يقود المصور والصحافي الشاب سفيان فاصكي، تجربة إعلامية وفنية دؤوبة في مجال "السرد القصصي البصري"، تهدف بشكل أساسي إلى إعادة تشكيل الصورة الذهنية النمطية المتعلقة بالقارة الإفريقية، والعمل على تصحيح السرديات التقليدية التي طالما هيمنت على وسائل الإعلام الغربية عند تناول شؤون القارة السمراء. وفي تقرير نشرته منصة "صوت إفريقيا"، سُلط الضوء بشكل لافت على المسار المهني المتصاعد للصحافي الشاب. وأشارت المنصة إلى أن فاصكي، وهو سليل مدينة طنجة، أظهر نهما كبيرا بآلة التصوير وشغفا بتوثيق التفاصيل "منذ نعومة أظفاره" في أزقة وشوارع "عروس الشمال"، قبل أن يطور أدواته وتقنياته ليصبح صوتا بصريا مؤثرا يغطي هموم وقضايا القارة المتشعبة. وأفاد التقرير أن فاصكي يكرس عدسته لمواجهة ما وصفه ب"الصور الاختزالية" التي دأب الإعلام الدولي على ترويجها لعقود، والتي تربط إفريقيا حصريا بمشاهد البؤس، المجاعة، والنزاعات المسلحة، متجاهلة الجوانب الأخرى للحياة. وبدلا من ذلك، يسعى المصور المغربي، وفقا للمصدر ذاته، إلى تقديم "الصورة الكاملة" عبر توثيق الدينامية الاجتماعية، والابتكار، والحياة اليومية الاعتيادية التي تعيشها المجتمعات الإفريقية، بعيدا عن نظرة "الشفقة" السائدة في الصحافة الغربية. ونقلت المنصة عن ابن مدينة طنجة تشديده على مفهوم "السيادة السردية". ويرى فاصكي أن الوقت قد حان لكي يروي الأفارقة قصصهم بأنفسهم، معتبرا أن المصور المحلي يمتلك القدرة على فهم السياقات الثقافية والاجتماعية المعقدة لبيئته، والتي قد تغيب عن الزائر الأجنبي. وأشار التقرير إلى أن "النظرة الداخلية" تختلف جذريا عن نظرة المراسل الأجنبي الذي قد يمر عابرا، حيث تتميز الأولى بالعمق والقدرة على التقاط التفاصيل الإنسانية الدقيقة التي تحفظ كرامة الأشخاص ولا تحولهم لمجرد أرقام في إحصائيات التنمية أو الكوارث. وتطرق تقرير "صوت إفريقيا" إلى الأسلوب الفني الذي يعتمده فاصكي، والذي يمزج بين دقة التوثيق الصحافي وجماليات التصوير الفني. حيث يعتمد عمله على "القصص المصورة" التي تركز على الوجوه والعيون، لنسج رابط عاطفي بين المتلقي وموضوع الصورة. واعتبرت المنصة أن هذا الأسلوب يساهم في "أنسنة" الأخبار القادمة من القارة، ويجبر المشاهد العالمي على إعادة التفكير في مسلماته حول الحياة في إفريقيا، واكتشاف جوانب مضيئة غالبا ما يتم تهميشها في النشرات الإخبارية السريعة. وأعادت المنصة التذكير بالجذور الأولى لهذا الشغف، مشيرة إلى أن البيئة البصرية لمدينة طنجة، بموقعها الجغرافي الفريد كبوابة لإفريقيا وتاريخها الغني، شكلت "المختبر الأول" الذي صقل موهبة فاصكي في سنواته الأولى. فمن توثيق حياة الناس في الأحياء الطنجاوية العريقة، انطلق المصور الشاب ليعانق فضاءات أرحب في القارة، حاملا معه رؤية بصرية تشكلت في بيئة منفتحة ومتعددة الثقافات، وهو ما انعكس على قدرته في التعامل مع تنوع المشهد الإفريقي. وفي سياق متصل، أبرز التقرير الدور المحوري الذي لعبته المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في إيصال صوت فاصكي ونشر أعماله على نطاق واسع. وأوضح المصدر أن هذه الوسائط الحديثة مكنت الصحافي الشاب من تجاوز "حراس البوابة" التقليديين في وكالات الأنباء العالمية الكبرى، والوصول مباشرة إلى جمهور عالمي متعطش لرؤية زوايا جديدة ومختلفة عن الواقع الإفريقي. وخلصت "صوت إفريقيا" في ختام تقريرها، إلى أن تجربة سفيان فاصكي تعد نموذجا ملهما لما يُعرف ب"الصحافة البناءة" في إفريقيا، والتي لا تكتفي برصد المشاكل بل تبحث عن القصص الملهمة. واعتبرت المنصة أن مسار فاصكي يمثل دعوة مفتوحة للجيل الجديد من الإعلاميين في طنجة والمغرب وعموم القارة، لاستثمار التراث البصري الغني، وإعادة تقديم الهوية الإفريقية للعالم بمعايير مهنية عالية تحترم الحقيقة والإنسان في آن واحد.