نفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الثلاثاء، بشكل قاطع الأنباء التي تداولتها تقارير إعلامية بشأن إنهاء مهام مدرب المنتخب الأول وليد الركراكي، مؤكدة استمراره في منصبه لقيادة "أسود الأطلس" في الاستحقاقات المقبلة. وجاء هذا النفي الرسمي ليضع حدا لتكهنات واسعة انتشرت خلال الأيام الماضية، رجحت رحيل الإطار الوطني عقب تراجع أداء المنتخب في المباريات الأخيرة. وأكدت الهيئة الكروية في بيان مقتضب أن لا صحة لما يروج حول الانفصال عن الناخب الوطني، مشددة على توفير كافة ظروف الدعم للطاقم التقني الحالي. ويأتي قرار التثبيت في سياق يطالب فيه جزء من الشارع الرياضي المغربي بضخ دماء جديدة في الإدارة الفنية. غير أن المعطيات المتوفرة لدى الأوساط المقربة من الجامعة الملكية، تشير إلى تبني مقاربة تعطي الأولوية للاستقرار التقني والمؤسساتي، مستندة إلى محددات رياضية وتدبيرية دقيقة. ويشكل الإنجاز التاريخي في نهائيات كأس العالم بقطر 2022، حيث بلغ المنتخب المغربي الدور نصف النهائي، ركيزة أساسية في قرار تجديد الثقة. وترى الإدارة التقنية الوطنية أن الرصيد الذي حققه الركراكي يمنحه مشروعية استكمال برنامجه، وأن التراجع الظرفي لا يستدعي هدم المشروع الذي بني خلال السنتين الماضيتين. إلى جانب ذلك، تفرض الأجندة الدولية للمنتخب المغربي ضرورة الحفاظ على الاستقرار. وتعتبر الجامعة أن إحداث تغيير على مستوى الإدارة الفنية في هذا التوقيت، بالتزامن مع التحضيرات لاستكمال التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2026، قد يربك التوازن الداخلي للمجموعة ويؤثر سلبا على حظوظ التأهل. ويمتلك الطاقم الحالي دراية دقيقة بتفاصيل اللاعبين المحترفين وقدرة على إدارة غرفة الملابس، وهو معطى يصعب توفره الفوري في أي بديل محتمل. علاوة على ذلك، ينخرط وليد الركراكي حاليا في مرحلة انتقالية حساسة تتجلى في تشبيب النخبة الوطنية. وبدأ الناخب الوطني فعليا في إدماج عناصر شابة تألقت مع المنتخب الأولمبي، لتعويض تدريجي للاعبين الذين اقتربوا من إنهاء مسيرتهم الدولية. وتفضل مراكز القرار داخل الجامعة أن يشرف مهندس هذا الانتقال الجيلي على إتمامه، لتفادي أي قطيعة تقنية قد تعرقل مسار دمج الوجوه الجديدة. من جهة أخرى، يشير مراقبون للشأن الرياضي المغربي إلى غياب بديل جاهز في الوقت الراهن يمتلك المواصفات المطلوبة لقيادة المنتخب. وتتطلب المرحلة مدربا قادرا على استيعاب خصوصية اللاعبين المزدوجي الجنسية والتأقلم السريع مع تحديات كرة القدم الإفريقية، وهي شروط متوفرة في الركراكي الذي راكم خبرة ميدانية هامة. وخلصت الجامعة الملكية المغربية، من خلال هذا الموقف الحاسم، إلى تحصين محيط المنتخب وإبعاده عن الضغوط الخارجية. ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو قدرة الطاقم التقني على تصحيح المسار، وتجاوز الاختلالات التكتيكية التي ظهرت مؤخرا، لضمان استمرار إشعاع كرة القدم المغربية على الساحتين القارية والدولية.