تدخل مدينة طنجة عام 2026 مرحلة جديدة من مسارها العمراني، مع بروز توجه متزايد نحو البناء العمودي داخل نطاقات حضرية محددة، في تحول يرتبط بتدفق الاستثمارات وتنامي الرهانات الاقتصادية والتنظيمية المرتبطة بمشاريع البنية التحتية الكبرى. وأورد تحلبل لمنصة "إيمووورلد" المتخصصة في الشأن العقاري، أن المدينة تعتمد توجها تخطيطيا يسمح بارتفاعات كبيرة للمباني داخل مجالات معينة، شريطة توفر أوعية عقارية واسعة ومعايير تقنية مضبوطة، ما يفتح المجال أمام مشاريع ذات كثافة عمرانية مرتفعة، خصوصا في محيط محطة القطار فائق السرعة وبعض الامتدادات الشرقية. وتأتي هذه القراءة في سياق تنظيمي أكثر وضوحا، بعد مصادقة الوكالة الحضرية لطنجة على دراستين قطاعيتين تؤطران التدخل العمراني في محيط محطة القطار ومنطقة سانية-شرق، وهو ما جعل هذه الدراسات مرجعا تنظيميا معتمدا في دراسة ملفات رخص البناء داخل المجالين، بحسب معطيات رسمية نشرت محليا. وبحسب الوثائق المعتمدة، تغطي الدراسة القطاعية لمحيط محطة القطار مجالا ترابيا يناهز 65 هكتارا، وتهدف إلى إعادة تنظيم وظائف هذا المجال داخل النسيج الحضري، مع ربطه بخدمات النقل والأنشطة الاقتصادية. أما الدراسة القطاعية لمنطقة سانية-شرق، التي تمتد على نحو 157 هكتارا، فترتكز على مقاربة تنظيمية تراعي المخاطر الطبيعية، من خلال تحديد مناطق غير قابلة للبناء وإدماج مساحات خضراء ومرافق عمومية. وتتقاطع هذه التوجهات مع مؤشرات رسمية حول أداء السوق العقارية. فقد أفادت معطيات مشتركة صادرة عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية بأن مؤشر أسعار الأصول العقارية في طنجة سجل ارتفاعا بنحو 1,8 بالمئة خلال الربع الثالث من عام 2025، مدفوعا أساسا بزيادة معاملات العقارات المهنية والتجارية. ويرى محللون أن هذا التطور يعكس رهانا استثماريا على تموقع طنجة كمركز جذب للشركات والخدمات، مستفيدا من بنيتها التحتية اللوجستية وموقعها الجغرافي. وفي هذا السياق، أشار تقرير "إيمووورلد" إلى أن العائد الإيجاري في المدينة يتراوح بين 7 و9 بالمئة، وهو مستوى يضعها ضمن الأسواق ذات الجاذبية المرتفعة للمستثمرين، خاصة في المناطق القريبة من محاور النقل الكبرى. غير أن هذا المسار يثير، في المقابل، تساؤلات بشأن انعكاساته الاجتماعية. إذ يحذر فاعلون في القطاع من ضغوط محتملة على كلفة السكن، خصوصا بالنسبة للطبقة المتوسطة، في ظل تركّز الاستثمارات على العقار الفاخر والمشاريع التجارية، وارتفاع الأسعار في أحياء بعينها مثل مالابطا. ورغم هذه التحفظات، تشير التقديرات إلى أن استمرار مشاريع البنية التحتية الكبرى، وتوسعة مطار طنجة ابن بطوطة، إضافة إلى الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، يمنح السوق العقارية في المدينة هامش مرونة أكبر مقارنة بدورات سابقة، مع بقاء تطور الأسعار رهينا بوتيرة تنفيذ المشاريع العمومية والإطار التنظيمي المؤطر لها.