برز المغاربة مجددًا كأكبر قوة عاملة أجنبية من خارج الاتحاد الأوروبي داخل منظومة الضمان الاجتماعي الإسباني، بعدما تجاوز عدد المنخرطين منهم 373 ألف عامل إلى غاية يناير 2026، وفق معطيات رسمية حديثة، في مؤشر يعكس الثقل المتزايد للجالية المغربية داخل الاقتصاد الإسباني. وتشير البيانات إلى أن حضور اليد العاملة المغربية يتركز أساسًا في قطاعات تُعد من الأعمدة التقليدية للنشاط الاقتصادي في البلاد، وعلى رأسها الفلاحة والبناء وقطاع الخدمات، وهي مجالات تعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة لمواجهة النقص في الموارد البشرية المحلية. وساهم الارتفاع المطّرد في عدد المنخرطين المغاربة خلال السنوات الأخيرة في تعزيز موارد صناديق التقاعد والضمان الصحي، في وقت تواجه فيه إسبانيا ضغطًا متزايدًا على أنظمتها الاجتماعية بسبب التحولات الديموغرافية وتسارع وتيرة الشيخوخة السكانية. وفي هذا الإطار، جدد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، التأكيد على التزام حكومته بمواصلة إصلاحات تستهدف إدماج آلاف العمال المهاجرين الناشطين في الاقتصاد غير المصرح به، عبر تبسيط إجراءات تسوية أوضاعهم القانونية، وتسريع مساطر منح وتجديد تصاريح العمل والإقامة. وأوضح سانشيز أن مستقبل الاقتصاد الإسباني بات مرتبطًا بشكل مباشر بالهجرة المنظمة، مشيرًا إلى حاجة البلاد إلى تدفقات بشرية كبيرة خلال السنوات المقبلة للحفاظ على دينامية النمو وضمان استمرارية نظام المعاشات. وحذر رئيس الحكومة من تبعات الخطابات المعادية للمهاجرين، معتبرًا أنها تقوض الأسس الاقتصادية للبلاد، ومؤكدًا أن إدماج المهاجرين داخل الدورة الاقتصادية الرسمية يشكل خيارًا استراتيجيًا وليس عبئًا اجتماعيًا. وتعكس هذه المؤشرات، بحسب متابعين، تحول الجالية المغربية إلى فاعل بنيوي في سوق الشغل الإسباني، يتجاوز دورها التقليدي كقوة عمل ظرفية، لتصبح عنصرًا محوريًا في معادلة الاستقرار الاجتماعي والمالي على المدى البعيد.