إيران: إنهاء الحرب يبلغ "مرحلة دقيقة"    توقعات طقس اليوم الثلاثاء بالمغرب    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    حجز 17 ألفا و586 قرصا مهلوسا وتوقيف أربعة أشخاص    تعادل مثير بين الوداد والدفاع الجديدي في مؤجل الجولة 11    حجز أزيد من 17 ألف قرص مهلوس وتوقيف أربعة أشخاص في عملية أمنية بمراكش    حين تحكم الجراح... السياسة في مرآة المشاعر    رواد "أرتيميس" يحطمون الرقم القياسي لأبعد مسافة يقطعها البشر في الفضاء    مهنيو الصحة التجمعيون: استكمال تأهيل المراكز الصحية "إنجاز استراتيجي" يخدم السيادة الوطنية    القاهرة تحسم موقفها لصالح الرباط: دعم مصري صريح لمغربية الصحراء يربك حسابات الجزائر ويعزز التفوق الدبلوماسي المغربي    ميناء طانطان.. تفريغ 3300 طن من سمك السردين خلال عشرة أيام بقيمة 12 مليون درهم    السعدي يعطي انطلاقة استغلال مجمع الصناعة التقليدية بجماعة تمصلوحت بإقليم الحوز    ناصر بوريطة يجري مباحثات مع وزير الخارجية المصري    مصر تؤكد دعمها للوحدة الترابية للمملكة وتأييدها لقرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية    تقلبات جوية وأمطار مرتقبة بالريف مع انخفاض في درجات الحرارة    مصر تشيد بدور جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية وبالمبادرات الملكية على المستوى الإفريقي    استنفار أمني بشفشاون بعد العثور على جثة قرب "راس الماء"    رئيس وزراء مصر: العلاقات مع المغرب تستند إلى أسس تاريخية وثقة متبادلة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي        إيران ترفض مقترح الهدنة الأمريكي وتطرح شروطها    القسم الثاني.. وداد تمارة تخطف الصدارة من "الماط" وضغط متزايد في القاع    ترامب: حكومة إيران ستدفع ثمنا باهظا    "الكونفدرالية": جولة أبريل قد تهدد الاستقرار الاجتماعي ما لم تقر زيادة في الأجور وتستجب للانتظارات    المنتخب المغربي ينهي بطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة بالعلامة الكاملة    بنسعيد يوقع اتفاقيات تعاون مع مصر    "دروب وفجوات": ندوة تكريمية وإصدار جماعي يحتفي بالعطاء الفكري لعبد السلام بنعبد العالي    الحكومة تتجه لضبط سوق الأدوية بتشديد العقوبات بغرامات تصل إلى 100 مليون سنتيم    طهران تعرض مقترحات لإنهاء الصراع    برنامج "رحلة إصرار" يعيد أسماء ابن الفاسي إلى القناة الأولى بصيغة إنسانية    وزارة الصحة تُطلق الحملة الوطنية للتواصل من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة    السينما الموريتانية ضيف شرف مهرجان تافسوت بتافراوت    "البيجيدي" يدعو لمراقبة صارمة للأسواق خاصة في قطاع المحروقات وإعادة تشغيل "سامير"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    السنغال ترفض خسارة "كان المغرب"    دوري أبطال أوروبا.. مواجهات حارقة في ذهاب ربع النهائي    الحرس الثوري ينعى العميد خادمي    رغم الإصابة... محمد ياسين سليم يصعد إلى منصة التتويج ويقود شباب العرائش للتألق في إقصائيات التايكواندو الوطنية    صراع ناري في افتتاح ماراطون الرمال    دعوات لمسيرة حاشدة بالرباط للتنديد بإغلاق مسجد الأقصى وكنيسة القيامة    خطر إغلاق مراكز النداء وتسريح المستخدمين... نقابة تحذر من أزمة اجتماعية وشيكة    المصادقة ‬على ‬44 ‬مشروعا ‬بقيمة ‬إجمالية ‬تفوق ‬86 ‬مليار ‬درهم ‬ستمكن ‬من ‬إحداث ‬حوالي ‬20.‬500 ‬منصب ‬شغل ‬    الصحراء مغربية بشرعية التاريخ والقانون والانتماء ومصيرها ليس مرتبطا بالمينورسو    "التوجه الديموقراطي" تدين منع تجديد مكتبها الإقليمي بإنزكان وتعتبره "خرقا سافرا" للحريات النقابية    فاجعة بمشرع بلقصيري.. غرق تلميذين بوادي سبو يهز الرأي العام المحلي    توقيف سائق متورط في حادثة سير مميتة راح ضحيتها طفل قرب ملعب طنجة الكبير بعد فراره    اتحاد طنجة لكرة اليد يختتم البطولة بلا هزيمة ويعبر إلى الدوري المصغر حلمًا بالصعود    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية        بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا يزال المغرب بلد التعليمات
نشر في مرايا برس يوم 20 - 12 - 2010


سياق الحديث
في إطار المخطط الاستعجالي والارتجالي الذي تُروج له السلطات الوصية في قطاع التربية والتكوين وردت على المؤسسات التعليمية مذكرة وزارية تدعو إلى تأسيس جمعية ليست كباقي الجمعيات(1) مِن مهامها صرف بعض الملايين من السنتيمات قصد الرفع من نسبة ومعدل "النجاح" بالمؤسسة وينهض بما فشلت فيه الدولة منذ عشرات السنين. وحتى تكرس الدولة تجاوزها للقانون قررت أن تحرم رجال التعليم (أطر ومُدرسين وتلاميذ وآباء...) من حق اختيار رئيس الجمعية وأمين المال، ففرضت بطريقة إكراهية -وكما تفعل خلسة في أغلب اللجن والأحزاب والنقابات- أن يكون الرئيس هو المدير وأن يكون المقتصد هو أمين المال، وأضافت في بعض المؤسسات شرطا مخزنيا عجيبا تم تمريره عبر وزارة الداخلية وهو منع بعض الأساتذة والأستاذات الذين لا ترغب فيهم السلطات المخزنية -وإن انتخبهم الجمع العام- مِن حقهم في عضوية مكتب الجمعية!! وبدون تقديم أي مبرر قانوني!!!
هذا ما وقع ويقع في مغرب الظلم والاستبداد حيث رفضت سلطة مدينة برشيد تسليم ثانوية أولاد احريز وصل الجمعية بحجة أن مكتبها يتضمن شخصا مُنتَخَبًا غير مرغوبٍ فيه اسمه: أحمد الفراك!!! ودليل المنع في نظرهم هو وجود تعليمات!!! عُذر أكثر من زلة.(2)، ولا يهمهم أن يُحرم مئات التلاميذ من حقهم في الاستفادة من تلك السنتيمات المسمومة.
من الناحية الشرعية: هذا ظلم واعتداء
حرم الإسلام الظلم وجعله مُحرما بين الناس، وأمَر المسلمين ألا يظلم بعضهم بعضا، لكن السلطة في المغرب لا تقوم إلا على الظلم، إذا المواطن المغربي أرخص مواطن في العالم، يُهان ويُضرب ويُمنع ويُقمع ويُسجن ويُعذب ويُطرد ويُنفى ويموت غرقا في البحر أو خنقا في مجاري مياه الصرف الصحي أو حرقا في شركات تمتص جهد المستخدمين بأبخس الأثمان، ولا من يدافع عن هذا الشعب اليتيم المسكين الذي أردته السياسات الفاشلة لمخزنٍ ضالعٍ في الظلم والفساد والإفساد ومحاربة الإسلام واضطهاد المسلمين، بلا كرامة.
وما تقوم به السلطة في حقي –وآلاف المواطنين- هو عين الظلم، وإلا هل يتصور مسلم مبتدئ في الإسلام أن دين الإسلام يجيز لصاحب السلطة أن يعتدي على حقوق الناس التي وُلدت معهم ويمارس عليهم التعسف والبغي؟ وهل كانت رسالة المصطفى الخاتم صلى الله عليه وسلم هي تحرير المسلمين والناس أجمعين من ظلم الظالمين أم سوقهم كالنعاج البكماء لتذبح قُربانا عند أقدام الطغاة؟ ثم أليست المعركة مع الظالم تمتد من الدنيا إلى الآخرة؟ والحمد لله أن جعلني مظلوما ولم يجعلني ظالما.
من الناحية القانونية: هذا تعسف ومنع غير قانوني
جميع التشريعات والقوانين العالمية والمحلية تؤكد حق الإنسان في التفكير والتعبير والتجمع في إطار القانون، غير أن الذين يمنعونني هم أول من يخرق القانون ويتجاوزه، ففي الفصل الخامس من الدستور المغربي مثلا نجد أن: "جميع المغاربة سواء أمام القانون"، وفي الفصل التاسع نجد أن لجميع المواطنين "حرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية وسياسية وحسب اختيارهم ولا يمكن أن يوضع حد لممارسة هذه الحريات إلا بمقتضى القانون". فأين تغيبت هذه المواد الدستورية يوم أجمعوا على منعي من أغلب حقوقي التي تكفلها لي ولغيري جميع القوانين؟ منعوني من الحصول على جواز السفر في حين تستفيد منه البغايا والشواذ وأعداء الوحدة الترابية وتجار المخدرات والمجرمون الكبار... ومنعوني من الانتماء لأية جمعية مدنية وكأنهم أمام تسونامي ساحر سيجرف المخزن وزبانيته في لمحة بصر، ومنعوني من تأطير عشرات المحاضرات والندوات والأنشطة التربوية والعلمية والفكرية والسياسية... حتى ألبسوني ثوبا لا أملأه.
رغم ذلك، وإن كانت السلطة تريد أن تمنعني من هذه الحقوق فعليها أن تبرر هذا المنع قانونيا وأن تقدم المنع كتابيا، وإلا فهي ظالمة وتتستر على فعلتها الشنيعة وراء تبريرات أوهى من بيت العنكبوت... وبالتالي فهي تستغل النفوذ للشطط في استعمال السلطة، وهذا يُثبت بما لا يدع مجالا للشك بأننا في بلد القمع والمنع والظلم والفساد ولسنا في دولة الحق والقانون. فالسلطة المغربية للأسف لا يهمها الشرع ولا القانون ولا الإنسان، لها منطق خاص هو منطق الولاء للمخزن، وتجبر الناس على الاقتناع المَرضي بالمبدأ المشؤوم: "أنا مُتمخزن إذن أنا موجود" وإذا لم تكن فأنت مطرود...
لكن والحمد لله لا يفلح المخزن حيث أتى، والله لا يصلح عمل المفسدين، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
لماذا المنع أصلا؟
- هل لو كنتُ يهوديا كانوا سيمنعونني؟
اليهود والصهاينة يستقبلونهم استقبال الأحباب والأصحاب، ومنهم المستشارون والزبانية والسادة.
- هل لو كنت شاذا جنسيا كانوا سيمنعونني؟
بالطبع لا. وأين يجد الشواذ راحتهم وحمايتهم غير المغرب؟
- هل لو كنت ملحدا كافرا مارقا من الدين كانوا سيمنعونني؟
ليس الإلحاد -أو الشرك أو الكفر أو الزندقة- ممنوعا في دولة المخزن... وإنما الممنوع أن تحمل معك إيمانك دون ترخيص.
- هل لو كنت متمخزنا كذابا على الشعب ركاعا للأصنام كانوا سيمنعونني؟
لو كنت كذلك لكنت من المقربين، كما قال فرعون للسحرة "نعم وإنكم لمن المقربين".
لا شماتة:
تسعى السلطة جاهدة لنشر الإشاعات الكاذبة عن الذين يُسببون لها حرجا قانونيا وواقعيا وخاصة إذا كانوا "متدينين"، كما تحرص على عزلهم عن الناس ونعتهم بأقدح النعوت، فتراها تصرف، بل تخسر من أجل ذلك جهودا كبيرة وأموالا كثيرة أحرى بها أن تصرفها في وجوهها الحقيقية التي تخدم مصلحة هذا الشعب المُفَقَّر، المستضعف والمُتهم، إلا أنه {لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} حيث غالبا ما يحدث عكس ما يخططون له في الخفاء. فينصر الله عباده ويمكر لهم ويدافع عنهم، وينقلب بإذن الله اضطهادهم انتصارا وتهميشهم انتشارا وعزلهم استمرارا، قال سبحانه: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خَوانٍ كفور}.
وهذا ليس من صناعة البشر وإنما هو صنع الله تعالى الذي أتقن كل شيء، وكتب لنا المحبة بين خلقه، فعلاقتنا ولله الحمد ملؤها المحبة والمودة والاحترام مع الجميع؛ أطر وأساتذة وتلاميذ المؤسسة، بل ومع جميع من يعرفنا ونعرفه -باستثناء الظلمة وأعوان الظلمة-، قال الله تعالى: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدا}. اللهم اجعلنا منهم.
رغم سكوت العلماء والخطباء خوفا وطمعا، ورغم شخير الأحزاب في حِجر السلطة، ورغم نعت المغرب دوليا بالاستبداد والتراجع والتخلف وانتهاك حقوق الإنسان(3)...رغم ذلك لا يزال في المغرب شرفاء وفضلاء من الرجال والنساء يسمون بمسمياتها الأسماء وينكرون على الظالم جرائمه الشنعاء، ويدورون مع الحق ويتحملون الأعباء والعناء، صابرين مبتسمين في السراء والضراء...أولئك هم مِلح البلد ونواة الخير ونجوم الهدى في الفتن الظلماء.
المخزن سلطة فاسدة
ما من فسادٍ في المغرب إلا ووراءه سلطة المخزن تَحرسه وتُشجعه وتُمَوِّله وتَحميه، ولم يتغير منها شيء رغم تلك الشعارات الفضفاضة الكاذبة، وتلك الوعود الملونة البراقة، وتلك الخطب الموسمية المملة... وإلا فمن يحمي المخدرات والخمور والفجور والدعارة والعهارة والشدود الجنسي ومهرجانات الفواحش وتزوير الانتخابات والرشاوى الصغيرة والكبيرة، فضلا عن الاختطافات والاعتقالات التعسفية والتهديدات بالتصفية الجسدية وتلفيق التهم الباطلة واستصدار الأحكام الظالمة؟؟؟
ونِعم قول الحكيم: كلما دخل المخزن إلى بلدٍ إلا وقال له الفساد خُذني معك. لهذا كان أجدادنا وآباؤنا يكثرون من نصيحتنا وتوصيتنا بعدم الثقة في المخزن، قائلين: إياكم والمخزن؛ لا تصحبه ولا تدع حقك عنده!!! إياك ثم إياك ثم إياك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.