استبعدت معطيات حديثة أن يكون مشروع النفق البحري بين إسبانيا والمغرب جاهزا في الأمد القريب، بعدما أعادت مدريد في 2026 تحريك الدراسات التقنية المرتبطة بهذا الورش، من دون أن يتجاوز حتى الآن مرحلة التحقق من الجدوى الجيولوجية والهندسية. وتشير التقديرات المتداولة إلى أن إنجاز هذا الربط القاري لن يتم قبل الفترة ما بين 2035 و2040. وأطلقت الحكومة الإسبانية دراسة جديدة عبر الشركة العمومية "سيكيسا" والمجلس الأعلى للبحث العلمي، بكلفة 553,187.38 يورو، من أجل إعداد نموذج جيولوجي ثلاثي الأبعاد لمنطقة "عتبة كامارينال" في مضيق جبل طارق، وهي من أكثر النقاط حساسية في المسار المفترض للنفق. ورغم أن أقصر مسافة بحرية بين الضفتين لا تتجاوز نحو 14 كيلومترا، فإن المشروع المطروح يتعلق فعليا بنفق سككي أطول بكثير، إذ قد يصل إجمالي طوله إلى نحو 60 أو 65 كيلومترا، مع مقطع بحري رئيسي وتفرعات وتجهيزات ربط على اليابسة، فيما تظل التقديرات الشائعة التي تتحدث عن 30 إلى 40 كيلومترا مرتبطة ببعض المقاطع أو التصورات الجزئية للمسار. ووفق الدراسات التي أُنجزت حتى الآن، فإن التكنولوجيا اللازمة لبناء النفق موجودة، لكن المشروع يوصف بأنه شديد التعقيد بسبب عمق بعض المقاطع، وصعوبة البنية الجيولوجية تحت قاع البحر، والحساسية البيئية للمضيق. كما أن الدراسة الألمانية التي أنجزتها شركة "هيرينكنيشت" خلصت إلى أن المشروع لن يكون جاهزا قبل 2035 أو 2040، ما يستبعد أي ربط له بآجال أقرب مثل مونديال 2030. وفي مارس 2026، وافقت الحكومة الإسبانية أيضا على تمويل إضافي بقيمة 1.73 مليون يورو لمواصلة الدراسات التقنية والجيوتقنية الخاصة بالنفق، ما رفع إجمالي المخصصات العامة الحديثة للمشروع إلى مستويات أعلى بكثير من تلك التي كانت ترصد له في السنوات السابقة، من دون أن يعني ذلك الانتقال إلى مرحلة البناء.