بركة: "وحدة القرار" قللت كوارث الفيضانات.. وميناء الناظور يدخل الخدمة    بين الترقب والمبادرات وتهديدات الرئيس الأمريكي.. هل تقترب لحظة الحسم؟    بين المغرب ومصر    ريال مدريد ينهزم أمام بايرن ميونيخ    "الفيفا" تحقق بشأن هتافات عنصرية    شراكة تخدم الابتكار المالي بالمغرب        نقابة "البيجيدي" تنتقد غلاء الأسعار وتدعو لإصلاح الأجور وتعزيز الحوار الاجتماعي    سفير أمريكا من مراكش: المغرب لا يتحدث عن المستقبل الرقمي بل يصنعه والاستثمارات تتجه إليه بثقة    الحسيمة تحتفي باليوم العالمي للصحة: تعبئة جماعية لتعزيز صحة الأم والطفل بالوسط القروي( الفيديو)    رقمنة الصناعة التقليدية تنطلق من مراكش: عرض متكامل يفتح آفاقًا جديدة أمام الصناع التقليديين    بوريطة يشيد بالدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين المملكة المغربية ومملكة الأراضي المنخفضة خلال السنوات الأخيرة    قمة "صحة واحدة" بليون.. الطالبي العلمي يشارك في حفل الاستقبال المخصص للوفود المشاركة    أربع عمليات لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية    النفط يقترب من 150 دولارا للبرميل وسط تفاقم أزمة مضيق هرمز    دار الشعر بمراكش تنظم الدورة الثالثة (3) ل"شعراء إعلاميون"    الفيتو يوقف قرارًا دوليًا لإعادة فتح هرمز    الإطار القانوني والمؤسساتي لتنزيل القانون رقم 83.21 .. مجموعة الجماعات الترابية كآلية لتدبير مرفق التوزيع: دراسة حالة جهة الدارالبيضاء–سطات5/6    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تعلن الإطلاق الرسمي للسجل المعدني الرقمي للمملكة    زيارة مرتقبة لرئيس "الكاف" إلى السنغال في ظل أزمة نهائي كأس إفريقيا 2025    تهم الحسيمة وأقاليم أخرى .. نشرة إنذارية تحذر من امطار قوية    مباحثات رسمية بين وزيري العدل المغربي والهولندي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجال العدالة        بوريطة: موقف هولندا من الصحراء شكل نقطة تحول في العلاقات الثنائية    "ناسا" تنشر صورة لغروب الأرض خلف القمر التقطها طاقم "أرتيميس 2"    دورة استثنائية بجماعة طنجة بشأن مشروع تصميم تهيئة مقاطعة طنجة المدينة    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة فرصة لتثمين الموروت الفكري بالمدينة    مهرجان الضحك بالجديدة في دورته ال13: وفاءٌ للمسار وتكريمٌ للهرم الفني المصطفى بوعسرية .    رئيس أمريكا يهدد ب"اندثار حضارة بأكملها" الليلة ويعلن تغيير النظام في إيران    ترامب يحذر من "الموت في إيران"    أخنوش في جيتكس إفريقيا: المغرب جاهز بكفاءاته لمواكبة الثورة الرقمية        تركيا تكشف هوية منفذي الهجوم على قنصلية إسرائيل بإسطنبول    مشروع صناعي مبتكر من "كوسومار"    تقارير.. دورتموند يضع أيت بودلال ضمن خياراته الصيفية لتعزيز دفاعه    صدارة ملغومة.. الوداد يلحق بالرجاء والجيش الملكي وسط غضب الأنصار    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    دعا للاحتجاج ضد غلاء الأسعار.. 5 أشهر حبسا نافدة للناشط حسن الداودي        الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    نادي خاميس رودريغيس ينفي "إشاعة"    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    فرقة مسرح الأبيض والأسود تكتسح جوائز المهرجان الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة    "بي إم سي إي كابيتال" تواكب إطلاق السوق الآجلة بالمغرب وتنجز عملياتها الأولى    خبرة المرابطي تحسم المرحلة الثانية من ماراطون الرمال        قراءات في مغرب التحول".    دوري أبطال أوروبا.. غريزمان يعود إلى برشلونة بحثا عن الرحيل من الباب الواسع    .    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان        فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسطورة استمرار الضباب بآيث حذيفة لسبع سنوات ... محاولة للفهم.
نشر في تطوان بلوس يوم 10 - 04 - 2017

يشكل التراث جزء مهما من الحضارة الأمازيغية، بشقيه المادي و اللامادي، و يمكن تعريفه بأنه كل ما تركه لنا الأجداد من عادات و تقاليد و تقنيات و فنون العيش و ممارسات. و على الرغم من أن التراث الأمازيغي لم يحضى بالاهتمام و العناية اللتان يستحقهما، يمكن القول أن التراث المادي لقي بعض الاهتمام باعتباره إرثا مكتوبا و مدونا، في الحين التراث الشفوي/اللامادي الذي يكون غالبا لصيقا بالحياة و الفولكلور الشعبي و الألغاز و الأساطير .... لايزال قيد التجاهل و التناسي، على الرغم من أن جزء مهما منه يحاكي الأوضاع السائدة في حقب تاريخية مضت.
من الموروث الشفوي الذي أثار استغراب و اهتمام الأجيال المتعاقبة بآيث حذيفة ظاهرة الضباب المتعاقب على المنطقة لمدة تقدر بسبع سنوات!! مما أدى بقاطني المنطقة إلى الهجرة و الرحيل. و هذا ما سنحاول فهمه من خلال تحليل و لصق بعض الوقائع و الأساطير التاريخية لآيث حذيفة.
محتصر القصة الأسطورية:
منذ نعومة أظافرنا يحكي لنا أجدادنا و آباءنا أسطورة مفادها أن الضباب استمر بالمنطقة لمدة سبع سنوات متتالية، مما أدى إلى سنوات عجاف شداد، قل فيها الزاد و انعدمت فيها المؤونة، الشيء الذي اضطر بالساكنة في تلك الحقبة التاريخية إلى الهجرة صوب مناطق الداخل للمغرب كفاس و مكناس و تازة.
و آيث حذيفة تعرف منذ القدم بالضباب الكثيف الذي يستقر بها خلال فصل الشتاء و أحيانا خلال فترات من فصلي الخريف و الربيع و نادرا خلال فصل الصيف، و إلى مدة قريبة سنة 2006 استمر الضباب لمدة تزيد عن 60 يوما متتالية!!
مدى مصداقية الأسطورة.
إذا قمنا بجمع هذه القصة الأسطورية مع بعض الروايات التاريخية الأخرى نجدها منسجمة مع بعضها البعض و تكمل إحداها الأخرى. من هذه الروايات التي لا تزال تخترق مسامعنا منذ الصغر أنه في فترة من الفترات كان الكيلوغرام الواحد من الشعير و القمح يقدر ثمنه بكيلوغرام من الذهب! و من الناحية العقلية و المنطقية فإن ذلك لن يتأتى إلا في فترة الجفاف أو القحط الشديدين استمرا لمدة ليست بالقصيرة، الشيء الذي يتجلى في أسطورة السبع سنوات من الضباب.
الموروث المادي و اللامادي لآيث حذيفة لم يتضمن أية قصة أخرى مأثورة تشير من قريب أو بعيد إلى معاناة الساكنة مع المجاعة و القحط، باستثناء الفترة المعروفة ب "عام الجوع" التي حدثت في فترة الخمسينات من القرن الماضي و لم تدم سوى عام واحد فقط.
من الروايات الموروثة و المعروفة لدى جميع الأجيال هي أن آيث حذيفة كانت مستوطنة من قبل "السواسة" و "اليهود" و لسبب من الأسباب هاجروا من المنطقة تاركين وراءهم كنوزا ضخمة لم يقدروا على حملها، لذا فكروا في أماكن لحفظها و تحزينها، فلم يجدوا أضمن من الأضرحة التي يقدسها الجميع دون استثناء و يحترمون مكانتها، فقاموا بتخزين ما بحوزتهم من الكنوز في الأضرحة التي لم تسع لجميع ممتلكاتهم من الذهب و الفضة و المجوهرات، فاضطروا إلى خلق أضرحة وهمية، التي سيسعى أبناءهم و أحفادهم و من سيأتي من سلالتهم إلى استخراجها معتمدين على ما ترك لهم من خرائط و مخطوطات، كما حدث بدواوير إحدوثا، مشكور و كمون.
من المرجح أن هذا الكم الهائل من الذهب و الفضة استطاع هؤلاء اكتسابه خلال الحقبة التي استمر فيها الضباب سبع سنوات و وصل فيها قيمة الكيلوغرام من الشعير كيلوغراما من الذهب، نظرا لكون "اليهود" و "السواسة" كانوا معروفين بالبخل وبتخزين المحاصيل الزراعية استعدادا للأسوأ، الشيء الذي مكنهم من امتلاك مخزون كاف لتلبية حاجياتهم و حاجيات أسرهم من القوت اليومي، و الباقي يتم بيعه حسب قانون العرض و الطلب.
حقيقة استمرار الضباب لمدة سبع سنوات متتالية.
كل من يسمع بهذه الأسطورة يستغرب استمرار الضباب لسبع سنوات متتالية في فترة من الفترات بآيث حذيفة، لكن حسب ما ذكر أعلاه فهي رواية أقرب إلى التصديق و القبول، و لفهم الواقعة جيدا لابد من التطرق إلى الموضوع من الناحية العلمية، و هذا ما سنحاول أن نخوض فيه.
حسب الموسوعة الحرة ويكيبيديا حتى يحدث الضباب لا بد من وجود العوامل التالية:
ü وجود رطوبة نسبية عالية في الجو، بحيث تصل نسبة هذه الرطوبة إلى 100%.
ü انخفاض درجة الحرارة في المناطق الجبلية، نلاحظ عادة أنّ درجة الحرارة في المناطق الجبلية أدنى من المناطق المنخفضة و بالتالي عند هبوب رياح من المناطق الجبلية إلى المناطق الأخفض منها يتشكّل الضباب.
ü وجود مرتفع جوي مع ارتفاع نسبة الرطوبة النسبية في الجو.
ü القرب من المسطحات المائية، فكلما كنا أقرب للمسطحات المائية كلما كانت كثافة الضباب المتشكل أعلى.
ü التلوث، في المناطق التي يحدث فيها تلوث نلاحظ أن نسبة الغبار و الشوائب تكون كبيرة، فتعمل هذه الغبار و الشوائب على الإلتصاق بالهواء و بالتالي تشكل الضباب.
ü سرعة الرياح، أي أنّ تشكل الضباب لا يحتاج إلى سرعة رياح عالية.
الشيء الذي يؤكد بالملموس استحالة أن يستمر الضباب في منطقة آيث حذيفة لمدة عام كامل و بالأحرى لسبع سنوات. لكن في المقابل يمكن أن يدوم الضباب لفترة تتراوح بين 5 و 3 أشهر، تبتدئ من شهر أكتوبر إلى غاية شهر أبريل، مما ستكون معه المحاصيل الزراعية لم تنبت أصلا أو ماتت نتيجة عدم تعرضها لأشعة الشمس و كلنا يعرف أهمية الشمس في التركيب الضوئي لنمو الأشجار و النباتات. الشيء الذي يجعل أسطورة استمرار الضباب بالمنطقة لسبع سنوات أقرب إلى التصديق.
بقلم الناشط الجمعوي محمد بنصديق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.