سجلت المنظومة التربوية بجهة طنجةتطوانالحسيمة تحسنا لافتا في مؤشرات التمدرس خلال الموسم الحالي، مدعومة بخطط رسمية لمحاربة الهدر المدرسي وتوسيع العرض التعليمي في شمال المملكة. وأظهرت حصيلة حديثة عرضتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين خلال ندوة صحفية في اعقاب مجلسها الاداري، أن نسبة التمدرس في السلك الثانوي الإعدادي تجاوزت 81 بالمئة، فيما حقق السلك الثانوي التأهيلي قفزة نوعية بلغت 55 بالمئة. وتشير هذه الأرقام إلى ارتفاع ملموس مقارنة بالموسم الدراسي 2023/2022، حيث زادت نسب التمدرس بأكثر من 13 نقطة في الإعدادي و18 نقطة في التأهيلي، مما يعكس نجاح جهود استقطاب التلاميذ والاحتفاظ بهم. وبالموازاة مع ذلك، تراجع معدل الهدر المدرسي في المنطقة بنسبة الربع تقريبا، ليستقر عند 8,5 بالمئة خلال الموسم الحالي، متراجعا من أكثر من 11 بالمئة قبل عامين. ويرتبط هذا التحسن بشكل وثيق بتعزيز خدمات الدعم الاجتماعي في المناطق القروية وشبه الحضرية، إذ استفاد أكثر من 84 ألف تلميذ من النقل المدرسي، وهو رقم يتجاوز الأهداف المسطرة رسميا. كما ساهمت خدمات الإيواء في هذا الاستقرار التربوي، حيث بلغ عدد المستفيدين من الداخليات أكثر من 11 ألف تلميذ، إلى جانب استفادة نحو 22 ألفا من خدمات الإطعام المدرسي. وعلى مستوى الجودة، وسعت السلطات التربوية نموذج "مؤسسات الريادة" ليشمل أكثر من نصف المدارس الابتدائية بالجهة، وربع الإعداديات، مستهدفة تحسين التحكم في التعلمات الأساسية لدى التلاميذ. وتشير البيانات إلى أن نسبة التحكم في هذه التعلمات بلغت 77 بالمئة، وسط طموحات رسمية برفعها إلى 88 بالمئة في أفق سنة 2027 عبر تعميم هذا النموذج الإصلاحي. وواكبت الجهة هذا التطور التربوي بتعزيز البنية التحتية، حيث تم إحداث 75 مؤسسة تعليمية جديدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مما رفع الرصيد الإجمالي للمؤسسات بالمنطقة إلى قرابة 1400 مؤسسة. وساهم هذا التوسع العمراني في خفض مؤشرات الاكتظاظ بشكل كبير، إذ انحصرت نسبة الأقسام المكتظة في التعليم الابتدائي في أقل من 1,2 بالمئة، وهو مؤشر إيجابي يعزز ظروف التحصيل الدراسي.