الأخضر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    برلمان الفيتنام يقر تعيين الرئيس الجديد    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    معنى ‬أن ‬تجدد ‬بريطانيا ‬دعمها ‬للحكم ‬الذاتي ‬بعد ‬10 ‬أشهر    "بي إم سي إي كابيتال" تواكب إطلاق السوق الآجلة بالمغرب وتنجز عملياتها الأولى    لتعزيز ‬العلاقات ‬المغربية ‬المصرية ‬و ‬تدارس ‬آفاق ‬التعاون ‬المشترك ‬بين ‬البلدين ‬في ‬شتى ‬المجالات ‬    إصابة شرطيَّين في إطلاق نار أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول    وزير الدفاع الإيطالي: حرب إيران تهدد ريادة أمريكا في العالم    البطولة الوطنية الاحترافية لأندية القسم الأول لكرة القدم (مؤجل الدورة11) الوداد يواصل نزيف النقاط بتعادل مخيب أمام ضيفه الدفاع الحسني الجديدي    مقدم شرطة يضطر لاستعمال سلاحه الوظيفي لتوقيف شخص في حالة تخدير يهدد سلامة المواطنين    حجز أزيد من 17 ألف قرص مخدر وتوقيف 4 أشخاص بمراكش    ابتدائية تمارة تدين الناشط حسن الداودي بخمسة أشهر حبسا نافذا    فرقة مسرح الأبيض والأسود تكتسح جوائز المهرجان الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة    الوكالة المغربية للتعاون الدولي.. إطلاق أسبوع الترويج الاقتصادي للإكوادور بالمغرب    إيران تتبادل الهجمات مع إسرائيل وتتحدى ترامب    "البيجيدي" يعلن تضامنه مع حكيم زياش في مواجهة تهديدات "بن غفير"    إطلاق رقم أخضر جديد لمحاربة الفساد والرشوة بقطاع الصيد البحري    خبرة المرابطي تحسم المرحلة الثانية من ماراطون الرمال    ال"كاف" يجدد تأكيد فوز المغرب بلقب الكان الأخير    دوري أبطال أوروبا.. غريزمان يعود إلى برشلونة بحثا عن الرحيل من الباب الواسع    أسعار النفط تواصل ارتفاعها        الرباط تحتضن مؤتمر مجالس الشيوخ الإفريقية لتعزيز الديمقراطية والسلم بالقارة    المغرب يفكك خلية إرهابية من 6 عناصر متورطة في "الفيء والاستحلال"    المساعدون التربويون يصعدون.. برنامج احتجاجي يمتد لأسبوع ومطالب بتنفيذ اتفاق دجنبر 2023        قراءات في مغرب التحول".    مجلس الأمن يقرر مصير مضيق هرمز وسط تجاذبات دولية وتراجع الخيار العسكري    طقس ممطر في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    أكثر من 1550 مستفيدا من قافلة طبية متعددة التخصصات بالعرائش لتعزيز العدالة الصحية.    .    الطريق الساحلية رقم 16 بالجبهة... معاناة يومية لمستعملي الطريق    غياب الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية بالدريوش ..برلمانية تساءل وزير الداخلية    إيران: إنهاء الحرب يبلغ "مرحلة دقيقة"    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    تعادل مثير بين الوداد والدفاع الجديدي في مؤجل الجولة 11    ميناء طانطان.. تفريغ 3300 طن من سمك السردين خلال عشرة أيام بقيمة 12 مليون درهم        بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي    إيران ترفض مقترح الهدنة الأمريكي وتطرح شروطها    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدونة الأسرة المغربية بين الحاجة المجتمعية و جمود علماء السلطان
نشر في العرائش أنفو يوم 30 - 12 - 2024


العلمي الحروني
مدونة الأسرة مسألة ذات أهمية ثقافية فكرية مجتمعية بأبعاد قانونية وسياسية واقتصادية واجتماعية يحكمها الهابيتوس الاجتماعي والموروث الثقافي والديني.
يتعلق الأمر بوثيقة مرجعية مهمة لتدبير شؤون الأسرة المغربية بعلاقة مع المجتمع كنواة أساسية له وبيان حقوق والتزامات الزوجين وحقوق الأبناء وتنظيم مآل مالية الأسرة، لم يتم مراجعة هذه الوثيقة منذ عقدين أي منذ سنة 2004 وهي مدة طويلة حصلت خلالها تطورات كثيرة في الوقت الذي وجب ان تكون وثيقة ديناميكية تساير التحولات السريعة والعميقة
تجدر الاشارة، بالمناسبة، إلى أن الإحصائيات الرسمية تفيد أن تسجيل ما مجموعه 249081 عقد زواج بالمغرب سنة 2023 و341 حالة طلاق رجعي و24169 طلاق اتفاقي، أي حوالي 10 في المئة في نفس السنة، وهو معدل أقل بكثير من نظيره بالجزائر حيث ينتهي زواج واحد من كل ثلاثة بالطلاق (سجلت 279 ألف عقد زواج و93400 حالة طلاق سنة 2023 أي أزيد من 33 في المئة) أما تونس فقد بلغ عدد الزيجات77 ألف سنة 2023 و40 ألف حالة طلاق في نفس السنة أي 51 في المئة، وتم تسجيل نسبة الطلاق في 40 في المئة بمصر و 48% بالكويت، وحوالي 37% بكل من الأردن وقطر.الإحصائيات السالفة الذكر ركزت على عدد الزيجات وعدد حالات الطلاق لسنة 2023.
للإشارة فإن الوثيقة عرفت محطات من صراعات قوية ومخاضات عسيرة منذ على الأقل بداية التسعينيات من القرن الماضي حيث كانت حملة المليون توقيع قادها اتحاد العمل النسائي لتغيير مدونة الأحوال الشخصية، ثم مع حكومة ما سمي بالتناوب التوافقي مع مشروع " الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" وتقاطبات وانقسامات حادة توجت بمسيرة الرباط الداعمة للخطة وأخرى مناوئة بالدار البيضاء في نفس اليوم 12 مارس سنة 2000 ليتم تعطيل الخطة وإسقاط الوزير المناضل سعيد السعدي، وبقي النقاش قائما إلى أن تمت مراجعة مدونة الأحوال الشخصية و المصادقة على مدونة جديدة سميت " مدونة الاسرة المغربية " سنة 2004
ورغم مرور حوالي 13 سنة على اعتماد الوثيقة الدستورية لسنة 2011التي نصت في فصلها 19 بوضوح على المساواة التامة بين الجنسين، بقيت مدونة الأسرة خارج اهتمامات الحاكمين، لغاية 2024 لتتم المراجعة تحت السقف الواطئ " عدم تحريم ما حلله الله وتحريم ما حلله" ليبقى الإجتهاد الفقهي والفكري والقانوني " شأن خاص وتحت رحمة علماء ينتظرون الضوء الأخضر اجتهادا أو نكوصا.
اليوم، وما أشبه اليوم بالأمس، مرت المدونة دون نقاش وتعبيرات أو مسيرات اجتماعية مناوئة أو داعمة وذلك لضعف التنظيمات الحزبية وتغول السلطة، ونتيجة لهذا الوضع، قام المجلس العلمي الأعلى، كمؤسسة تابعة للسلطان، بقبول سبع مقترحات من أصل 17 ورفض 3 مقترحات، وهكذا يضع هذا المجلس نفسه عقبة أمام التقدم، عوض أن يستحضر الحاجة المجتمعية الملحة ذات الصلة والسياقات الإقليمية والدولية وتحولاتها المتسارعة وضرورات الانفتاح على التطورات الحاصلة، من جهة و سمو الإتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب على التشريعات الوطنية كما ورد في الدستور المغربي من جهة ثانية.
عدم تململ المجلس العلمي الأعلى وجموده يعكس، في العمق، غياب الإرادة السياسية للدولة في أعمال المساواة ببن الجنسين وإنتاج مرجعية تشريعية ديمقراطية للأسرة المغربية من جهة، ويعكس عدم اكتراثه بالمطالب العادلة والمشروعة للحركة الحقوقية المغربية وخاصة الحركة الحقوقية النسائية.
لم تكن النقط التي قبلها المجلس العلمي الأعلى في مستوى الإنتظارات والتحديات المطروحة على الأسر المغربية، فما قبله هو مجرد ترسيم لجزء مما هو معمول به ومتوافق عليه ويطبق عمليا وإن كان غير وارد في مدونة الأسرة لان الواقع فرضه ولا يعلى عليه.
رفض مقترح " إلغاء العمل بالتعصيب" انتكاسة حقيقية تضرب المساواة بين الجنسين في العمق، ذلك في تعارض مع النص الدستوري الذي يؤكد على وجوب "تمتع الرجل والمرأة ، على قدم المساواة ، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية" وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية" ويربط ذلك بعدم التعارض مع " ثوابت المملكة وقوانينها"، مع العلم أن " الإنتقال الديمقراطي" شعار رفعته الدولة ويعتبر بذلك واحدا من الثوابت أيضا مثله مثل " التنوع الحضاري والثقافي والانفتاح عن القيم الإنسانية والعالمية" كما ورد في التصدير للدستور، كل ذلك يجب أخذه بعين الاعتبار في كل تأويل للوثيقة الدستورية أو اجتهاد لمراجعة مدونة الأسرة وهو ما لم يتم، مع الأسف، من طرف القوى المحافظة بالمغرب.
أما قبول تعميم "اعتبار عمل الزوجة المنزلي مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال قيام العلاقة الزوجية" فهو أمر إيجابي خاصة وأنه يعمل به قبل الإسلام بالمغرب بمنح المرأة هذا الحق باسم حق " تامازالت" ( كلمة امازيغية تفيد أن المرأة "ركيزة" في تشييد البناية المنزل وفي الأسرة ايضا) أو "حق الكد والسعاية" أو " حق الجري"
من الإيجابي أيضا أن لا يدخل بيت الزوجية في الإرث وان لا يقسم مثل باقي الميراث، ذلك لتفادي المشاكل الاجتماعية الأسرية الناتجة عن تصرفات رعناء تقع وسط الأسر، كما ان تقديم سلف الزوجين لبعضهما على باقي الديون الأخرى يعتبر إيجابيا وإن كان في الحقيقة غير مطروح بحدة في المجتمع المغربي.
أما قبول المجلس العلمي الأعلى بمقترحات مثل "وجوب النفقة على الزوجة بمجرد العقد عليها، وبقاء حضانة المطلقة على أولادها بالرغم من زواجها إسوة بالزوج، وتخويل الأم الحاضنة النيابة "القانونية" عن أطفالهاإسوة بالزوجكذلك، وإمكانيةعقد الزواج، بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، دون حضور الشاهدين المسلمين" فهي جميعها أمور تتماشى مع الواقع وستساهم في تبسيط المساطر القانونية بين أفراد الأسر.
الأرقام والنسب المتعلقة بحالات الزواج والطلاق المشار إليها سالفا توضح أن هناك انخفاضا كبيرا لنسبة الطلاق بالأسر المغربية مقارنة مع نظيراتها المغاربية والعربية ولا تشكل، نسبيا، خطرا محدقا لوضعية الأسر المغربي ولا تشكل قلقا مقارنة مع الدول المغاربية والاقليمية. وعليه، فإذا كانت الحاجة ملحة لمدونة ديمقراطية للأسرة المغربية، فإن هناك أولويات اجتماعيىة أكثر إلحاحا، بالمغرب، كالفقر والهشاشة والاقصاء والقدرة الشرائية المتدنية أمام ارتفاع مؤشرات المعيشة واللاعدالة الضريبية، و ملفات الشغل للرجال والنساء، معا، أي مشكل البطالة المعممة، والصحة أو الصحة الانجابية، و التعليم او الرفع من مستوى تعليم وتكوين الآباء والأمهات وفي المجتمع القروي، ...
ورغم تقدم الاجتهاد القضائي في المغرب، فيما يخص الأخذ بالخبرة الجينية للحوق النسب بناء على طلب أطراف الدعوى، فإن المجلس العلمي الأعلى ما زال متحفظا في هذا الباب مما جعله يرفض المقترح قطعا لدواع غير علمية.
عموما، لازال أمام المجتمع المدني الحقوقي والحركة النسائية الديمقراطية مسيرة طريقة وشاقة للنضال من أجل المساواة الفعلية بين المرأة والرجل ورفع الحيف والظلم الإجتماعي اتجاه المرأة المغلف بموروث ثقافي وجب تطويره أو تأويل ما تقادم منه وما لم يساير روح العصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.