أعربت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء إقدام السلطات الجزائرية على إغلاق وتشميع مقر جمعية "تجمع عائلات المفقودين (SOS Disparus)"، معتبرة أن هذه الخطوة تؤكد استمرار السياسة الممنهجة للتضييق على عائلات المختفين قسراً والمدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر. وأوضح بيان تضامني صادر عن المنظمة أن هذا القرار لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعاني فيه عائلات المفقودين من حرمانها من الحق في معرفة الحقيقة والكشف عن مصير ذويها، مشيراً إلى أن الإجراء يشكل استهدافاً مباشراً للنضال الحقوقي المشروع والسلمي الذي تخوضه هذه العائلات، ويأتي في إطار مساعٍ لإسكات الأصوات المطالبة بالإنصاف والعدالة. واعتبرت المنظمة أن إغلاق مقر الجمعية يشكل خرقاً واضحاً لالتزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، وعلى رأسها حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، كما يتعارض مع إعلان الأممالمتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان لسنة 1998، ومع المبادئ الدولية المتعلقة بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. وأكد المصدر ذاته أن استهداف جمعية عائلات المختفين قسراً يمثل انتهاكاً إضافياً ضمن سلسلة الانتهاكات التي تطال هذه الفئة، ويقوض فرص الوصول إلى العدالة والحقيقة، ويعرقل أي مسار جدي لتحقيق المصالحة. وفي هذا السياق، أعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تضامنها الكامل مع جمعية "تجمع عائلات المفقودين" ومع كافة عائلات المختفين قسراً، مطالبة السلطات الجزائرية برفع كل أشكال التضييق والمنع المفروضة على الجمعية، كما عبرت عن رفضها استمرار منع رئيسة الجمعية، نصيرة ديتور، من دخول التراب الجزائري، داعية إلى تمكينها من العودة إلى بلدها دون قيد أو شرط. كما دعت المنظمة الآليات الأممية المعنية، خاصة فريق العمل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى التدخل العاجل والتواصل مع السلطات الجزائرية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية الحق في التنظيم والتجمع، وصون حقوق أسر وعائلات المختفين. وفي ختام بيانها، شددت المنظمة على ضرورة الكشف عن مصير جميع المختفين قسراً في الجزائر، وضمان حق عائلاتهم في الوصول إلى الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.