في زحمة المنصات الرقمية التي تتسابق على صناعة "التريند" في المغرب، تختار صفحة "Marchan Mi Corazon" (مرشان قلبي) مسارا مغايرا في مدينة طنجة. فهي لا تصرخ لجذب الانتباه، بل تكتفي بالهمس البصري، موثقة إيقاع الحياة في حي مرشان العتيق ومحيطه، بأسلوب يعيد تعريف مفهوم "صناعة المحتوى" المحلي، بعيداً عن ضجيج المؤثرين وفوضى الخبر العاجل. لا يمكن تصنيف هذه الصفحة ضمن الخانات التقليدية للإعلام البديل؛ فهي لا تقدم نفسها كمشروع صحافي، بل ك"خالق محتوى" (Digital creator) يمارس نوعاً من "الإثنوغرافيا الرقمية". إنها عين مفتوحة على المدينة، تلتقط التفاصيل التي قد تسقط سهواً من أجندة الإعلام الرسمي: تغيرات الطقس المفاجئة، ارتباك حركة السير، جماليات المعمار الكولونيالي المتآكل، أو حتى لحظات السكون في الفضاء العام. ما يميز "مارشان مي كورازون" هو اقتصادها اللغوي المتعمد. في عالم يفيض بالثرثرة الرقمية، تختار الصفحة "الصمت البليغ"، حيث تُنشر الفيديوهات والصور غالباً دون نصوص توجيهية، أو بعبارات مقتضبة تمزج بعفوية بين العربية، والدارجة، والإسبانية، والفرنسية. وليس هذا التعدد اللغوي مجرد خيار أسلوبي، بل هو مرآة للهوية الطنجاوية الهجينة، واعتراف ضمني بأن الصورة في هذه المدينة تغني عن ألف كلمة. وتبتعد الصفحة عن "الوصاية" على المتابع. لا توجد افتتاحيات ولا تحليلات سياسية؛ فقط الواقع كما هو، عاريا من أي تأطير أيديولوجي. هذا الحياد الظاهري – أو ما يمكن تسميته ب"الرصد الخام" – هو ما منحها مصداقية صلبة في أوساط المتابعين. فعندما تنشر الصفحة تحذيراً عن رياح قوية أو خطر ميداني، يتم التعامل معه كحقيقة مسلمة، لتتحول بذلك إلى مرجع خدمي موثوق، يتداوله السكان في مجموعاتهم الخاصة كنوع من "النشرة الجوية والاجتماعية" الحية. إن إدراج الصفحة ضمن تصويت "طنجة 24" لفئة "سوشيال ميديا" ليس مجرد احتفاء بصفحة فيسبوكية، بل هو إقرار بنموذج جديد من الحضور الرقمي. نموذج لا يقوم على "الأنا" المتضخمة لصانع المحتوى، بل على التماهي الكامل مع المكان. "مارشان مي كورازون" لا تبني علامة تجارية شخصية، بل تبني ذاكرة جماعية لحي ومدينة، متبعة سياسة "التراكم الهادئ" الذي يجد صداه في أزقة مرشان قبل أن يتردد في أي مكان آخر.