المالكي يمثل الملك في حفل تنصيب الرئيس التونسي    مؤتمر عربي يدعو إلى سياسات عمومية تقوي حضور التكنولوجيا    بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإقليمي    نغيز يحمل نفسه مسؤولية الإقصاء.. وغاموندي: فخور باللاعبين والجماهير    بنشعبون: ننتظر انخفاض أسعار الفائدة للاقتراض من السوق الخارجية خلال ندوة صحفية حول قانون المالية    العثماني: خبر الزيادة في أسعار قنينة الغاز عار من الصحة    الكتابة الوطنية لحزب الطليعة تطالب بالتدخل العاجل من أجل إنقاذ حياة ربيع الأبلق    ريال مدريد ينعش آماله في دوري أبطال أوروبا    مانشستر سيتي يقسو على أتالانتا بخماسية    المنتخب المحلي يخوض مبارتين وديتين استعدادا لشان الكاميرون 2020    مصر تعرب عن “صدمتها” و”متابعتها بقلق بالغ” تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بشأن سد النهضة    الناظور: حجز بضائع مهربة بقيمة تفوق 1.8 مليون درهم    شخص يسطو على وكالة بنكية ويتخلص من النقود المسروقة بالشارع العام    صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يحضر مأدبة عشاء أقامها امبراطور اليابان بمناسبة اعتلائه العرش    عبد النباوي يلتقي رئيس المحكمة العليا بالجزائر والمدعي العام التركي و الإسباني    “البيجيدي” و “البام” يتنافسان على رئاسة مجلس جهة الشمال.. وهكذا ستتم مراسيم الانتخابات    وزارة التجهيز والنقل تستغرب الدعوة لتنظيم وقفة احتجاجية في ظل الحوار مع ممثلي قطاع النقل الطرقي    قبيل تسلمه السلطة.. منظمة العفو دولية تدعو قيس السعيد إلى وضع حد للإنتهاكات الأمنية    حسن رابحي.. وقمة الخبث السياسي    اتحاد طنجة يغادر كأس العرش بميدانه على يد حسنية أكادير    البطولة العربية لكرة السلة: الريان القطري فاز بحصة أمريكية على أهلي العماني    أحوال الطقس في المغرب.. عودة الأمطار والثلوج والجو البارد -التفاصيل    لبنان حالة فوق العادة    «فرانس فوتبول» تبرر غياب زياش عن لائحة الكرة الذهبية    اتصالات المغرب تتمكن من جلب 6 67 مليون زبون وأرباحها ترتفع إلى 6 4 مليار درهم    شاب يقتل والده ويقطع جثته بجماعة عين حرودة بالبيضاء    6 ملايير درهم لإحداث صندوق خاص لدعم وتمويل المبادرة المقاولاتية الشبابية    الانتخابات الفيدرالية الكندية.. جاستن ترودو سيشكل حكومة أقلية    شرطة النرويج: سيارة إسعاف مسروقة تصدم عددا من الأشخاص في أوسلو    العراق.. تقرير رسمي يقر باستهداف وقنص المتظاهرين ويوصي بإقالة عسكريين وأمنيين    نسبة ملء حقينة السدود بجهة الشمال ناهزت 3ر54 في المائة    أمطار قوية وأحيانا عاصفية بالعديد من مناطق المملكة    شخص مسن يلقى مصرعه في حادث ترامواي    أزيرار : معدل النمو في قانون المالية الجديد وإن كان واقعيا فهو غير كاف لتحسين مستوى الخدمات العمومية ومحاربة البطالة    الفيلم المغربي “آدم” ضمن المسابقة الرسمية لأيام قرطاج السينمائية    أردوغان: سنستأنف عمليتنا بشمال سوريا ب”قوة أكبر” إن لم تف واشنطن بوعودها    رواد مواقع التواصل يشيدون بتوظيف الثقافة الأمازيغية من طرف "المعلم"    طنجة تحتضن لقاء علميا حول موضوع خصائص وأصول المذهب المالكي    وزير إسباني: المغرب يحتضن أكبر شبكة للمؤسسات التعليمية الإسبانية بالخارج    ياسن بالبركة يغني التراث المغربي في جديده    الفنان التونسي أحمد الرباعي يطرح حكايتي أنا ويحضر لعمل مغربي    هاني رمزي: الكوميديا السياسية أكثر تأثيرا من الأعمال الدرامية    هل اخترقت قيم اليمين المتطرف المندوبية الأوربية؟    دراسة حديثة.. التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    تشكلات الفرد الذي لا تحتمل كينونته..    الحكم سمير الكزاز يقود لقاء ربع نهاية كأس العرش بين اتحاد طنجة وحسنية أكادير    تخصيص حوالي 26 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمغاربة ضمن مالية 2020    محمد رمضان في ساحة جامع لفنا.. المراكشيون والسياح يتجمهرون حوله – فيديو    النص الكامل لمقال سيست من خلاله أسماء لمرابط الحجاب قبل خلعه    عبيابة: تسليم حوالي 50 بطاقة مهنية لفنانين مغاربة والوزارة عازمة على استكمال هذا الورش    بنشعبون: 2020 آخر فرصة لتصريح المغاربة بأموالهم في الخارج    حوار حول الحرية    الحريات الفردية بين إفراط المجيزين وتفريط المكفرين    لاعبو كرة القدم أكثر عرضة للوفاة بهذه الأمراض التي تصيب الرأس والأعصاب    مقفعيات ..الكل كان ينتظر الريسوني ليكشف عن سرته    دراسة: دهون السمنة تتراكم في الرئة وتسبب الربو    دراسة: التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    أحمد الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية مقال رأي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





“تزويج القاصرات”.. “مجلس الشامي” يدق ناقوس الخطر ويكشف عن معطيات صادمة
نشر في رسالة الأمة يوم 19 - 09 - 2019

معطيات صادمة، وأرقام مخيفة، التي كشف عنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حول ظاهرة “تزويج الطفلات في المغرب”، حيث أكد في رأي جديد له، بعنوان “ما العمل أمامَ اسْتمرار تزويج الطّفْلات بالمغرب؟”، أن “تزويج الأطفال، الذي لا يزال منتشرا بقوة في بلادنا، يشكل عائقا حقيقيا يحول دون تحقيق التنمية، ويؤدي إلى عواقب وخيمة على الصحة النفسية والبدنية للأطفال، بسبب تقليصه لحظوظهم في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية. “
وأوضح المجلس في رأيه الذي تمت المصادقة عليه بالإجماع خلال الدورة العادية المائة للجمعية العامة، شهر يوليوز الماضي، والذي قدمت مضامينه، اليوم الأربعاء، بالرباط، أنه على الرغم من الجهود المبذولة للقضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية، إلا أن “الوضع يبقى مقلقا.”
الرأي ذاته، وبعدما اعتبر أن الآلية التي تضمنتها مدونة الأسرة من أجل التقليص من حالات زواج الأشخاص دون سن 18 سنة، “لم تمكن من تحقيق هذا الهدف بالشكل المطلوب”، سجل أن تطبيق المقتضيات “الاستثنائية” لمدونة الأسرة، والتي كان من المفترض فيها أن تجيب عن بعض الحالات الخاصة، “أضحى هو القاعدة”.
واقع مقلق..وهذه “بروفيلات” المتزوجات
ووصف المجلس في رأيه، الوضع على أرض ب”الواقع أكثر مدعاة للقلق”، مستندا في وصفه على إحصائيات وزارة العدل، التي قال إنها “لا تأخذ بعين الاعتبار إلا طلبات زواج القاصر والزواج المبرم”، ما يعني أن زواج الأطفال غير الموثَّق شرعيا، الذي يطلق عليه اسم”زواج الفاتحة” أو زواج “الكونطرا” وهو زواج بوساطة “عقود” لايرد في أيّ إحصائيات رسمية.
ونقل الرأي عددا من الأرقام الرسمية الدالة، منها أنه خلال سنة 2018، تم “تسجيل 32 ألف و104 طلب تزويج أطفال”، مقابل “30 ألف و312 طلبا في سنة 2006″، مضيفا أنه خلال الفترة ما بين 2011 و2018 ، حصلت 85 في المائة من طلبات الزواج على الترخيص، ليردف أن الفتيات، شكلن “94.8 في المائة منْ مجموع المعنيِّين بزواج القاصِر”. كما أن “99 في المائة من طلبات الزواج كانتْ قدْ همّت الفتيات خلال الفترة 2007 – 2018 “، يور الرأي ذاته، الذي أشار إلى أن العدد السّنوي لزواج الأطفال، على الصّعيد العالَمِيّ، يقدر بحوالي 14.2 مليون ، معظمهم من الفتيات.
الرأي ذاته، أشار إلى مُعطياتِ المسح الوطني حول السكان وصحّة الأسرة لسنة 2018، والذي كشف أن 1.7 في المائة من الإناث المتزوجات، لم تتجاوز أعمارهن 15 سنة. كما أنّ معظم القاصرات، أي حوالي 99 في المائة من الحالات، قد تمّ تَزويجهنّ في سن ما بين سِنّ 15 و 17 سنة.
وتابع المصدر نفسه، أن 53.3 في المائة من الفتيات القاصرات متزوّجات لأبْناء ربّ الأسرة، بينما 8.7 في المائة من القاصرات المتزوّجات هنّ بناتٌ لأرباب الأسر؛ في حين أن 60.8 في المائة من الأرامل القاصرات هنّ بنات لأرباب الأسر؛ بينما 9.2Ÿ Ÿ في المائة من الأرامل القاصرات هنّ ربات أسر، 14.3 في المائة منهنّ يعشْنَ مع الأقارب.
وأودر الرأي أنه يتّضح من التوزيع حسب التقسيم الجهوي للفتيات القاصرات المتزوّجات، بالقياسِ إلى مجموع الفتيات القاصرات، تسجيل أعلى نِسَب الانتشار في خمس جهاتٍ كبرى هي، مراكش-آسفي؛ الدار البيضاءسطات؛ الرباط -سلاالقنيطرة ؛ فاسمكناس؛ بني مال- خنيفرة.
زواج القاصرات..هذه أهم الأسباب
وفي هذا الشأن، أفاد الرأي بأن هناك أسباب جوْهريّة تشترك فيها مُعظم المُجتمعات، بينها اعتبار زواج الأطفال بمثابَة وسيلة لحماية الفتيات ووقايتهنّ من الفقر والحاجة وتوفير الأمْن لهنّ؛ أو وسيلة لصوْنِ شرف الأسرة والمجتمع في بعض الحالات؛ أو سيلة من وسائل المُراقبة الجنسية للفتيات، والابتعاد عن «مخاطر » العلاقات الجنسيّة والحمْل خارج إطار الزّواج.”
ويرى المجلس أن عدم تمدرس الفتيات وانقطاعهنّ المبكّر عن الدّراسة، وانْعدام المُساواة بين النساء والرجال، وضعف الولوج إلى تعليمٍ ذي جودة وإلى الخدمات الصحيّة والولوج إلى العدالة، “كل ذلك يُعتبر في الوقت ذاته بمثابة أسباب ونتائج لزواج الأطفال وعوامل استدامةٍ لهذه المُمارسة.”
الزواج المبكّر.. عواقب وخيمة
وتطرق الرأي إلى الأضرار الناجمة عن الزواج المبكر، والتي تتجلى على المستوى الفردي في “العواقب الوخيمة المُحتَمَلَة على الصحة النفسية والبدنية والإنجابية”، موضحا أنّ الأمّهات اللواتي تتراوح أعمارهنّ ما بيْن 15 و 19 سنة، “هنّ الأكثر عُرْضة مرّتين للوفاة بسبب الحمل أو الولادة.”
وتابع الرأي أنه في الوقت الذي تعتبر فيه وزارة الصحة حالات الحمْل قبل بلوغ سنّ 18 سنة بمثابة حَمْلٍ ينْطوي على خطورة كبيرة، فإنّ 32 في المائة من القاصرات المتزوّجات لديهنّ طفل أو أكثر 15 ، فضلا عن أنّ معدّلات وفيات الأطفال حديثيالولادة والأطفال الرُّضَّع هي المعدّلات الأعلى، ناهيكَ عنْ أنّ القاصرات هنّ الأكثر تعرّضا للعنف المنزلي والزّوجي والجسدي والجنسي واللفظي، مع كلّ ما يمكن أنْ يترتّب على ذلك من آثار جسدية وسيكولوجيّة.”
ومن العواقب الوخيمة أيضا، الانقطاع عَن الدّراسة، والإقصاء منْ مجال التكوين، والحدّ الكبير من الحرية الفردية، إلى جانب خلق وضعية سوسيو-اقتصاديّة هشّة للفتاة والمرأة، ناجمة عن إقصاء الفتيات والنساء من النشاط الاقتصاديّ، من خال حرمانهنّ من حقهنّ في التمدرس والتكوين والشغل.
وهكذا، يضيف الرأي، أنه “من أصل 48 ألف و291 قاصراً متزوجا سنة 2014 ، هناك 94.8 في المائة منهم فتيات، و87.7 في المائة منهنّ ربّات بيوت، إلى جانب انتشار حالات الطلاق والترمّل، والإقصاء الاجتماعي، فضلا عنŸ تبعات تربوية وتعليميّة سلبيّة على الأطفال المولودين من هذه الزّيجات.
وصايا “مجلس الشامي”..هذه أبرزها
وخلص الرأي إلى أن تزويج الأطفال يهمّ الفتيات بدرجةٍ أولى، وبالتالي فهو بمثابة تمييزٍ ضد الفتيات وانتهاكٍ لحقوق الطفل، مسجلا أن زواج الأطفال ليْس حلا للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، بل إنّه، على العكس من ذلك، مصدرٌ من مصادر الهشاشة واستمرار مختلف أشْكالِ التمييز ضدّ النساء والأطفال، قبل أن يزيد أنه ب”مثابة انتهاك لحقوق الأطفال، وعائق أمامَ تنمية البلاد.
وفي هذا الصدد، دعا المجلس في هذا الرأي إلى تسريع المسلسل الذي يبدأ بالفعل والمتعلّق بالقضاء على تزْويجِ الأطفال والطفلات، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل، طبقا لتعهدات المملكة في إطار الغاية 3 من الهدف 5 من أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030.
ولتحقيق هذا المبتغى، أوصى المجلس ب”وضع استراتيجية شاملة هدفها القضاء على هذه الممارسة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية”، ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، أولها يهم “تحسين الإطار التشريعي والمنظومة القانونية”، من خلال ملاءمة أحكام مدونة الأسرة مع مضامين الدستور والاتفاقيات الدولية، عبر نسخ المواد 20، 21، 22 من مدوّنة الأسرة المتعلقة بتزويج الأطفال، والعمل على تطوير الوَساطةالأسرية.
ويتناول ثاني هذه المحاور، “محاربة المُمارسات الضّارة بالأطفال والنساء، من خلال التنفيذ المُستدام والمندمج لمختلف السياسات والإجراءات العمومية على الصعيد الوطني والترابي”، وذلك عبر الإعمال الفعلي للسياسة المندمجة لحماية الطفولة وتعزيز مقتضيات القانون رقم 27.14 ومعاقبة الآباء وأولياء الأمور والوسطاء الضّالعين في مثل هذه العمليات، بينما يتعلق ثالثها ب”تحسين وضمان تتبّع وتقييم تدابير القضاء على تزويج الأطفال”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.