جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن بلاغ رسمي حول واقع التصوف بالمغرب في ظل التوترات الراهنة العرائش أنفو ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ الذي ميّز المملكة المغربية عبر قرون. وإن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، إذ تتابع بقلقٍ بالغ ما يجري داخل الزاوية البودشيشية من خلافٍ محتدم بين الأخوين منير ومعاذ حول مسألة الخلافة الروحية بعد وفاة والدهما، فإنها تؤكد ما يلي: أولاً: في جوهر التصوف المغربي إن التصوف المغربي الأصيل، الممتد بجذوره في مدرسة القطب الرباني سيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه، والذي حمل مشعله تلميذه ووارث سره سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، لم يكن يومًا ميدانًا للتنازع أو التنافس الدنيوي، بل كان سبيلاً للتجرد، والتزكية، وخدمة الخلق، والتخلق بأخلاق النبوة. وإن تحويل هذا الإرث إلى ساحة صراع يُعد انحرافًا خطيرًا عن مقاصده النبيلة، وتشويهًا لصورته في أعين الناس. ثانياً: في خطورة ما يقع اليوم إن ما يشهده الفضاء المرتبط بالطريقة البودشيشية من تبادل للاتهامات، واحتدام في الخطاب، بل وبلوغ الأمر حدّ المساس بحرمة المساجد وتعطيل شعائر دينية، يشكل: مساسًا بقدسية بيوت الله التي أُسست للذكر والعبادة لا للنزاع والخصام. تهديدًا للسلم الروحي والاجتماعي الذي يُعد التصوف أحد دعائمه الأساسية. إساءة لصورة المغرب كأرضٍ للتسامح والاعتدال والوسطية. ثالثاً: في المرجعية الشرعية والمؤسساتية تُذكّر الجمعية بأن تنظيم الحقل الديني بالمملكة المغربية، بما فيه الزوايا والطرق الصوفية، يندرج ضمن الاختصاصات الحصرية لإمارة المؤمنين، التي يجسدها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، باعتباره الضامن لوحدة المذهب وحماية الدين. وعليه، فإن أي ادعاء بالخلافة أو المشيخة خارج هذا الإطار، أو محاولة فرض الأمر الواقع، يُعد خروجًا عن الثوابت الدينية والمؤسساتية للمملكة. رابعاً: نداء الضمير والمسؤولية إننا نوجّه نداءً صادقًا إلى جميع الأطراف المتنازعة، أن يتقوا الله في هذا الإرث الروحي، وأن يُغلبوا منطق الحكمة والتجرد، وأن يستحضروا أن التصوف مقامُ تخلٍّ لا تحلٍّ، وفناءٌ لا ادّعاء، وأن الطريق إلى الله لا يُبنى على الصراع بل على الصفاء. خامساً: مناشدة عاجلة للسلطات المختصة تدعو الجمعية، بكل مسؤولية وغيرة على الدين والوطن، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومعها كافة الجهات المعنية، إلى: التدخل العاجل والحازم لإعادة الأمور إلى نصابها داخل الزوايا المعنية. العمل على هيكلة شاملة للحقل الصوفي بالمغرب، بما يضمن وضوح المرجعيات، وتحديد آليات الخلافة الروحية، وتحصين الزوايا من النزاعات العائلية والشخصية. حماية بيوت الله من كل أشكال الاستغلال أو التوظيف الذي يمس بحرمتها ووظيفتها الأساسية. سادساً: من أجل تصوفٍ جامعٍ ومُصلح إن التصوف المغربي ليس مجرد تراث، بل هو ركيزة من ركائز الأمن الروحي للمغاربة، وأحد أسرار تماسكهم عبر التاريخ. وإن الحفاظ عليه يقتضي تطهيره من كل ما يسيء إليه، وتجديد رسالته في نشر المحبة، والتسامح، وخدمة الإنسان. وفي الختام نؤكد أن ما يجري اليوم، وإن كان مؤلمًا، فهو فرصة لإعادة ترتيب البيت الصوفي على أسسٍ سليمة، تُعيد إليه إشعاعه الحقيقي، وتجعله كما كان دائمًا: منارةً للهداية، ومدرسةً للأخلاق، وجسرًا للمحبة بين الخلق. نسأل الله تعالى أن يُصلح ذات البين، وأن يحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يديم على المغرب نعمة الأمن الروحي في ظل إمارة المؤمنين. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته حرر بجبل العلم مركز مولاي عبد السلام بن مشيش يوم الاثنين 23مارس 2026 محمد اعبيدو رئيس جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن