يدخل تدشين نظام محاربة تلوث الساحل الشرقي للدار البيضاء الكبرى ضمن المشاريع الكبرى، التي تسعى إلى نقل المدن من تجمعات سكنية إلى فضاء يؤهل الإنسان إلى أن يلعب دوره الطبيعي في مستوى تحديات القرن الواحد والعشرون، ويعكس الاهتمام الذي يوليه جلالة الملك محمد السادس لمدينة من حجم الدارالبيضاء، التي خصها بخطاب ملكي تاريخي من داخل المؤسسة التشريعية. فالرؤية الملكية للمدن تختلف عما كان في السابق، حيث إن المدينة في التعريف الملكي الجديد، ليست تجمعا سكنيا، ولكن فضاء للعيش الكريم، توفر للمواطن شروط تحسين العيش والحفاظ على الصحة، ولهذا ينخرط هذا المشروع الضخم، الذي دشنة جلالة الملك الأربعاء، في إطار اهتمام جلالته بالبيئة والتنمية المستدامة.
ويأتي هذا المشروع من أجل تحقيق توجهات جلالة الملك حول المدينة الكبيرة، التي يريدها جلالته أن تكون قطبا اقتصاديا جالبا للاستثمار، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا عن طريق تأهيل المدينة وبنياتها التحتية.
وكان جلالته قد عبر عن غضبه الشديد تجاه ما تعانيه الدارالبيضاء من إهمال من قبل المنتخبين، ولهذا تم تنفيذ هذه المشاريع، وخصوصا المشروع الذي تم تدشينه امس الاربعاء، والذي سيعالج بشكل نهائي العجز الكبير في مجال التطهير الذي كانت تعاني منه الدارالبيضاء والذي أبرزه جلالة الملك في الخطاب الذي ألقاه جلالته أمام غرفتي البرلمان في أكتوبر 2013 .
وسيمكن هذا المشروع، الذي يتيح اعتراض المقذوفات المباشرة من المياه العادمة بين ميناء الدارالبيضاء ومدينة المحمدية وإخضاعها للمعالجة القبلية بالمحطة المسماة "أوسيان" الواقعة بسيدي البرنوصي ثم تحويلها عبر قناة بحرية، من معالجة 55 بالمائة من المياه العادمة للعاصمة الاقتصادية. وهو يأتي بذلك لاستكمال المنظومة المعمول بها في الجزء الغربي للجهة (من دار بوعزة إلى الدارالبيضاء-الميناء)، والذي يقوم بمعالجة 45 بالمائة من المياه العادمة للدار البيضاء، وذلك من خلال محطة العنق.
وسيتيح نظام محاربة تلوث الساحل الشرقي للدار البيضاء الكبرى، الذي تشرف عليه "ليديك" الشركة المفوضة لتوزيع الكهرباء والماء وخدمات التطهير السائل والإنارة العمومية بالدارالبيضاء الكبرى، حماية الساكنة وساحل القطاع الشرقي للدار البيضاء من أخطار التلوث السائل الذي تسببه مقذوفات المياه العادمة الخام في البحر، لاسيما تلك الناتجة عن الأنشطة الصناعية.
فالبيئة اليوم تشكل عنصرا أساسيا في حياة البشرية لأن تطور الحياة تطرح العديد من السلبيات، وهي التي جاء المشروع الجديد ليجيب عنها ويجد لها حلولا عاجلة، وبالإضافة إلى توفير المشروع لحياة أفضل للمواطنين، فهو سيساهم في تكوين البنيات الضرورية لإيجاد شواطئ نظيفة، قادرة على تعزيز الرصيد السياحي للمغرب.
ولا يشكل هذا المشروع مجموعة من المنشآت المخصصة لتطهير المياه العادمة فحسب، بل يشتمل إلى جانب ذلك على فضاء بيداغوجي "رواق أوسيان" المقام داخل محطة المعالجة القبلية، والذي يروم تحسيس الزوار بمختلف مراحل دورة المياه ومعالجة المياه العادمة، وكذا بالرهانات المرتبطة بالحفاظ على الساحل والمحيطات.