في مبادرات عفوية ذات طابع جماعي، أقدم عدد من سكان الأحياء الشعبية بمدينة طنجة على تزيين أزقتهم احتفالاً بعيد الفطر، في مشهد يختزل روح التضامن والمشاركة المجتمعية، ويمنح للعيد بعداً احتفاليًا يتجاوز الطقوس الفردية. وعرفت أحياء مثل أرض الدولة، السواني، بنديبان، والعزيفات، زخما لافتا في هذا السياق، حيث بادرت مجموعات من السكان، شبابا وكهولا، إلى تعليق الأشرطة والبالونات، وتنظيم فضاءات رمزية للفرح، تحوّلت صباح العيد إلى نقاط التقاء التُقطت فيها صور جماعية، وتبادل خلالها الجيران التهاني والحلويات. ورفرفت أعلام صغيرة بين الطوابق، واصطفت الألوان في انسجام فوق رؤوس الأطفال وهم يشاركون في ترتيبات التزيين، أو يتخذون أماكنهم إلى جانب آبائهم وجيرانهم لالتقاط صور جماعية أصبحت عادة سنوية لدى بعض الأحياء. وتُظهر صور متداولة أزقة مزيّنة بعناية، تقف فيها عشرات الأسر بملابسها التقليدية، في مشهد يزاوج بين البساطة والاحتفاء بالهوية الجماعية. "هاد الزينة ماشي غير زواق، هادي فرحة معمّمة، وكل واحد ساهم بما قدر"، يقول أحد سكان حي أرض الدولة، وهو يشير إلى الصفوف المرتبة من البالونات فوق الزقاق، مضيفاً أن "العيد ماشي ديال القهاوي والمولات، راه حتى الزنقة تقدر تكون دار العائلة". ويرى عدد من السكان أن هذه المبادرات، رغم بساطتها، تساهم في ترسيخ روابط الجوار، وتُعيد إلى الفضاء العام جزءا من الدفء الذي افتقدته الأحياء في السنوات الأخيرة، خاصة وسط الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتعاقبة. ولا تقتصر هذه الاحتفالات على الزينة فقط، بل تشمل لحظات جماعية أخرى، مثل تبادل كؤوس الشاي والحلويات، وترديد عبارات الدعاء والفرح الجماعي، من قبيل: "تقبل الله، والله يعطيكم ما تمنّيتو"، و"العاقبة للفرحة الكبيرة". تلك التفاصيل الصغيرة التي تراكمت في صباح العيد بأزقة طنجة، صنعت لحظة جماعية لا تشبه باقي الأيام، لحظة تَحوّل فيها الحي إلى مسرح مفتوح للفرح، وانخرط فيها الجميع، بلا استثناء.