ذكرت صحيفة (الغارديان)، امس الخميس، أن وكالات الاستخبارات البريطانية تسعى لمنع السياسي الليبي والزعيم السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، عبد الحكيم بلحاج، من إلتماس العدالة بسبب الحرج السياسي لاختطافه مع زوجته الحامل وتسليمهما للنظام السابق في ليبيا. ونقلت الصحيفة عن وثائق صدرت بالنيابة عن بلحاج وزوجته المغربية، فاطمة بوشار، وسُلّمت للمحكمة العليا في لندن أن محاولة الحكومة البريطانية عرقلة القضية ‘يتنافى مع سيادة القانون وتترتب عليها آثار دستورية خطيرة، ولكن في حال نجحت في هذا المسعى فإن ذلك سيترك أي شخص ضحية للتعذيب من دون علاج'. ويقاضي بلحاج الحكومة البريطانية، ووزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو، والرئيس السابق لقسم مكافحة الارهاب في جهاز (إم آي 6) مارك ألن، بتهمة اختطافه وتسليمه إلى النظام الليبي السابق قبل نحو 9 أعوام. وكان بلحاج اعتُقل مع زوجته في الصين عام 2004 بناءً على طلب من مسؤولين بريطانيين وأميركيين، وجرى نقهلما إلى ماليزيا وتايلند ومن ثم إلى طرابلس على متن طائرة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) وتسليمهما لنظام الزعيم الليبي السابق العقيد معمّر القذافي في العام نفسه. وقالت الصحيفة إن المحامين الذين يمثلون هذه الأطراف التي ادّعى عليها بلحاج، جادلوا بأنهم لا يحتاجون للرد على دعواه القضائية أمام محكمة بريطانية لأن اختطافه مع زوجته وقع خارج أراضي المملكة المتحدة وشارك بها مسؤولون من بلدان أخرى. وأضافت أن الوثائق التي أصدرها محامو بلحاج والمنظمة الخيرية البريطانية المدافعة عن حقوق الإنسان (ربريف) ذكرت أن زوجته فاطمة ‘كانت في مرحلة متقدّمة من الحمل، وجرى عصب عينيها واقتيادها بالسلاسل إلى زنزانة، وتقييدها بالسلاسل إلى جدار من يد واحدة وساق واحدة مما جعلها تخشى على جنينها، قبل إجبارها على الصعود إلى طائرة تابعة لوكالة (سي آي إيه)'. ونسبت الصحيفة إلى الوثائق قولها إن بلحاج ‘تعرّض للضرب لدى وصوله إلى طرابلس، فيما فقدت زوجته فاطمة الشعور بأن طفلها يتحرّك في بطنها وكانت قلقة من احتمال موته، وجرى نقلهما لاحقاً إلى سجن تاجوراء في طرابلس الذي تديره أجهزة المخابرات الليبية'. كما نقلت عن المحامية في منظمة (ربريف)، كوري كرايدر، التي تمثل بلحاج أن الحكومة البريطانية الحالية ورئيس الوزراء الأسبق طوني بلير ووزير الخارجية الأسبق جاك سترو ‘غير مستعدة لتقديم الاعتذار المستحق، وتقوم بدلاً من ذلك باستخدام ذريعة خادعة وغير أخلاقية بأن المحاكم البريطانية لا يمكن أن تنظر في قضايا تتعلق بمسؤولين بريطانيين شارك فيها مسؤولون من دول أخرى'. ويخوض محامو بلحاج معركة قضائية ضد محاولات الحكومة البريطانية منع الجهات المسؤولة عن اختطافه وتعذيبه من المثول أمام العدالة، أو إحالة الدعوى للمحاكم السرية التي تم إنشاؤها هذا العام بموجب قانون الأمن والعدل، والتي تستخدمها لإنقاذ نفسها من الإحراج. وكان بلحاج عرض على الحكومة البريطانية من قبل تقديم اعتذار ودفع مبلغ رمزي مقداره 3 جنيهات استرلينية من الأطراف المعنية، لتسوية الدعوى القضائية.