شكل اجتماع لجنة تتبع قطاع النظافة بمدينة مرتيل، المنعقد يوم الجمعة الماضي، منعطفا حاسما في العلاقة بين المجلس الجماعي وشركة "ميكومار" المفوض لها تدبير القطاع. ولم يكن اللقاء مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول إلى محطة مكاشفة كشفت عن اختلالات بنيوية في نموذج التدبير المعتمد بالمدينة. وتواجه الشركة اليوم انتقادات رسمية وشعبية، بعد سنوات من تدبير مرفق حيوي كلف ميزانية المدينة اعتمادات مالية مهمة دون أن يواكبها أثر ملموس في مستوى الخدمة. وتشير المعطيات المالية إلى مفارقة لافتة، حيث انتقلت كلفة الصفقة من 2,7 مليار سنتيم، لترتفع تدريجيا إلى 4,2 مليار سنتيم سنويا. هذا الاعتماد المالي المرتفع كان يفترض أن يترجمه الفاعل المفوض، شركة "ميكومار"، إلى تجديد للأسطول وتحسين في الخدمات. غير أن الواقع الميداني يطرح تساؤلات حول قدرة الشركة على مواكبة المعايير المتفق عليها في دفتر التحملات. ولم يتردد أعضاء لجنة التتبع في توجيه ملاحظات تقنية للشركة، مطالبين إياها برفع النجاعة الميدانية وتدارك النقص المسجل في الوسائل. لغز الأسطول والاستثمار محل التساؤل وتتمحور أبرز الملاحظات الموجهة لشركة "ميكومار" حول محدودية المعطيات المتاحة بخصوص الجانب الاستثماري في العقد، وتحديدا ما يتعلق بالآليات والشاحنات. وفي عرف التدبير المفوض، لا يقاس تقييم الشركة فقط بنظافة الشوارع الآنية، بل أيضا بما راكمته من أصول ستعود ملكيتها للجماعة لاحقا. وهنا يبرز غياب لوائح محينة وعلنية للأصول كإحدى نقاط الغموض، إذ لا تزال التساؤلات مطروحة حول عدد الشاحنات التي اقتنتها "ميكومار" فعليا في إطار العقد. كما تثار تساؤلات حول حداثة الآليات المستعملة حاليا، ومدى مطابقتها للمواصفات الاستثمارية المنصوص عليها في الاتفاقية. ويطرح هذا الوضع إشكالية تحول الجزء الاستثماري من الصفقة إلى تدبير تشغيلي يومي مكلف، دون بناء تراكم لوجستيكي مستدام لفائدة المدينة. وتزداد حدة التساؤلات عند النظر إلى مؤشر الجاهزية اليومية، حيث تعاني المدينة في فترات الذروة من بطء في سرعة التدخل. ويربط متتبعون هذا الوضع باحتمال وجود جزء من الأسطول خارج الخدمة بسبب أعطاب تقنية، أو بعدم تشغيل العدد الكامل من الآليات المنصوص عليه تعاقديا. ويعتبر أي تفاوت ثابت بين الأسطول المتعاقد عليه والأسطول المشغل ميدانيا مؤشرا على عدم الالتزام الكامل بمقتضيات دفتر التحملات. فالمدينة تؤدي مقابلا ماليا محددا مقابل عدد معين من الآليات وساعات العمل، وأي نقص فعلي فيها ينعكس مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للساكنة. كلفة مرتفعة وخدمة محل نقاش وتضع الفاتورة السنوية البالغة 42 مليون درهم مدينة مرتيل ضمن المدن ذات الكلفة المرتفعة نسبيا في مجال النظافة مقارنة بعدد السكان. ويضع هذا المعطى المالي أداء شركة "ميكومار" تحت مجهر المساءلة، خصوصا في ظل التوسع العمراني وارتفاع الضغط الديموغرافي. فالمواطن المرتيلي، باعتباره الممول غير المباشر لهذه الصفقة، يطرح تساؤلات حول مدى تناسب الكلفة مع مستوى الخدمة المقدمة. وتشير ملاحظات ميدانية إلى صعوبات في تدبير الفترات الموسمية والحفاظ على نفس وتيرة النظافة بين مركز المدينة وهوامشها. كما يشكل تدبير العنصر البشري أحد عناصر النقاش، في ظل الحاجة إلى تحسين ظروف اشتغال عمال النظافة وتوفير معدات السلامة بشكل منتظم. فالاستقرار المهني والاجتماعي للعامل يعد عنصرا أساسيا في انتظام الخدمة، وأي هشاشة في هذا الجانب تنعكس مباشرة على الأداء الميداني. تصحيح مسار أم إعادة نظر؟ ويقرأ متابعون للشأن المحلي دعوة الجماعة الأخيرة للشركة إلى رفع النجاعة وتجويد الخدمات باعتبارها إشارة تقنية دالة. ففي منطق التدبير، عندما تطالب الجهة المفوضة بتعزيز الموارد بعد سنوات من تنفيذ العقد، فإن ذلك يعكس الحاجة إلى تصحيح المسار. ويفترض في العقود المتوازنة أن تكون برامج التطوير وتعزيز الأسطول مدمجة ضمن التخطيط الاستثماري السنوي. ويبدو أن المجلس الجماعي يتجه نحو اعتماد مقاربة قائمة على النتائج والمؤشرات، بدل الاكتفاء بالتبريرات التقنية. وأمام الشركة المفوض لها اليوم هامش محدود لتدارك الاختلالات، عبر ضخ استثمارات ملموسة وتحسين الجاهزية التشغيلية. وإلى حين اتضاح أثر هذه الإجراءات، يظل ملف النظافة بمرتيل مفتوحا على احتمالات متعددة، من بينها مراجعة شروط التدبير أو تفعيل آليات الزجر التعاقدي المنصوص عليها، في إطار حماية المرفق العام والمال العمومي.