نفت المديرية العامة للأمن الوطني، الجمعة، بشكل "قاطع" صحة التقارير التي نشرتها وسيلة إعلام فرنسية، والتي زعمت وقوع أعمال عنف وإحراق استهدفت مصالح تجارية لمواطنين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، على هامش نهائي كأس أمم إفريقيا التي أسدل الستار على منافساتها مؤخراً في المملكة. وأفادت المؤسسة الأمنية في بيان حقيقة، أنها اطلعت ب"استغراب شديد" على مقال نشرته أسبوعية "لو بوان" الفرنسية يوم الأربعاء، يتضمن اتهامات خطيرة بخصوص استهداف رعايا أفارقة بأعمال إجرامية ذات طابع عنصري، بالتزامن مع العرس الكروي القاري. وأكدت المديرية خلو سجلاتها الرسمية ومحاضرها المنجزة من أي حوادث تتطابق مع ما ورد في المقال، مشددة على عدم تسجيل أي اعتداء أو هجوم طال ممتلكات الأجانب المقيمين في المغرب، سواء خلال فترة البطولة أو عقب المباراة النهائية. وتكتسي هذه الاتهامات حساسية بالغة بالنسبة للرباط، التي راهنت بشكل كبير على نجاح تنظيم هذه النسخة من "الكان" لتعزيز مكانتها كقوة ناعمة رائدة في القارة، وتكريس صورة المغرب كأرض للتلاقي والتسامح الإفريقي. ويرى مراقبون أن الحديث عن استهداف رعايا أفارقة يمس بجوهر السردية التي اشتغلت عليها السلطات المغربية لسنوات، والمرتكزة على "العمق الإفريقي" للمملكة وسياسة الهجرة الإنسانية التي تنهجها، وهو ما يفسر حدة وسرعة الرد الأمني الرسمي. وفي سياق متصل، أوضحت المصالح الأمنية أنها اعتمدت بروتوكولات صارمة لليقظة المعلوماتية طيلة فترة المنافسات، لرصد ومكافحة الأخبار الزائفة التي قد تمس بالشعور بالأمن أو تسيء لصورة التنظيم. وأشارت المديرية إلى أن ما تم تداوله يندرج ضمن "الإنفوكس" أو الأخبار المضللة التي تم تفنيدها بشكل منهجي وفوري عبر القنوات الرسمية، للحيلولة دون تحول الشائعات الافتراضية إلى حقائق مزعومة. ويأتي هذا السجال الإعلامي في وقت يستعد فيه المغرب لاستحقاقات دولية أكبر، أبرزها التنظيم المشترك لكأس العالم 2030، حيث يعتبر الاستقرار الأمني والتعايش السلمي من أبرز الأوراق التي تقدمها الرباط للمجتمع الدولي. ولم يفت المديرية العامة للأمن الوطني التذكير بالمعايير المهنية، منتقدة ضمنياً عدم رجوع الأسبوعية الفرنسية إلى المصالح المختصة للتثبت من صحة المعطيات قبل النشر، رغم انفتاح قنوات التواصل المؤسساتي على كافة المنابر الإعلامية. واعتبرت السلطات الأمنية أن نشر مثل هذه المزاعم دون سند واقعي يشكل تشويشاً على المجهودات الأمنية الضخمة التي رافقت البطولة، والتي حظيت بإشادة واسعة من قبل الوفود المشاركة والمراقبين الدوليين. وتشير المعطيات الميدانية التي واكبتها وكالة فرانس برس خلال التظاهرة إلى أن الأجواء العامة اتسمت بالاحتفالية، ولم يتم رصد أي توترات ذات طابع عرقي في المدن المستضيفة للمباريات. ويطرح توقيت نشر هذا المقال تساؤلات حول خلفيات التغطية الإعلامية لبعض المنابر الغربية للشأن المغربي، خصوصاً في ملفات حساسة تجمع بين الأمن وحقوق الإنسان وقضايا الهجرة. وبينما طوت الملاعب صفحة المنافسات الرياضية، يبدو أن "معركة الصورة" والسمعة لا تزال مستمرة، حيث تسعى الرباط جاهدة لتحصين مكتسباتها التنظيمية من أي تشويش إعلامي قد يعكر صفو النجاح القاري. وخلصت المديرية إلى التأكيد على جاهزية مصالحها لتقديم المعطيات الدقيقة، داحضة بشكل نهائي سيناريو "الانفلات الأمني" الذي رسمته المجلة الفرنسية، ومجددة التزامها بحماية كافة المتواجدين فوق التراب الوطني دون تمييز.