انوار العسري شهدت مفوضية الشرطة بمدينة القصر الكبير، صباح اليوم، لحظة وطنية ذات دلالات عميقة، تمثلت في مراسم رسمية لرفع العلم الوطني، إيذانًا بعودة العمل الأمني إلى نسقه الاعتيادي، بعد مرحلة استثنائية فرضتها التقلبات الجوية والفيضانات الأخيرة التي عرفتها المدينة. وجرت هذه المراسم في أجواء يسودها الانضباط والالتزام، بحضور أطر وموظفي المفوضية، في مشهد يعكس الجاهزية المؤسساتية واستمرارية أداء المرفق الأمني لمهامه الدستورية، مهما كانت طبيعة الظرف أو حجم التحديات المطروحة. وقد شكل هذا الحدث رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات الأمنية قادرة على تجاوز الأزمات والعودة السلسة إلى أداء خدماتها وفق الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها. ويحمل رفع العلم الوطني داخل هذا السياق دلالة تتجاوز بعدها الرمزي، ليؤكد عودة الاستقرار المؤسساتي وانتظام الحياة العامة بالمدينة، بعد فترة تطلبت تعبئة ميدانية شاملة وتنسيقًا دقيقًا بين مختلف المصالح المتدخلة. إذ اضطلعت مصالح الأمن الوطني، خلال فترة الاضطراب المناخي، بأدوار محورية في حماية المواطنين وتأمين الفضاءات الحساسة، مع الحرص على التدخل الاستباقي والتجاوب السريع مع مختلف الحالات الطارئة. وقد برهنت هذه المرحلة على نجاعة المقاربة الأمنية المعتمدة في تدبير الأزمات، حيث ظل احترام القانون، وحماية الأرواح والممتلكات، والحفاظ على النظام العام، في صلب أولويات التدخل. واليوم، ومع استئناف الخدمات الشرطية بشكل كامل، تتجدد الثقة في مؤسسة أمنية أثبتت قدرتها على التكيف مع الظروف الاستثنائية دون المساس بثوابتها المهنية أو رسالتها المجتمعية. ويأتي هذا الحدث بحضور رئيس المنطقة الإقليمية بالعرائش، السيد رحال رغاي، في تجسيد عملي للمتابعة الميدانية والتأطير القيادي لمختلف المحطات المفصلية التي تمر بها المدينة، وترسيخًا لثقافة القرب والانخراط المسؤول في مواكبة التحولات التي تعرفها. إنها لحظة تحمل في طياتها رسالة طمأنة قوية لساكنة القصر الكبير: مفادها أن الدولة، عبر مؤسساتها، تظل حاضرة ويقظة، وأن العلم الوطني المرفوع فوق بناية المفوضية يجسد استمرارية السيادة، وثبات مؤسساتها، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن وجهازه الأمني.