يشهد معبر باب سبتة المؤدي إلى الثغر المحتل، منذ أيام، ضغطا ملحوظا على مستوى حركة العبور، تميز بتسجيل فترات انتظار طويلة للمركبات والمشاة، في وضع تعزوه مصادر مطلعة إلى التطبيق الصارم لمعايير تنظيمية وسيادية تهدف إلى القطع مع عشوائية التدفقات. وأفادت معطيات متطابقة بأن زمن الانتظار عند نقطة العبور قد يمتد في فترات الذروة إلى عدة ساعات، خصوصا بالنسبة لأصحاب السيارات، بينما تشهد حركة الراجلين تباطؤا أقل حدة يتفاوت بتغير وتيرة العبور خلال اليوم. ولا يرتبط هذا الوضع بتوقف كلي للحركة، بل بتباطؤ مدروس ناتج عن الموازنة الدقيقة بين انسيابية المرور والتدقيق الأمني اللازم، في سياق مرحلة انتقالية يشهدها تدبير المعبر لإعادة هيكلة آليات الولوج والخروج وفق منطق الدولة. ويتم تغليب الهاجس الأمني والسيادي وإجراءات المراقبة الدقيقة على حساب السرعة الآنية، وذلك لضبط الهوية والتحكم في طبيعة التدفقات، بما ينسجم مع المتطلبات القانونية المغربية الصارمة. وعلى المستوى التقني، تشير التحليلات الميدانية إلى أن هذا البطء يرتبط بتغيير جذري في "زمن المعالجة الأمنية" لكل عربة، حيث انتقل متوسط مدة الفحص من دقيقتين في الفترات العادية السابقة إلى ما بين 7 و12 دقيقة حاليا. ويعود هذا الحيز الزمني الإضافي إلى تفعيل بروتوكولات التفتيش الدقيق واستخدام أنظمة المسح الضوئي الرقمي للركاب والأمتعة، وهو إجراء يندرج ضمن استراتيجية "الحدود الذكية" التي تمنح الأولوية المطلقة لتحييد المخاطر الأمنية. وتفيد المعطيات المتصلة بالطاقة الاستيعابية بأن البنية التحتية الحالية للمعبر، رغم تحديثها، تدار لمعالجة تدفقات نوعية وليست كتلية، حيث يتم تشغيل عدد محدد من الممرات في أوقات الذروة كقرار تكتيكي. ويهدف هذا الإجراء إلى منع تكدس العربات داخل المنطقة الجمركية الضيقة، وتفادي تحول المعبر إلى نقطة اختناق غير مسيطر عليها أمنيا، مما يفسر اعتماد تقنين الولوج عبر نظام التفويج المرحلي. ومن منظور سوسيو-اقتصادي، يندرج هذا التشديد في إطار التحول الهيكلي الذي تعرفه المنطقة المحاذية للثغر المحتل، حيث تسعى السلطات المغربية إلى الفصل النهائي بين حركة المسافرين والسياحة من جهة، والأنشطة التجارية. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هذا النهج قلص "الحركة التجارية غير النظامية" بنسبة تناهز 100 بالمئة، مما يفرض على باقي العابرين الخضوع لمعايير مراقبة صارمة للتأكد من خلو المركبات من أي بضائع مهربة. ويرتقب أن يستمر هذا الوضع خلال المدى المنظور إلى حين استقرار وتيرة الطلب وتكيف مستعملي المعبر مع النظام الجديد، حيث يتوقع تسجيل تحسن تدريجي في الانسيابية مع مرور الوقت. ويجمع متابعون على أن المنطق السيادي الذي يحكم تدبير المعبر حاليا يضع أمن الحدود الوطنية وتنظيمها كأولوية قصوى لا تخضع لإكراهات الوقت، في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى لتأمين المجال الشمالي للمملكة.