نظمت تنسيقية المغاربة بإقليم الباسك بشمال إسبانيا وقفة احتجاجية يوم الأحد 24 أبريل 2016 ببيلباو، وذلك من أجل التنديد بالمواقف المنحازة لبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية، حيث كان قد صرح في زيارته الأخيرة لمخيمات تندوف بأن المغرب مستعمر للصحراء. وقد كانت هذه الوقفة أيضا فرصة لمغاربة إقليم الباسك رجالا ونساء وأطفالا للتعبير عن رفضهم التام لمثل هذه التصريحات، وكذلك للتعبير عن دعمهم لقضية الصحراء المغربية القضية الوطنية الأولى.
هذه الوقفة الاحتجاجية كانت سابقة من نوعها باعتبار إقليم الباسك من الأقاليم الإسبانية الأكثر دعما للبوليزاريو، وترويجا لفكرة جمهوريتهم الوهمية، وبالخصوص على مستوى الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني بصفة عامة.. فإقليم الباسك معروف بحركية المجتمع المدني، وهي حركية غالبا ما تأثر في القرارات السياسية الرسمية. وبالنسبة لجمعيات ومنظمات البوليزاريو يعتبر هذا الإقليم قلعة من قلاعهم القوية للعمل بإسبانيا وترويج دعواتهم الباطلة.. وساعدتهم على ذلك نزعة الإستقلال عن المملكة الإسبانية المنتشرة بالإقليم، وهي القضية التي تدعوا إليها مجموعة من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الباسكي . فالباسكيون غالبا ما يساوون بين قضيتهم السياسية وقضية الصحراء وهذا في نظرنا نحن المغاربة خطأ فادح فلا مجال للمقارنة بين تاريخ إقليم الباسك وتاريخ الصحراء.
وهذا الدعم القوي لجبهة الانفصال في الصحراء المغربية هو الذي جعل الجمعيات المغربية بإقليم الباسك لا تتحرك كثيرا في السابق لدعم القضية الوطنية الأولى، نظرا لحساسية الموضوع بهذا الإقليم بالذات .. فمغاربة هذا الإقليم كانوا سابقا يصعب عليهم الخوض في موضوع الصحراء المغربية ومواجهة هذا الزخم القوي من الأحزاب والمنظمات الباسكية الداعمة لجبهة البوليزاريو. وإذا أردنا أن نكون موضوعيين فليس هذا هو السبب الوحيد، فهناك أسباب أخرى مثل: ضعف الجمعيات المغربية وتفرقها وصراعاتها الداخلية.. وكثرة الجمعيات الوهمية بإسم بعض الأشخاص الانتهازيين والوصوليين، وضعف القواعد وغياب وتهميش الأطر المثقفة داخل الجمعيات، وكذلك احتكار الملف من طرف الدولة المغربية سابقا وعدم إشراك الجمعيات المغربية عن طريق الدبلوماسية الموازية... وأخيرا هناك سببا آخر وهو طبيعي ديموغرافي حيث أن عدد المغاربة بإقليم الباسك كان عددا قليلا مقارنة بعدد اليوم.
واليوم وبعد توفر الظروف الموضوعية داخل صفوف مغاربة هذا الإقليم، من نمو ديموغرافي، وارتفاع عدد الطلبة المغاربة في الجامعات، وكذلك الأطر المثقفة القادمة من المغرب... بدأ صوت المغاربة يرتفع كل يوم أكثر دفاعا عن قضايا الوطن. وفي هذا الإطار تبلورت فكرة تأسيس تنسيقية المغاربة بإقليم الباسك وجمعيات أخرى تهتم بالعمل في هذه المجالات وبالخصوص مجال الدفاع عن القضية الوطنية الأولى، بعد أربعين سنة من هيمنة صوت التغليط ومسخ الحقائق من طرف دعاة الإنفصال في الأقاليم الجنوبية المغربية ومن يدعمهم بالأموال والأبواق الإعلامية.