دعا مؤتمر اقليمي للفيدرالية الديمقراطية للشغل، عقد الأحد في مدينة طنجة، الى "إعادة التأسيس" للحركة النقابية على قاعدة ميدانية وديمقراطية، وسط تحذيرات من تآكل مصداقية النقابات التقليدية، وفقدان قدرتها على تأطير قطاعات واسعة من الشغيلة، لاسيما الشباب والعاملين في الاقتصاد غير المهيكل. وقال مصطفى اخمير، الكاتب المحلي للفيدرالية بطنجة، في كلمة افتتاحية، ان الفعل النقابي في السياق الراهن "لم يعد ترفا تنظيميا ولا واجهة سياسية، بل ضرورة اجتماعية ملحة تفرضها التحولات المتسارعة في علاقات الشغل وتفكك منظومات الحماية". واضاف "نحن امام لحظة مفصلية تستدعي التحرر من منطق الوصاية الحزبية والانغلاق الايديولوجي، والانخراط في نقابة ميدانية ديمقراطية، قادرة على الانصات، وتقديم بدائل ملموسة، وخوض المعارك ذات الاولوية". وشهد المؤتمر، الذي ينعقد في سياق يتسم بارتفاع معدلات البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية، نقاشات داخلية صريحة بشأن "ازمة الوساطة النقابية"، حيث اعتبر المشاركون ان التحدي الاكبر يتمثل في "اعادة بناء جسور الثقة مع القواعد، ومواكبة التحولات التي طرأت على طبيعة التشغيل والعمل اللائق". واوضح اخمير ان الفيدرالية بطنجة تستعد لما وصفها ب"مرحلة تأسيسية جديدة"، هدفها اعادة الاعتبار للنقابة كأداة تفاوض وتأطير ميداني، تتجاوز النموذج الكلاسيكي الذي "اصبح عاجزا عن التفاعل مع ديناميات الشغل الجديدة، خاصة في القطاعات الهشة التي ظلت لعقود خارج التغطية النقابية". وهاجم المسؤول النقابي ما وصفه ب"العطب الهيكلي" الذي تعاني منه الحركة النقابية، محملا جزءا من المسؤولية الى "استغلال التنظيمات النقابية لخدمة اجندات سياسية ضيقة"، ما ادى، حسب قوله، الى "تفكك التنظيمات وتراجع الجاذبية لدى الفئات النشيطة". وتابع "التحدي اليوم هو تحرير النقابة من التبعية، والانتصار لصوت القواعد ومطالبها الميدانية، في مواجهة مشهد اجتماعي تزداد هشاشته، خاصة في جهات مثل طنجة التي تشهد مفارقة صارخة بين دينامية الاستثمار وتدهور المؤشرات الاجتماعية". ودعا المشاركون الى تبني خطة نقابية واقعية، تقوم على القرب من مواقع الانتاج، وتمنح الاولوية لملفات الشغل الكريم، والحق في التغطية الاجتماعية، وتمكين النساء والشباب من ادوات المشاركة النقابية، في وقت اظهرت فيه معطيات رسمية ارتفاع نسبة العمال غير المصرح بهم وضعف التغطية بالحماية الاجتماعية. ورأى اخمير ان الرهان اليوم "يتجاوز مجرد تجديد الهياكل التنظيمية، ليصل الى اعادة صياغة ادوار النقابة، باعتبارها قوة ضغط اجتماعي، ومساحة تعبئة ديمقراطية، لا مجرد ملحق تنظيمي تابع". واختتمت اشغال المؤتمر بتوصيات وصفت ب"التأسيسية"، دعت الى مراجعة آليات الانخراط، وتوسيع شبكة التنسيقيات القطاعية، والانفتاح على الفئات المهمشة، مع التأكيد على التزام الفيدرالية بالاستقلالية عن القرار الحزبي، وبتجديد خطابها التنظيمي ليعكس اولويات القواعد الشغيلة.