؟ لن أستغرب منه ذلك. كما لن أستبعد، إذا ما أصيب هو أو أحد أقربائه أو أحد أصدقائه، أن يغير القولة والحكم فيصبح الفيروس عقابا للكافر وابتلاء للمؤمن (أو المسلم).
أما المقطع الثاني (عبرة للناجين)، المعطوف على المقطع الأول (عقاب للظالمين)، فيطرح بعض التساؤلات، من قبيل من هم الناجون الذين عليهم أن يعتبروا، أي أن يأخذوا العبرة من الفيروس؟ فهل المقصود بهم الذين لم يصابوا بهذا الفيروس، أم الذين أُصيبوا به ثم تعافوا بعد العلاج، أم هؤلاء وأولئك؟
بالنسبة للمقطع الثالث والأخير (ابتلاء للذين يموتون) المعطوف على المقطعين السابقين، فإنه يطرح إشكالا لغويا واصطلاحيا. فهل يجهل زغلول النجار معنى الابتلاء حتى يختلط عليه الأمر إلى هذا الحد فيجعل الذين يموتون مبتلين؟
الابتلاء لغة واصطلاحا يعني الاختبار والامتحان؛ وهو امتحان في الصبر على المرض مثلا، أو على المكاره والمصائب، أو على الفقر بعد الغنى أو غير ذلك؛ في حين أن الابتلاء بالموت لا معنى له بالسبة للميت؛ فهو لا يُختبر ولا يُمتحن بموته (فهذا سيكون في الآخرة بالنسبة إليه)، بل أهله وذويه هم من يُبتلون، أي يُمتحنون في صبرهم على مصيبة الموت، سواء تعلق الأمر بالولد أو بالإخوة أو بالوادين أو بغيرهم من الأحبة. وبمعنى آخر، فالابتلاء بالموت يكون في فقد الأحبة.
وبالتالي، يكون ما سماه زغلول النجار ابتلاء ("ابتلاء للذين يموتون") فاقدا للمعنى في المقام الذي نحن بصدده؛ فلا علاقة لهذا الكلام بمفهوم الابتلاء؛ بل هو كلام غير ذي موضوع وغير ذي معنى، إلا ربما بالنسبة لمن نطقه.
ونظرا للتطورات التي عرفتها جائحة كورونا واعتبارا للمجهودات العلمية المبذولة من أجل السيطرة على هذا الفيروس، ألا يبدو كلام زغلول النجار كله هراء في هراء؟ فلا هو كلام منطقي ولا هو علمي ولا هو عَقَدي، بل هو سفسطة غيبية لا تختلف كثيرا عما ذهب إليه الكثير من الدجالين الذين جعلوا فيروس كورونا من جند الله. فرئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، تصرف كما يفعل كل المتطفلين على الغيب ويحشرون أنوفهم في أمور لا يعلم سرها إلا الله.
مكناس في 20 فبراير 2021


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.