أطلقت الوكالة الحضرية لطنجة، طلب عروض دولي لإعداد مخطط توجيهي جديد للتعمير (SDAU) يغطي عمالة طنجة–أصيلة وإقليم فحص أنجرة، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط الدينامية الحضرية في "عروس الشمال" وتوجيه نموها المستقبلي خلال ربع القرن المقبل. ويمتد هذا المشروع على مساحة تفوق 171 ألف هكتار، ويشمل نحو مليون وستمائة ألف نسمة. وتكمن أهميته، وفقاً للقانون 12.90 المتعلق بالتعمير، في تحديد القواعد الكبرى للتخطيط العمراني على مدى 25 سنة، بما في ذلك ضبط مناطق التوسع العمراني الجديدة، وتحديد الاستعمالات العامة للأراضي بين فلاحية وصناعية وموجهة للتجهيزات الكبرى، إضافة إلى وضع تصور شامل للنقل والتنقل داخل المجال الترابي. وتُقدَّر الكلفة الإجمالية لإعداد المخطط بخمسة ملايين درهم، على أن تُنجَز الدراسات في أجل أقصاه 14 شهراً ابتداءً من تاريخ إسناد المشروع. ويشمل المسار تحليلًا ترابياً شاملاً يليه إعداد النسخة الأولى من المخطط، التي ستخضع للفحص من طرف اللجنة المركزية واللجنة المحلية للتتبع، قبل عرض الصيغة النهائية على المجالس الجماعية المعنية للتشاور والمصادقة. وتشير الوثائق التقنية إلى أن المجال المعني بالمخطط يواجه اختلالات متشابكة تستدعي تدخلاً عاجلاً، أبرزها الضغط المتزايد للنمو الميتروبولي على الموارد والبنيات التحتية، واستمرار أزمة السكن بفعل المضاربات العقارية وارتفاع الأسعار، ما أدى إلى انتشار أحياء غير منظمة في أطراف المدينة. كما تعاني المدن الجديدة كالشرافات وابن بطوطة من عزلة وظيفية وضعف اندماج في النسيج الحضري، إلى جانب محدودية أنظمة التنقل الحضرية لمواكبة تزايد السكان وتوسع الأنشطة الاقتصادية. ويُنتظر من المخطط الجديد أن يحدد استراتيجية تدخل واضحة لمعالجة هذه الإشكالات الترابية، عبر إجراءات دقيقة تُمكّن المنطقة من بلوغ مستوى التنمية المأمول. وتشمل الدراسات الموازية تشخيصاً اقتصادياً واجتماعياً معمقاً يأخذ في الاعتبار آثار جائحة كوفيد-19، والاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، ونتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، إضافة إلى اتجاهات سوق الشغل والفوارق المجالية داخل المحيط الترابي. أما على المستوى المجالي، فسيتم تحليل أنماط التمدن واستعمالات الأرض والقيود الطبيعية والدينامية العقارية، مع التركيز على تعبئة العقار الحضري وضبط كلفته. كما سيُعتمد في إعداد المخطط على مقاربات مبتكرة تقوم على تحليل البيانات الذكية (Data Science) وفهم الديناميات المحلية عبر "الذكاء الترابي"، مع تشجيع المشاركة الجماعية للفاعلين المحليين. ويأتي هذا المشروع في سياق أوسع تؤطره جهة طنجة–تطوان–الحسيمة عبر مخططها الجهوي للتنمية المجالية (SRAT) الممتد إلى غاية سنة 2046، والذي تُراجع برامجه التنفيذية كل خمس سنوات. ومن المنتظر أن يعزز المخطط الجديد الدينامية الحضرية بالمنطقة، بعد مرور أكثر من عقدين على اعتماد مخططي أصيلة وساحلها السياحي والواجهة المتوسطية سنة 2004.