في قلب النقاش المحتدم حول واقع التعمير بمدينة طنجة، يصر محمد الحمامي، رئيس مقاطعة بني مكادة، على رفض توصيف الوضع العمراني في المقاطعة ب"العشوائية" ويقدم الحمامي، الذي يدير شأن واحدة من أكثر المقاطعات كثافة سكانية، قراءة مغايرة للجدل القائم، معتبرا أن ما يوصف اليوم ب"اختلالات" هو في الواقع نتاج لقرارات إدارية كانت تتمتع بالشرعية الكاملة في زمن صدورها. ويجادل المسؤول المحلي بأن عددا كبيرا من البنايات التي تلاحقها اليوم صفة "غير القانونية"، قد أنجزت في سياقات كانت النصوص التنظيمية تخول فيها لرؤساء المقاطعات صلاحية منح "رخص فردية" للبناء. ويؤكد الحمامي، استنادا إلى هذا المعطى، أن تلك الرخص لم تكن خرقا للقانون، بل كانت تطبيقا لمقتضيات سارية المفعول آنذاك لتدبير المجال. وبحسب هذا المنظور، فإن الوضعيات الناتجة عن تلك المرحلة تظل "قانونية الأصل"، حتى وإن تغير الإطار المؤسساتي لاحقا بدخول متدخلين جدد، مثل الوكالة الحضرية، وتشديد مساطر التعمير. في المقابل، تضع المعطيات الرسمية والتقنية هذا "الدفاع القانوني" أمام اختبار صعب؛ إذ تكشف بيانات الوكالة الحضرية لطنجة عن واقع مجالي متأزم يتجاوز مجرد تأويل النصوص. وتشير الأرقام إلى أن مقاطعة بني مكادة تستحوذ وحدها على 31 حيا ناقص التجهيز من أصل 61 حيا على مستوى المدينة ككل. وتندرج هذه الأحياء ضمن برامج إعادة هيكلة تغطي مساحة شاسعة تناهز 1111 هكتارا، وهو رقم يعكس ثقلا عمرانيا استثنائيا. ويضع هذا الامتداد الجغرافي البنايات التي يدافع عنها الحمامي ضمن سياق أوسع من "الاختلالات البنيوية" الممتدة، وليس مجرد حالات معزولة يمكن تسويتها إداريا. وبينما يرى رئيس المقاطعة أن توصيف تلك الأحياء بالعشوائية يفتقر للدقة، كون الساكنة تتوفر على وثائق صادرة عن مؤسسة منتخبة، تظهر البيانات أن الإطار التنظيمي الحالي يواجه صعوبة بالغة في استيعاب هذا "الإرث". فخلال سنة 2024، سجل تقديم أكثر من 500 طلب لتسوية بنايات غير قانونية داخل نفوذ الوكالة الحضرية. غير أن هذه الطلبات لم تسفر سوى عن تسليم 121 رخصة تسوية، فيما واجهت غالبية الملفات قرارات بالرفض أو التعليق. وتبرز هذه النسبة المحدودة أن مساطر التسوية المعتمدة حاليا لا تزال عاجزة عن معالجة الحجم الفعلي للوضعيات القائمة، سواء كانت تستند إلى رخص سابقة أم لا. ويخلص التحليل المقارن للمواقف والمعطيات إلى وجود فجوة عميقة بين منطق "الملء المؤسساتي" الذي يدافع عنه الحمامي، معتبرا أن المجلس تدخل في مرحلة انتقالية للاستجابة لضغط اجتماعي مرتبط بالسكن، وبين منطق "الضبط التقني" الذي تكشفه الأرقام. ويشير هذا التباين إلى أن انتقال منظومة التعمير من الترخيص المحلي المرن إلى التخطيط المؤسساتي الصارم لم يترجم إلى استقرار عمراني، بل أفرز تراكم "وضعيات هجينة" تظل عالقة بين أطر قانونية متعاقبة.