جريمة “شمهروش”.. المتهمون يعترفون بالمنسوب إليهم والمحكمة تؤجل الاستماع لباقي المتابعين    تيمة التقاسم تدشن انطلاق الموسم الثقافي للمعهد الفرنسي بالبيضاء    ترامب: الحرب هي الخيار النهائي مع إيران    دي ماريا يقسو على ناديه السابق ريال مدريد.. ويقود باريس سان جرمان لفوز “ساحق” (فيديو) بثلاثية نظيفة    غوتي وكاسياس يتجنبان ريال مدريد "السيء".. ويمدحان سان جيرمان ودي ماريا    قيادي بارز ب”البام” يتمرد على بنشماس ويعلن مقاطعة جميع أنشطة الحزب    بِركة مائية بوادي سوس تبتلع طفلا .. والبحث جار عن جثته استنفار بالمنطقة    السلطة المصرة
على الانتخابات قد تواجه تعنت
 الحركة الاحتجاجية في الجزائر    لحظة شرود    غرفة التجارة والصناعة والخدمات تحث على إشهار واحترام الأسعار بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة    أمن بنسليمان يوقف قاصرا متورطا في ترويج الحشيش وحيازة أسلحة بيضاء    ٍتقرير رسمي يفضح شبكات تعرض قاصرات مغربيات للزواج بأجانب مقابل المال    العربي المحرشي يجمد عضويته من حزب الأصالة والمعاصرة    مائدة مستديرة بطنجة حول سبل تعزيز الاستثمار الصناعي الوطني    هذه مواعيد وديتي المنتخب الوطني    عموتا محتار بشأن التشكيلة    دهسته حافلة للنقل العمومي وسحلته لمسافة…تفاصيل حادثة مروعة في طنجة    مصرع سيدة من ممتهنات التهريب المعيشي بعد سقوطها من مرتفع قرب باب سبتة    القضاء التونسي يرفض الإفراج عن المرشح الرئاسي نبيل القروي    عصبة أبطال أوروبا: سان جرمان يكرم وفادة ريال بثلاثية بينها ثنائية لدي ماريا    كاتب مغربي يفوز بجائزة التميز الأدبي بكندا    يوم عالمي لمناهضة الإسلاموفوبيا    محاضرة علمية وتطبيقية حول الطب الصيني التقليدي بجامعة محمد الخامس بالرباط    وزارة الداودي تنفي الشائعات وتؤكد:أسعار "البوطا" لن تعرف زيادات    مجلس المنافسة يكشف حقيقة "اتفاق" بين شركات المحروقات العاملة بالمغرب    تحذير عالمي: "عدوى فيروسية" سريعة الانتشار تهدد بقتل عشرات الملايين    بوعشرين: أنا لست طارق رمضان ومعركتي مع النيابة العامة غير متكافئة..سلاحي القانون وسلاحها السلطة    مسرحية "لْمعروض" بالفنيدق .. فرجة مسرحية بكل التوابل الفنية    الصندوق المهني المغربي للتقاعد يخبر المستفيدين من معاشاته بتواريخ تفعيل بطاقة “راحتي”    قائد الجيش يأمر بمنع نقل المتظاهرين إلى الجزائر    تناول الجبن يوميا يحمي الأوعية الدموية من التلف    اعتقال مواطن دانماركي من أصل صومالي تنفيذا لأمر دولي في قضية تتعلق بحيازة السلاح الناري    جامعة الكرة تكشف عن منتخبين سيواجهان الأسود وديا خلال أكتوبر بعد معسكر مراكش    لشكر يعلن عن انطلاق الإعداد لمؤتمر الاتحاد الاشتراكي قبل موعده ويقرّر عدم الترشح للكتابة الأولى    8 أشهر للانتهاء من إنجاز مركز لتحويل النفايات المنزلية لطنجة    ترامب يعين روبرت أوبراين مستشارا للأمن القومي خلفا لجون بولتون    الاجتماع على نوافل الطاعات    رفاق بنعبد الله ينتقدون ترحيل الأطفال الطامحين للهجرة ويصفون ظروفهم ب”المأساة”    أحوال الطقس اليوم الأربعاء 18 شتنبر 2019 بالمغرب    عادل الميلودي يتسبب في إيقاف برنامج إذاعي    على شفير الإفلاس    فلاش: «السينما والمدينة» يكشف تفاصيله    مؤسسة “ستاندر أند بورز بلاتس”:السعودية تحتاج نحو شهر لتعويض الفاقد من إنتاجها النفطي    هل تذهب جامعة كرة القدم إلى تأجيل تطبيق “الفار” في البطولة الوطنية؟    يقطين يرصد التطور الثقافي للذهنية العربية    أرباح “مكتب الفوسفاط” تقدر ب 18 مليار درهم في النصف الأول من 2019    المصادقة بالإجماع على تقارير جامعة كرة القدم    الانتخابات الإسرائيلية.. نتائج أولية تظهر تعادل “الليكود” و”أزرق أبيض”    ميلاد الدويهي «لن يبلغ السعادة إلا سرا»    «أبو حيان في طنجة» في طبعة ثانية    المغرب – بريطانيا: توقيع مذكرة تفاهم في مجال الإحصاءات    صاعقة من السماء تقتل 13 شابا في جنوب السودان…    السنغال تشيد بالتزام الملك لفائدة السلم والأمن في إفريقيا    على شفير الافلاس    على شفير الافلاس    الأغذية الغنية بالدهون تؤثر على الصحة العقلية    إطلاق مركز نموذجي للعلاجات الذاتية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية    ... إلى من يهمه الأمر!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تشارانا... مملكة مهربي الحشيش وأركمان جزيرة مهندسي شبكات التهريب
نشر في الوجدية يوم 26 - 02 - 2009

بحيرة تقع شمال مليلية حولتها المافيا الى مركز رئيسي للزوارق المطاطية لتهريب المخدرات الى إسبانيا
أركمان جزيرة مهندسي شبكات التهريب
يقع شاطئ تشارانا أو ما يسميه سكان قرية بني شيكر "البحيرة" شمال غرب مليلية المحتلة، و تمتد حدوده الى جماعتي إعزانن و فرخانة...
يتطلب الوصول الى تشارانا عبور منحدر غير معبد مسافته حوالى 22 كيلومتر و هو ما جعلها بعيدة عن أعين الأجهزة الأمنية و العسكرية و حولها خلال العقد الأخير الى معقل لكبار مهربي المخدرات بواسطة الزوارق المطاطية السريعةفي يوم ( يناير الماضي حاصرت فرقه خاصة من الدرك الملكي معززة بمروحيتين موقعين بقريه تشارانا الشاطئيه، وكان عناصرها مسلحين ومقنعين، وطلبوا عن طريق مكبر صوتي من مهربين كانوا مختبئين في كوخ على الشاطئ بتسليم أنفسهم، وإعتقلوهم و نقلوهم بواسطه طائرة مروحيه إلى وجهة مجهوله، يحكي صياد صادفته‏"الصباح" بالمنطقه.
‏ويقص الصياد ما حدث منتصف ذلك اليوم بالقول "لقد فاجأت المروحيتان المهربين الذين لم يكونوا يتوقعون أن يصل إلى مخبئهم أحد، وكانوا يظنون أن أي فرقه أمنيه ستعبر من المنحدر، ما يمكن أن يتيح لهم فرصأ الهروب بواسطه الزوارق المطاطيه السريعه، لكن حدث ما لم يكن متوقعا و نزل أزيد من عشرين عنصرا من الدرك إلى الشاطئ واستخدمت البحريه الملكيه زوارق سريعه لمحاصرة المهربين لإحباط أي محاوله للهروب عن طريق البحر، وكانت فرقه أخرى من وحدات التدخل السريع منتشرة في الغابة الجبليه للإيقاع بأفراد شبكه التهريب.
‏وحجز الدرك الملكي في هذه العمليه أربعه قوارب سريعه من نوع "غو فاست" كانت مخبأة في كهف على شاطئ تشارانا، كما أوقفت أربعه من المهربين، ثلاثه منهم كانت الأجهزة الأمنيه بالناظور أصدرت في حقهم مذكرات بحث على الصعيد الوطني في إطار ملفات تهريب المخدرات.
إحراق زوارق الحشيش
‏ما أثار انتباهنا في بحيرة تشارانا أن الفرقة الخاصة للدوك الملكي عمدت إلى إحراق بعض الزوارق المطاطية، إذ كانت أثار الحريق على صخور بالشاطئ، بل إن عددا من الشهود أكدوا لنا أن الفرقة الأمنية نقلت المهربين بواسطة الطائرة المروحية بعد إحراق ثلاث زوارق، كما فتشت مجموعة من الاكواخ بالمنطقه و حققت في هويات أشخاص كانوا يقطنون في بيوت مخصصة للمصطافين.
‏وعلق أحد الصيادين على حادث اعتقال مهربين بتشارانا "الحشيش كان يهرب بالعلالي انطلاقا من البحيرة، والجميع كان يعلم أن عشرات الزوارق المطاطية تنطق من الشاطئ محمله بالمخدرات في اتجاه الجنوب الإسباني، بل إن جميع العمليات كانت تتم أمام أعين البحرية الملكيه والقوات المساعدة، لأن لا أحد كان يتجرأ على الوقوف في وجه شبكات التهريب ببني شيكر".
كهف الشبكة قريب من مركز المراقبة
‏يقع المركز الرئيسي لعناصر مراقبه السواحل التابعين للقوات المساعدة على بعد حوالي عشرة أمتار من الكهف الذي حجزت فيه فرقه الدرك الملكي القوارب السريعه لتهريب الحشيش، وهو ما يؤكده أحد سكان قريه "دتشارانا"، بالقول "الحشيش كان يهرب ليل نهار من هنا وكل مهرب امتلك موقعا على الشاطئ، و نجح في إغراء عناصر المراقبه من قوات مساعدة و بحريه ملكيه ودرك، إلى درجه أن مسؤولين في أجهزة المراقبه الأمنيه والعسكريه كانت عائلاتها تصطاف على حساب شبكات تهريب الحشيش". و يضيف الشاهد نفسه "كان كولونيلات و ضباط يجلسون في مقهى تشارانا التي يملكها المهربون، وكانوا يتناولون وجبات السمك هناك، وأكثر من ذلك كانوا يعاينون وجود قوارب سريعه ولا يحركون ساكنا، لأنهم كانوا يتقاضون عمولات خياليه من الشبكه".
‏وزارت "الصباح" المركز الرئيسي للقوات المساعدة بتشارانا وأكد عنصر تابع لحرس السواحل أنه عين قبل أسبوع بالمنطقه ويجهل عنها أي شيء، وأن العناصر التي كانت في المركز اعتقلت في إطار ما يسمى "شبكه المخدرات بالناظور.
‏ولم يخف عنصر فرقة حرس السواحل خطورة المنطقه و صعوبه المهمه المسنودة إليهم، على اعتبار أن "تشارانا" تعتبر أهم شاطئ تنطلق منه زوارق تهريب الحشيش إلى الجنوب الإسباني.
مهربون يقدمون المؤن للحرس
‏يحكي أحد أبناء قرية «تشارانا» أن مهربي المخدرات كانوا يتكلفون بتوفير الوجبات الغذائية لعناصر القوات
‏المساعدة المكفين بمراقبة البحيرة، نظرا إلى أن المؤونة كانت تصلهم متأخرة ولم تكن تسد حاجياتهم.
‏ويتقاضى عناصر فرق المراقبة الساحلية، التابعون للقوات المساعدة رواتب شهرية لا تتجاوز 1900 درهم، ويضطرون إلى قضاء شهر و نصف في تلك المراكز النائيه والبعيدة عن المناطق السكنيه، قبل الاستفادة من عطله لا تتجاوز أربعه أيام، ما يجعلهم عرضه لإغراءات شبكات تهريب الحشيش بمنطقه الريف.
‏ويؤكد صيادون بتشارانا أن عناصر في القوات المساعدة كانت تسهل تهريب الحشيش و شحنه في القوارب المطاطيه، وأن كميات المخدوآت كانت تنقل إلى شامطئ البحيرة بواسطه سيارات رباعيه الدفع.
‏ويقول ابن مهرب اعتقل في إطار ملف شبكه الناظور "الحشيش يهرب بواسطه الزوارق المطاطيه انطلاقا من جميع القرى الساحليه من السعيديه إلى الحسيمه، ومجموعه من المسوولين في الأجهزة الأمنيه والعسكريه المكلفه بمراقبه السواحل متورطه مع شبكات التهريب و تتقاضى عمولات عن كل عمليه تصل أحيانا إلى 6 مليون سنتيم، وأتساءل أين كانت السلطات طيله العقدين الماضيين، كندما كان الحشيش يهرب من مواقع قباله مراكز البحريه الملكيه والقوات المساعدة و يضيف "الدوله نسيت المنطقه و تخلت عنها و ما كان أمامنا سوى اختيار واحد وهو تهريب المخدرات عن طريق البحر إلى إسبانيا، و نحن لا نستفيد مثل الإسبان و ما عليك سوى زيارة الجنوب الإسباني، الذي حققت فيه التنميه بالاتجار الدولي في الحشيش المغربي.
مراكز مراقبة تابعة لشبكات
تنتشر في مرتفعات بحيرة تشارانا مراكز مراقبة أحدثتها شبكات تهريب المخدرات، لرصد أي تحرك للأجهزة الأمنية والعسكرية، وصد أي تدخل فجائي، على اعتبار قيمة الزوارق المستخدمة في تهريب الحشيش والتي تتجاوز 2 مليون سنتيم للزورق.
‏ولم تفتش الفرقة الخاصة للدرك الملكي تلك المراكز المشيدة على شكل أكواخ، رغم أنه يرجح أن المهربين كانوا يخبئون فيها أجهزة اتصال يستخدمونها في التنسيق مع المافيا الدولية لتهريب الحشيش بالجنوب الإسباني. وصادفت "الصباح" مجموعه من ما يمكن تسميتهم "الحمالة" متجمعين أمام مقهى البحيرة، وعلى محياهم علامات الحيرة وانتظار ما ستؤول إليه الأمور عقب تفكيك شبكه الناظور.
‏ولم يتردد أحد "الحماله" في الاعتراف بأن «تشارانا» مركز رئيسي لتهريب الحشيش إلى إسبانيا، وأن 67 زورقا مطاطيا كان يملكها المهرب "تيتو" كانت تحمل بالمخدرات انطلاقا من البحيرة إلى ألمريه الإسبانيه.
‏وحسب الشخص نفسه، فإن أن أزيد من 71 حمالا مصدر رزقهم من تهريب الحشيش انطلاقا من بحيرة «تشارانا» ، و أن العديد من مهربي المخدرات بدؤوا "حماله"، وأصبحوا حاليا رجال أعمال بمليليه المحتله وإسبانيا مثل المدعو "مورينو"، المقيم حاليا بمدينه باديس ويعتبر من أكبر المهربين ويتحدر من جماعة بني شيكر.
قصور في مرتفعات تشاراتنا
‏شيدت خلال السنوات الأخيرة مجموعه من القصور في مرتفعات تطل على شاطئ "تشارانا" وهي في ملكيه مهربي مخدرات، بينهم المسمى "إنخنيرو"، المقيم حاليا في قريه بوغافر، والذي أقام قبل سنتين عرسا لابنته بقيمه تجاوزت مليار سنتيم.
‏و يعتمد مهربو المخدرات ببحيرة تشارانا على مولد كهربائي مخبأ في كهف على البحر، كما يستخدمون لوحات الطاقه الشمسيه، ولهم مخزن بنزين خاص بالزوارق المطاطيه من نوع "غو فاست" و أنشأ مهربو المخدرات بتشارانا قرية عى الشاطئ مكونة من مقهى و بيوت للاصطياف. والمثير أن كهوفا على البحر شيد المهربون داخلها بيوتا لتخزين المخدرات والبنزين والقوارب السريعة، لتفادي رصدها من طرف طائرة استطلاع تابعة للدرك الملكي مكلفة بالمراقبة كلى طول الشريط الساحلي المتوسطي.
تسريب المعلومات
‏كان المهربون في تشارانا، حسب معلومات حصلت عليها "الصباح" يزودون بمعلومات سرية عن تحركات الأجهزة الأمنية والعسكرية و فرق التفتيش التي تأتي من الرباط واعتمدوا على أجهزة اتصال يستحيل رصدها من طرف المصالح الأمنية المختصة في التنصت.
‏ويفيد صياد صادفناه بشاطئ "تشارانا"د أن "الحمالة" الذي يعملون لحساب شبكات التهريب كانوا يطاردون كل شخص غريب يزور البحيرة حتى و لو كان صيادا، تفاديا لتسلل أي عميل أو عنصر من المخابرات أو الأجهزة الأمنية لجمع معلومات عن المهربين أو تصوير الزوارق المطاطيه وأفراد الشبكات.
حيث كانوا يطبون منا التزام الصمت و عدم الحديث عن ما يجري في البحيرة، وأكثر من ذلك تعرض كثير من الصيادين إلى المنع من دخول المنطقة وأخرون هددوا بالقتل" يقول الصياد المشار إليه.
‏و تعتبر "تشارانا" مدرسة لتكوين سائقي الزوارق المطاطيه السريعه، ومنها تخرج سائقو الزوارق التي تنطق من القرى الساحلية الأخرى بالناظور، وسبق للبحرية الفرنسية أن اعتقلت مغربيا يتحدر من قريأ بني شيكر كان يهرب الحشيش على متن زورق من نوع "غو فاست"، انطق من البحيرة و كان في طريقه إلى ساحل مدينة برشلونة الإسبانية.
‏وحسب شقيق سائق الزروق المعتقل بسجن مدينة "ليون" الفرنسيه على الحدود مع إسبانيا، فإنه كان يعمل لحساب
شبكة بارون المخدرات الملقب "مورينو"، وكان يتقاضى عمولة عن كل عمليه تهريب تصل إلى عشرة ملايين سنتيم، و سبق أن احتجز في مدينأ ألمريأ الإسبانية من طرف مافيا تهريب الحشيش، بسبب نشوب خلاف بينها والمهرب الذي يعمل لحسابه.
و عين الجنرال حميدو العنيكري الأسبوع الماضي ضابطا برتبة كومندار على رأس مركز مراقبة ساحل قرية تشارانا التابع للقوات المساعدة، بعد متابعة المسؤول السابق في إطار ملف شبكة الناظور.
‏واعتقل في إطار القضيه نفسها كومندار في البحرية الملكيه كان مكلفا بمراقبة البحيرة، و تبين أنه كان يتقاضى عمولات مقابل تسهيل تهريب الحشيش من ساحل القرية إلى الجنوب الإسباني.
تيتو أشهر تجار قوارب "غو فاست"
تقدر قيمة الزوارق المطاطية نوع «غو فاست» ما بين 120 و 200 مليون سنتيم، وتصنع من طرف شركات في بريطانيا وإسبانيا ، وتستخدم من طرف مهربي المخدرات في شمال المغرب.
‏وتتوفر هذه الزوارق على أربعة محركات ما يجعلها تتحرك ب 250 حصانا ، الشيء غير المتوفر في زوارق البحرية الملكية والدرك، ما يجعل مهمة مطاردتها مستحيلة.
‏أول المهربين الذي استخدم هذا النوع من الزوارق في تهريب الحشيش انطلاقا من القرى الساحلية بالناظور كان المهرب الملقب ب"خينيرو"، إذ كان سنة 2004 يمتلك 13 زورقا ، قبل أن تزود المافيا الإسبانية المهربين الآخرين ببوغافر ومارتشيكا ورأس الماء بزوارق من النوع المذكور.
‏وفي سنة 2006 حجزت المصالح الأمنية 79 زورقا من نوع «غو فاست» في بحيرة مار تشيكا وبموقعي «تاليون» و »ماروست»، و تم بيعها في مزاد علني إلى شخص يتاجر في قطع غيار القوارب واليخوت، شاءت الصدف أن يعتقل في ملف شبكة الناظور الشهر الماضي، قبل أن يخلى سبيله بعد أن تبين أنه باع مهرب مخدرات قطعة غيار من تلك التي اقتناها في إطار المزاد العلني.
‏وتهرب قوارب «غوفاست» من إسبانيا على اعتبار أنها تصنع في أوراش بمنطقة «طرخونة» التابعة لإقليم آلباسك، ويعتبر المهرب الملقب ب "تيتو" أشهر تجار هذا النوع من القوارب في شمال المغرب.
زغلول أشهر سائقي الزوارق المطاطية بتشارانا
‏تخرج من بحيرة «تشارانا» أمهر سائقي الزوارق المطاطية السريعة لتهريب المخدرات إلى الجنوب الإسباني، وبين أشهر هؤلاء المسمى أمحمد الإسماعيلي الملقب ب»زغلول».
‏عمل هذا الشاب الذي لا يتجاوز عمره 29 عاما في البداية لحساب شبكة المهرب «مورينو»، ثم لفائدة المسمى «السبع»، المبحوث عنه من طرف المصالح الأمنية المغربية لاتهامه بتزعم أكبر شبكة لتهريب الحشيش بمنطقة الريف.
‏يؤكد أحد رفاق المسمى «زغلول» أو »القبطان» كما يلقبونه أحيانا ، أن أكبر شبكات التهريب اعتمدت عليه في أهم عملياتها ، إلى درجة أنه كان أول سائق زورق مطاطي ينجر في تهريب الحشيش إلى الجنوب الفرنسي وإلى سواحل بمدينة برشلونة الإسبانية.
‏نجح «زغلول» المتحدر من بني شيكر في الإفلات من مطاردات عناصر الدرك والبحرية الملكية وكذا وحدات الحرس المدني، وسبق أن احتجز من طرف مافيا التهريب الدولي بجنوب إسبانيا ، بسبب نشوب خلاف بينها والبارون الذي يعمل لحسابه.
‏ويفيد رفاق «زغلول» أن الأخير لم يسبق أن فشل في عملية تهريب المخدرات، وكانت عمولته تصل أحيانا إلى 20 مليون سنتيم، لكن شاءت الأقدار أن يعتقل سنة 2006 في عملية قامت بها البحرية الفرنسية على الحدود البحرية مع إسبانيا .
‏وحاصرت وحدات البحرية الفرنسية «زغلول» ومساعديه الذين كانوا على متن زورق مطاطي بأربعة محركات، وكانوا ينقلون كمية من الحشيش تقدر بسبعة أطنان، و جرى نقلهم إلى مقر الأمن بمدينة «بايون» الفرنسية وقضت هياة المحكمة المحلية في حقهم بالسجن سبع سنوات. وتجهل أسرة «زغلول» ببني شيكر أي معلومات عن ابنها المعتقل في سجن فرنسي، كما أن الشبكة التي كان يعمل لحسابها تخلت عن تقديم المساعدة لأسرته، كما تفعل مع عائلات الأشخاص الذي يعملون لحسابها ويقعون في قبضة المصالح الأمنية.
أركمان جزيرة مهندسي شبكات التهريب
تقع قرية أركمان أو الجزيرة كما يسميها سكانها على بعد 5 كيلومترا شرقق الناظور. وتعتبر من أهم مراكز شحن المخدرات وتهريبها على متن الزوارق المطاطية إلى ألمرية الإسبانية.
‏ويسمي المهربون الموقع الرئيسي الذي تنطق منه الزوارق المطاطية نوع «غو فاست» ب "المهندس"، و يقع بمحاذاة قرية الصيادين وعلى بعد عشرين مترا عن المركز الرئيسي لوحدة المراقبة الساحلية التابعة للقوات المساعدة.
‏ويؤكد أحد سكان قرية أركمان أن الجزيرة تحولت خلال الأربع سنوات الأخيرة إلى ثاني مركز لانطلاق زوارق المخدرات بعد بحيرة تشارانا ، وأن مجموعة من المهربين يقطنون في إقامات فاخرة بشاطئها ، و منهم من كان مجرد "حمال" يعمل لحساب شبكات يسيرها إسبان وفرنسيون يقيمون في الجنوب الإسباني وبمدينة مليلية المحتلة.
‏وحلت بقرية أركمان يوم 7 يناير الماضي فرقة خاصة من الدرك الملكي وإدارة مراقبة التراب الوطني، وقآمت بعمليات تمشيطية في مواقع بينها المركز الرئيسي لانطلآق الزوارق المطاطية المسمى «المهندس»، وحجزت ثلاثة منها ، نقلت إلى ميناء بني انصار.
‏ويفيد أحد البحارة بأركمان أن «الحمالة» أو المكلفين بنقل المخدرات كانوا يمارسون أنشطتهم المحظورة بالجزيرة في غياب أي مراقبة من طرف المصالح الأمنية والعسكرية، كما أن عمليات التهريب كانت تتم ليل نهار وأمام المركز الرئيسي للقوات المساعدة ومركز المراقبة التابع للبحرية الملكية.
‏ورجح البحار نفسه أن تكون شبكة التهريب بأركمان توصلت قبل وصول فرقة التمشيط الأمنية إلى القرية بمعلومات عن قدومها ، على اعتبار أن أغلب الزوارق المطاطية التي كانت منتشرة في شاطئ المنطقة اختفت يوما قبل وصول الفرقة المذكورة.
‏ويؤكد بحارة بأركمان أن قائد فرقة حرس السواحل أعفي من مهامه على اعتبار أنه جميع عمليات التهريب بواسطة الزوارق المطاطية جرت أمام عناصره، كما اعتقل قائد فرقة الإنزال التابعة للبحرية الملكية، الذي يملك شقة فاخرة في القرية.
‏وشيدت قيادة القوات المساعدة سنة 2004 مركزا رئيسيا لفرقة حرس السواحل بشاطئ أركمان، جهز بأحدث الوسائل وأجهزة الاتصال كما وفر له زورق مطاطي لمطاردة مهربي المخدرات بتنسيق مع وحدات البحرية الملكية، لكن المسؤولين عنه لم يسبق لهم أن استخدموه في إطار المهام المسنودة إليهم، وإنما كانوا يستعملونه لأغراض شخصية مثل الصيد وخلال فترة الصيف حينها تزورهم عائلاتهم.
‏وأنشأ مهربو المخدرات كوخا قبالة مركز «المهندس» لتخزين المخدرات المعدة للتهريب، كما كانوا يستعينون ببحارة لنقل الحشيش إلى داخل البحر قبل شحنه في الزوارق المطاطية لتفادي أي مراقبة يمكن أن تتم من طرف أجهزة أمنية وعسكرية غير تابعة لقيادة قرية أركمان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.