كشفت تقارير إعلامية متخصصة أن المغرب باشر تفعيل منظومة دفاع جوي حديثة بعيدة المدى، تُعرف إعلاميا ب"قبة الصحراء"، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية مجاله الجوي وتأمين منشآته الحيوية، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات وتزايد التهديدات غير المتناظرة. وبحسب المعطيات المتداولة، يعتمد هذا النظام على منظومة Barak MX للدفاع الجوي والصاروخي، التي طورتها الصناعات الجوية الإسرائيلية، والقادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة، والطائرات المقاتلة، وصواريخ كروز، إضافة إلى تهديدات باليستية، على مدى يصل إلى 150 كيلومترا. ويتكون النظام من بنية متعددة الطبقات، تشمل مركزا لإدارة المعركة يعتمد على معطيات الرادارات وأجهزة الاستشعار، ويوزع وسائل الاعتراض حسب نوع الهدف ومستوى التهديد. كما يتميز بمرونة تشغيلية تتيح نقله ونشره ميدانيا، وإمكانية دمجه مع رادارات متطورة قادرة على تتبع مئات الأهداف في آن واحد. وتتيح المنظومة ثلاثة مستويات من الصواريخ الاعتراضية، بمديات متفاوتة، ما يمنحها قدرة على التعامل مع تهديدات جوية على ارتفاعات ومسافات مختلفة، ويعزز مفهوم "الدفاع الطبقي" الذي تعتمد عليه الجيوش الحديثة. ويرى محللون أن تفعيل هذا النظام يشكل نقلة نوعية في قدرات الدفاع الجوي للمملكة، ولا يندرج فقط في إطار اقتناء عتاد عسكري جديد، بل يعكس تحولا في مقاربة حماية المجال الجوي، خصوصا في ظل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب عند مضيق جبل طارق، وتوتر علاقاته مع الجزائر، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط سنة 2021. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى شروع المغرب، منذ سنوات، في بناء بنية تحتية مخصصة للدفاع الجوي، وتحديث ترسانته عبر تنويع مصادر التسلح، من خلال اقتناء أنظمة دفاعية قصيرة ومتوسطة المدى من شركاء دوليين مختلفين، قبل استكمال هذا المسار بمنظومة بعيدة المدى ذات قدرات متقدمة. وبحسب المصادر نفسها، فإن تفعيل "قبة الصحراء" يعزز عنصر الردع، ويوفر مظلة حماية للقيادات العسكرية، والقواعد الجوية، والبنيات التحتية الاستراتيجية، في وقت يشهد فيه محيط شمال إفريقيا والساحل تقلبات أمنية متسارعة. ويضع هذا التطور، وفق مراقبين، المغرب في مصاف الدول الإفريقية الأكثر تقدما في مجال الدفاع الجوي، في ظل سعيه إلى تحصين جبهته الأطلسية والمتوسطية، وسط سياق دولي وإقليمي يتجه نحو إعادة ترتيب موازين القوة وتعزيز القدرات الدفاعية.