أظهرت دراسة رسمية حديثة أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة سجلت أضعف معدل للتغطية الصحية على الصعيد الوطني، بنسبة 62,2 في المائة، رغم اتساع أنظمة الحماية الاجتماعية وارتفاع أعداد المنخرطين والمستفيدين داخل الجهة. وحسب البيانات التي أوردتها المديرية الجهوية للتخطيط بطنجة-تطوان-الحسيمة في منشور حديث بعنوان "الديناميات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة"، ظل معدل التغطية الطبية بالجهة دون المتوسط الوطني البالغ 69,8 في المائة، استنادا إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024. ويكشف هذا المؤشر مفارقة اجتماعية داخل جهة تعد من أبرز الأقطاب الصناعية واللوجستية بالمغرب، خاصة عبر طنجة ومحيطها الاقتصادي، حيث لا ينعكس الثقل الإنتاجي والتشغيلي للجهة بالقدر نفسه على مستوى التغطية الصحية للسكان. وتظهر المعطيات تفاوتا واضحا بين أقاليم الجهة. فقد سجل إقليمالحسيمة أعلى معدل للتغطية الطبية بنسبة 69,6 في المائة، مقابل 58,2 في المائة بإقليمالعرائش، وهو أدنى معدل جهوي، فيما تقترب عمالة طنجة-أصيلة من المعدل العام المسجل على مستوى الجهة. ولا تبدو الفوارق حادة بين الوسطين الحضري والقروي، إذ بلغت التغطية الطبية 62,7 في المائة في المدن، مقابل 61,3 في المائة في العالم القروي. كما سجلت النساء معدل تغطية بلغ 63,3 في المائة، مقابل 61,2 في المائة لدى الرجال. وفي مقابل ضعف معدل التغطية الطبية العام، تبرز طنجة بوصفها المركز الرئيسي لنظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي داخل الجهة. فقد ضمت وكالاتها، سنة 2023، نسبة 67 في المائة من مجموع 55 ألفا و150 مقاولة منخرطة على الصعيد الجهوي. كما استأثرت طنجة ب78 في المائة من الأجراء المصرح بهم، من أصل نحو 511 ألف أجير مصرح به في الجهة، وب92,9 في المائة من الكتلة الأجرية الجهوية المصرح بها، والتي بلغت 19,1 مليار درهم. ويتوزع الأجراء المصرح بهم أساسا على الصناعة التحويلية بنسبة 37 في المائة، يليها قطاع التجارة وإصلاح السيارات والدراجات النارية بنسبة 18 في المائة، ثم الفلاحة والغابات والصيد بنسبة 9 في المائة، والبناء بنسبة 8 في المائة. وبالموازاة مع ذلك، سجل نظام الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بالجهة ارتفاعا في عدد المسجلين بنسبة 5 في المائة، ليصل إلى 309 آلاف و747 شخصا سنة 2024. وسجلت فئة الطلبة ارتفاعا لافتا داخل هذا النظام، إذ انتقل عددهم من 3954 طالبا سنة 2016 إلى 58 ألفا و649 طالبا سنة 2024، بما يعكس توسع قاعدة الفئات المشمولة بأنظمة التأمين عن المرض. وفي إطار تعميم الحماية الاجتماعية، عرف نظام "أمو-تضامن"، الموجه إلى الأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك، توسعا بنسبة 27 في المائة، ليبلغ عدد المستفيدين منه 696 ألفا و500 شخص سنة 2023. وتصدرت تطوان هذا المؤشر بأكثر من 201 ألف مستفيد، تلتها الحسيمة بنحو 163 ألف مستفيد، في حين يبرز هذا النظام كأحد أهم مداخل توسيع الحماية الصحية لفئات اجتماعية خارج أنظمة الاشتراك الكلاسيكية. وشمل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالعمال غير الأجراء 213 ألفا و269 مؤمنا على صعيد الجهة. ويمثل الفلاحون الكتلة الأكبر ضمن هذه الفئة بنسبة 46 في المائة، يليهم المقاولون الذاتيون بنسبة 19 في المائة، ثم الحرفيون بنسبة 15 في المائة. وتصدرت وكالات طنجة أعداد المسجلين في هذا النظام بأكثر من 66 ألف مؤمن، بما يعكس الوزن الاقتصادي والديموغرافي للمدينة داخل البنية الجهوية للحماية الاجتماعية. وانعكست هذه الدينامية على حجم الخدمات والتعويضات التي صرفها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فقد ارتفع عدد المستفيدين منها بنسبة 29 في المائة، ليبلغ 461 ألفا و198 مستفيدا سنة 2023. وبلغ المبلغ الإجمالي المصروف 2,96 مليار درهم، بزيادة 20 في المائة مقارنة مع السنة السابقة، استحوذت طنجة وحدها على 1,65 مليار درهم منها. وتضع هذه المعطيات جهة طنجة-تطوان-الحسيمة أمام مفارقة مزدوجة: توسع متواصل في آليات الحماية الاجتماعية وعدد المنخرطين والمستفيدين، مقابل بقاء معدل التغطية الطبية في أدنى مستوى وطني، بما يجعل تعميم الولوج الفعلي إلى التأمين الصحي أحد أبرز التحديات الاجتماعية داخل الجهة.