بعدما عانى سكان طنجةوتطوان طيلة سنوات من اختلالات النقل الحضري، يستعدون لدخول مرحلة جديدة في تدبير هذا المرفق الحيوي، مع اقتراب نهاية تجربة شركتي "ألزا" و"إيصال المدينة" التي وُصفت في أكثر من مناسبة ب"غير الملائمة" لحاجيات التمدد العمراني وضغط الكثافة السكانية. في قلب هذه الدينامية، أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أمام مجلس النواب، الإثنين، أن طنجةوتطوان تندرجان ضمن المدن الست الأولى التي سيشملها التنزيل العملي للبرنامج الوطني الجديد للنقل الحضري بواسطة الحافلات (2025-2029)، مشيرا إلى أن مكاتب الدراسات تم تعيينها بالفعل، وأن عمليات اقتناء الحافلات الجديدة جارية ضمن صفقات أطلقتها شركات التنمية المحلية. وبحسب معلومات حصلت عليها "طنجة 24″، من المرتقب أن تنطلق تجربة النقل الجديدة خلال شهر شتنبر المقبل، لتضع حدا لمسار دام عشر سنوات من تدبير شركة "ألزا" في طنجة، وشركة "إيصال المدينة" في تطوان، وسط انتقادات متزايدة من السكان والمهنيين على حد سواء. معاناة متواصلة وانتظارات بلا جدوى في شوارع طنجة، لطالما كانت الحافلات المهترئة، والاكتظاظ اليومي في ساعات الذروة، وغياب الانضباط في توقيت المرور، من أبرز شكاوى الركاب. ويضطر الكثير من سكان الأحياء البعيدة مثل العوامة وحي بنكيران وبني مكادة إلى الانتظار لوقت طويل دون ضمان الصعود في أول حافلة تمر. "لا يمكن الاعتماد على الحافلة للوصول في الوقت المناسب"، يقول ياسين، طالب جامعي يقيم في حي بئر الشفا، مضيفا: "إما أن أتأخر عن المحاضرات، أو أضطر لركوب سيارة أجرة بثمن مضاعف". أما في تطوان، فالصورة أكثر قتامة. تُتهم شركة "إيصال المدينة" بالعجز عن تغطية الحد الأدنى من الشبكة الحضرية، في ظل اعتماد شبه كلي على حافلات قديمة وسائقين يشتغلون في ظروف غير مهنية. ويقول فؤاد، موظف عمومي يقيم بحي خندق الزربوح، إن "الحافلة هنا تمرّ متى تشاء، وليس حين يحتاجها الناس". وتكررت خلال السنوات الأخيرة احتجاجات في مناطق متفرقة من المدينتين، سواء بسبب غياب الحافلات، أو بسبب الحوادث المرتبطة بالتهالك الميكانيكي، دون أن تنجح تدخلات الهيئات المختصة في تحقيق تحول حقيقي داخل هذا المرفق الذي يعتبر من أكثر المرافق ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين. رهانات البرنامج الوطني وتطلعات الساكنة ويرتكز البرنامج الجديد الذي تبلغ كلفته الإجمالية 11 مليار درهم، على اقتناء أكثر من 3700 حافلة على المستوى الوطني، مع إدماج أنظمة حديثة للتذاكر والمراقبة وتتبع الأداء. وقد تم الإعلان فعليا عن طلبات العروض الخاصة باقتناء 1317 حافلة، ضمنها حصة مخصصة لطنجة، حيث تم اختيار الشركات نائلة الصفقات بالنسبة ل968 حافلة، فيما يرتقب إعادة طرح ما تبقى في الأسابيع المقبلة. وفيما يُنتظر أن تطوي طنجة صفحة "ألزا" وتُنهي تطوان تجربة "إيصال المدينة" مع مطلع شتنبر، فإن الآمال معقودة على شركات التنمية المحلية لإحداث القطيعة مع ما راكمته الشركات السابقة من أعطاب تدبيرية، سواء على مستوى احترام دفتر التحملات أو التكوين المهني للسائقين أو مراقبة جودة الخدمات. "لا نريد تغيير الألوان فقط، نريد خدمة تحترم الكرامة وتواكب النمو السكاني"، تقول فاطمة، ممرضة تعمل في مستشفى محمد الخامس بطنجة، مشيرة إلى أن "النقل الحضري ليس رفاهية، بل حق يومي". وفي مدينة تطوان، حيث تزداد الحاجة إلى ربط الأحياء الجديدة بشبكة فعالة، يأمل السكان أن يحمل الدخول المدرسي المقبل بشائر تحسّن فعلي، لا مجرد شعارات.