في مواجهة خطر الاندثار الديموغرافي الذي يهدد الأرياف الإسبانية، أطلقت قرية "أرينياس" الصغيرة بمقاطعة "صوريا" مبادرة لافتة تهدف إلى استقطاب عائلات جديدة، مقدمة عرضا يشمل مسكنا ووظيفة بشكل مجاني، في محاولة أخيرة لإنقاذ مجتمع لم يعد يضم سوى 42 نسمة. وتتضمن الحزمة التي أعلنت عنها البلدية فرصة عمل مزدوجة؛ تشمل وظيفة إدارية في مقر البلدية وإدارة مقهى القرية الذي يمثل الرئة الاجتماعية للمكان، مقابل توفير منزل مجاني بالكامل. وصرحت رئيسة البلدية، سونيا توبارويلا، بأن الهدف هو منح العائلات فرصة لبدء حياة جديدة في بيئة هادئة ومحاطة بالطبيعة، مؤكدة أن "التناقص المستمر في عدد السكان فرض علينا اتخاذ خطوات عملية وسريعة". وقد شهد العرض إقبالا غير مسبوق تجاوز التوقعات المحلية، حيث استقبلت إدارة القرية أكثر من 200 طلب ترشيح خلال أسبوع واحد فقط من مختلف أنحاء إسبانيا. ويشترط المشروع على المتقدمين الالتزام بالإقامة الدائمة والتسجيل الرسمي في سجلات البلدة، لضمان استمرارية الحياة في القرية وتنشيط دورتها الاقتصادية والاجتماعية. ولا تُعد "أرينياس" وحيدة في هذا الصراع ضد "إسبانيا الفارغة"، إذ تتبنى بلديات أخرى استراتيجيات مماثلة؛ ففي "باريديس دي نافا" بمقاطعة بالنسيا، نجحت أكثر من 20 عائلة في الاستقرار وبدء حياة ريفية جديدة. وفي "روبيغوردو" شمال مدريد، التي يقطنها 79 شخصاً فقط، انخرطت السلطات في مشاريع متخصصة للربط بين الراغبين في حياة بديلة وبين القرى التي تعاني شبح الهجر. تبرز هذه المبادرات الفجوة المتزايدة بين المدن الكبرى المكتظة والأرياف التي تصارع للبقاء على الخارطة. وفي هذه التجمعات الصغيرة، لم يعد النجاح يُقاس بمؤشرات النمو التقليدية، بل بالقدرة على جذب طفل جديد للمدرسة أو عائلة تعيد فتح أبواب منزل كان مغلقاً لسنوات، محولين الهدوء الريفي من "عزلة" إلى "ميزة تنافسية".