أعلنت سلطات إقليمالحسيمة، الاثنين، حالة استنفار وتعبئة شاملة للموارد اللوجستية وتجهيز مراكز للإيواء، وذلك لمواجهة مخاطر سوء أحوال جوية مرتقبة تتميز بأمطار رعدية قوية ورياح عاتية قد تصل سرعتها إلى 85 كيلومترا في الساعة. وجاءت هذه القرارات خلال اجتماع طارئ للجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، ترأسه عامل الإقليم فؤاد حاجي، خصص لتدارس الإجراءات الاحترازية عقب صدور نشرة إنذارية من "المستوى البرتقالي" تتوقع تساقطات مطرية تتراوح بين 45 و65 ملم. وأقرت السلطات حزمة من التدابير الاستباقية ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، أبرزها توفير رعاية صحية عاجلة للنساء الحوامل عبر تنسيق فوري بين المصالح الطبية والسلطة المحلية، بالإضافة إلى العناية بالأشخاص بدون مأوى، وإصدار تعليمات بتجهيز مؤسسات ومراكز للإيواء تحسبا لأي طوارئ قد تفرضها التطورات الميدانية. وشملت خطة العمل توجيه الجهود نحو الطرق والمحاور التي يحتمل تأثرها بالتقلبات المناخية، مع تكثيف حملات توعية السكان القاطنين بمحاذاة الأودية ومجاري السيول. كما تقرر تثبيت عمل اللجنة الإقليمية المختلطة بصفة يومية لتتبع تطور الأوضاع وقيادة عمليات التدخل، بالتوازي مع حملات تحسيسية ميدانية يقودها رجال السلطة طيلة فترة النشرة الإنذارية. وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة لإقليمالحسيمة الذي يقع في قلب سلسلة جبال الريف، حيث تتسبب التضاريس المنحدرة عادة في تسريع جريان السيول نحو المنحدرات، مما يرفع من منسوب الخطر على القرى والمداشر المحاذية للأودية، ويزيد من احتمالية انقطاع المحاور الطرقية الجبلية وعزلة السكان في المناطق النائية. وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية وطنية تعتمدها وزارة الداخلية المغربية تهدف إلى الانتقال من تدبير الأزمات بعد وقوعها إلى نهج سياسة استباقية، خاصة في مواجهة آثار موجات البرد والفيضانات، وهو التوجه الذي بات يفرض نفسه بإلحاح في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها المغرب، والتي تتسم بتوالي سنوات الجفاف التي تقطعها فترات قصيرة من التساقطات المطرية العنيفة والمركزة. ويعكس إعلان مستوى اليقظة البرتقالي وجود مخاطر حقيقية تتطلب حذرا شديدا من المواطنين، إذ تتزامن الرياح القوية والأمطار الرعدية المتوقعة مع انخفاض ملموس في درجات الحرارة وتساقط للثلوج في المرتفعات، ما يستدعي وضع الآليات الثقيلة وكاسحات الثلوج في حالة تأهب قصوى لضمان استمرار حركة السير وتأمين تزويد المناطق الجبلية بالمواد الأساسية.