مؤتمر بالداخلة يعزز مغربية الصحراء    بعد تراجع يناير وفبراير.. مبيعات الإسمنت في المغرب تعود للنمو بنسبة 2,5% في مارس    البنك الدولي يوصي المغرب بإصلاحات هيكلية لإحداث 1.7 مليون منصب شغل وزيادة اقتصاده بنسبة 20%    جماعة "العدل والإحسان" تستنكر منع عبد الصمد فتحي من السفر للمشاركة في "أسطول الصمود"    مونديال 2026.. "فيفا" يرفع المنح المالية للمنتخبات إلى نحو 871 مليون دولار    ماركينيوس: المباراة ضد بايرن كانت ممتعة جدا    أكادير تحتضن المؤتمر الإفريقي الثاني للتشريح المرضي الرقمي    ساعة العمل في ألمانيا تكلف 45 يورو لتكون بين الأعلى أوروبيا        ترامب: الولايات المتحدة "هزمت إيران عسكريا"    كلفة الإنتاج الصناعي تسجل ارتفاعاً طفيفاً وسط استقرار قطاعات حيوية    ارتفاع أسعار النفط في ظل تقارير عن تعطل الإمدادات    حجاج: أخنوش التزم بالدستور وقدم حصيلته في توقيت يسمح بمناقشتها بخلاف الحكومة السابقة    الملك تشارلز لترامب: لولا البريطانيون لكنتم تتكلمون الفرنسية    برادة: حكومة أخنوش بذلت مجهودات كبيرة لإصلاح المنظومة التعليمية ببلادنا    زخات مطرية متفرقة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    أحكام بين 4 أشهر و7 سنوات سجنا في ملف سرقة أموال ومجوهرات والفساد بطنجة    رئيس دولة مالي يتهم "جهات خارجية" برعاية مخطط الهجمات في البلاد    أبحرا من سواحل الريف .. أزيد من 100 مهاجر يصلون في قاربين إلى إسبانيا    لجنة التعليم بمجلس النواب تصادق على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة وسط انقسام بين الأغلبية والمعارضة        باريس سان جيرمان يحسم قمة الأهداف أمام بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال    إيقاف مروج "السليسيون" بالعرائش وحجز كمية كبيرة في عملية أمنية نوعية    كندا تعترف بمخطط الحكم الذاتي    الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    تحديد موعد ديربي الرجاء والوداد    تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. ترامب غير راض عن آخر المقترحات وطهران تتمسك بمطالبها لإنهاء الحرب    رقم جديد للوقاية من الرشوة والتبليغ عن الفساد    أمن شفشاون يتفاعل بسرعة مع شكاية تهديد مراسل "الشاون بريس"    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    "جبهة مغربية" تدعو إلى جعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في تظاهرات فاتح ماي    بكلفة 14.6 مليون درهم.. توقيع شراكات مع 44 جمعية لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء    اعتداء دموي يهز حي بنكيران بطنجة    ثرثرة آخر الليل.. في الحاجة إلى نهضة ثقافية..    الإمارات تقرر الخروج من "أوبك" و"أوبك+"    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    شغيلة البنك الشعبي بالناظور الحسيمة تطالب بالإنصاف    مراكش تعيد وهج الأغنية المغربية في حفل يجمع بين الإبداع والذاكرة    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الثلاثاء    نشرة انذارية : امطار رعدية قوية وتساقط البرد بالحسيمة والدريوش ومناطق اخرى    المنتخب الوطني للكراطي يتألق بإسبانيا    تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري    برشلونة يضع خطة دقيقة لتعافي لامين يامال ويُفضل الحذر قبل العودة للملاعب    منظمة العمل الدولية: 840 ألف وفاة سنويا بسبب مخاطر العمل النفسية والاجتماعية    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال    "لاماسيا" تهتم بموهبة مغربية واعدة        حيرة الصدق فِي زَمَنِ النُّصُوصِ المُوَلَّدَةِ.. عبده حقي    "بيت الشعر" يطلق "شعراء في ضيافة المدارس" احتفاء بالرباط عاصمة عالمية للكتاب    فنانة هولندية تجسد قوة المرأة المغربية الصامتة في عمل لافت    فن الشارع يرسخ مكانة الرباط كعاصمة إفريقية للإبداع الحضري        الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر: بين نداء الروح وحسابات التوظيف السياسي
نشر في العرائش أنفو يوم 15 - 04 - 2026

لم تكن بداية الجولة الإفريقية للبابا ليون الرابع عشر من الجزائر حدثًا عابرًا أو اختيارًا بروتوكوليًا، بل جاءت محمّلة بدلالات روحية عميقة، ارتبطت أساسًا برغبة شخصية قديمة لدى البابا في زيارة أرض القديس أوغسطينوس، الذي يرقد في عنابة، والذي يعتبره الأب الروحي والفكري لمسيرته اللاهوتية.
غير أن هذه الزيارة، التي كان يفترض أن تبقى في بعدها الروحي والحضاري، سرعان ما أُحيطت بهالة من التوظيف السياسي المكثف من قبل السلطات الجزائرية، بشكل بدا—في نظر كثير من المتابعين—مبالغًا فيه، وموجّهًا ضمنيًا لخدمة أجندات تتجاوز طبيعة الحدث الديني.
من قداسة أوغسطينوس إلى حسابات النفوذ
اختيار الجزائر كبداية للجولة يحمل في جوهره رسالة دينية خالصة: عودة إلى الجذور، إلى شمال أفريقيا الذي أنجب أحد أعمدة الفكر المسيحي. لكن هذا البعد سرعان ما تداخل مع رغبة رسمية جزائرية في تحويل الزيارة إلى مكسب رمزي وسياسي.
فقد حرصت السلطات، بقيادة عبد المجيد تبون، على إضفاء طابع رسمي استثنائي على الزيارة، من خلال الاستقبال رفيع المستوى، وتنظيم زيارات ذات حمولة تاريخية قوية، مثل التوجه إلى مقام الشهيد، وربط الحدث بخطاب الذاكرة الوطنية.
غير أن اللافت لم يكن فقط في هذا الاحتفاء، بل في السعي الواضح لتقديم الجزائر كفاعل ديني وروحي محوري في أفريقيا، في وقت يشهد فيه المجال الديني الإقليمي نوعًا من التنافس غير المعلن، خاصة مع المغرب.
التنافس الديني في شمال أفريقيا: قراءة في الخلفيات
في السنوات الأخيرة، برز المغرب كقوة ناعمة في المجال الديني، من خلال مؤسسات مثل إمارة المؤمنين، ودوره في تكوين الأئمة، ونشر نموذج الإسلام الوسطي في أفريقيا. هذا الحضور المتزايد جعل من الساحة الدينية مجالًا للتنافس الرمزي بين الرباط والجزائر.
وفي هذا السياق، يمكن فهم إصرار الجزائر على توظيف زيارة البابا كنوع من "إعادة التموضع"، ومحاولة لإبراز نفسها كفضاء للتسامح الديني والتعدد الروحي، بل وكجسر بين الإسلام والمسيحية في القارة.
لكن هذا التوظيف، حين يبلغ حدّ المبالغة، يطرح تساؤلات مشروعة:
هل كانت الرسالة الروحية للزيارة في صدارة المشهد؟ أم تم توجيهها لتخدم سردية سياسية مرتبطة بالتنافس الإقليمي؟
بين الرمزية والتضخيم
لا شك أن استقبال شخصية دينية عالمية بحجم البابا يمثل حدثًا مهمًا لأي دولة، لكن تحويله إلى أداة في صراع رمزي، قد يُفقده جزءًا من صدقيته الروحية.
فالزيارة، في جوهرها، كانت دعوة للسلام، وللاعتراف بجذور أفريقيا الروحية، ولإبراز دورها في تشكيل الفكر الإنساني. غير أن الخطاب الرسمي الجزائري بدا وكأنه يسعى إلى احتكار هذه الرمزية، وتقديمها كإنجاز سياسي، أكثر منها لحظة تأمل إنساني.
البابا بين الرسالة والتأويل
في مقابل هذا التوظيف، حافظ البابا ليون الرابع عشر على خطابه المتوازن، حيث ركّز على قيم السلام، والحوار، وكرامة الإنسان، دون الانخراط في أي اصطفاف سياسي. لقد تحدث بلغة تتجاوز الحدود، بينما كانت بعض الجهات تحاول حصر الزيارة في إطار وطني ضيق.
خاتمة: حين تُختبر النوايا
زيارة البابا إلى الجزائر كانت فرصة نادرة لإبراز البعد الروحي والتاريخي لشمال أفريقيا، لكنها تحولت—جزئيًا—إلى ساحة لتجاذبات سياسية ورمزية.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يمكن للدين أن يظل جسرًا للتقارب في زمن التنافس؟
أم أن السياسة ستظل تسعى إلى توظيف كل ما هو رمزي لخدمة حساباتها؟
في النهاية، تبقى قيمة الزيارة فيما حملته من رسائل إنسانية عميقة... لا فيما أُريد لها أن تمثّله من انتصارات ظرفية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.