ابن كيران يهاجم لجنة بنموسي: تضم أشخاصا يشككون في الدين    10 دجنبر2019 بأي حال عدت يا يوم حقوق الإنسان؟    تغييرات كثيرة في تشكيلة الرجاء ضد وادي زم    لائحة ليفربول المشاركة في كأس العالم للأندية    بركان – الجديدة.. قمة مؤجل الجولة الرابعة    الصحف الاسبانية تصف تعادل برشلونة ب »السرقة »    دورة تكوينية في 'قواعد التجويد برواية ورش' بكلية الآداب بالجديدة    ورشات تفاعلية بالحسيمة حول آليات دعم خلق المقاولة والتكوين والتوجيه المهني    لماذا لم يهنئ المغرب عبد المجيد تبون الرئيس الجديد للجزائر؟    الصحافية "إيمان أغوثان" تتألق في إدارة ندوة الإعلام و القضاء ببيت الصحافة بطنجة    الحلوطي أمينا عاما للذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية لولاية ثانية    برلماني يرفض الإدلاء ببطاقة القطار ويهدد المراقب بالاتصال بلخليع عن حزب الاتحاد الدستوري    مفاوضات ليلية بين الدول الموقعة على اتفاق باريس لإنقاذ قمة “كوب 25” من الانهيار    صحف إسبانيا تثور ضد تقنية الVAR لعدم احتساب ركلة جزاء بيكيه    طقس نهاية الأسبوع    حملات تحسيسية لمحاربة الحشرة القرمزية بسيدي إفني    أزقة شفشاون ضمن أجمل 10 أزقة في العالم    الغلوسي: جمعيات تعتمد أسلوب الإبتزاز لحماية المتورطين    نفقات الأجور وتكاليف التسيير ترفع عجز الخزينة فوق 42 مليار درهم    إلى جانب تسجيل أكثر من ألفي حالة انتحار : آلاف الفلسطينيين مرضى الكلي والسرطان فارقوا الحياة بسبب الحصار و 60 % من الأطفال يعانون من أمراض نفسية    تركيا تؤكد مجددا «دعمها الكامل» للوحدة الترابية للمغرب    جامايكا تجدد التأكيد على موقفها المتعلق بسحب اعترافها بالبوليساريو    76 % من وفيات الحوامل يمكن تفاديها باعتماد الوقاية والنزيف السبب الرئيسي للوفاة    إكراهات البنك الدولي تدخل خزينة الجماعة البيضاوية لحلبة الماراطون    “وادي الأرواح” للكولومبي نيكولاس رينكون جيل    فركوس: بداياتي كانت مع السينما الأمريكية والإيطالية    الملكة رانيا تهنأ متابعيها بالعام الجديد بصورة للعائلة المالكة!    زيدان: جاهزون لتحدي الفوز في "المستايا"    الFBI يعتقل السعودي حسن القحطاني بعد العثور على مسدس بشقته    الملكة إليزابيث تحدد أجندة رئيس الوزراء جونسون يوم الخميس    أخنوش يفتتح أولى دورات معرض الصناعات التحويلية للزيتون بتاوريرت    اللجنة المركزية للاستئناف بجامعة كرة القدم تخفض عقوبة أولمبيك الدشيرة    النيابة السودانية: البشير تنتظره قضايا بعقوبات تصل إلى الإعدام    تتويج فيلم "رافاييل" بالجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للسينما والهجرة بأكادير    رضوان أسمر وفهد مفتخر يحملان الحلم المغربي إلى نهائي "ذو فويس"    المواجهات تتجدد بين الشرطة والمحتجين في بيروت    طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص في حالة سكر علني ألحقوا خسائر بممتلكات عمومية وعرضوا سلامة الأشخاص للخطر    سجال قانوني حول وثائق تزوير الجنسية المغربية لفائدة الإسرائيليين    المقاولات بالمغرب.. التحسيس بالتحديات تعزيزا لروح المبادرة    عيوش: نريد الدارجة لغة رسمية وقانون الإطار جاء للنهوض بالتعليم    باحث: نسبة الخصوبة بالمغرب ستؤثر على مستقبل الاحتجاجات عبد الرحمان رشيق    أولمبيك الدشيرة لكرة القدم ينهزم في غياب الجمهور والعميد بنعدي    في ظل الاحتجاجات.. جزائريون يستعينون بمهربين مغاربة للحريك إلى سبتة    بروتين في الدماغ يحمي من الإصابة بألزهايمر    الجوائز.. نعمة أم نقمة؟    فرنسا.. سيول ورياح عاتية تغرق عشرات آلاف المنازل بالظلام    القصر الكبير : ميلاد المنظمة الدولية لرواد الانسانية والسلام    عامل تطوان يقاضي برلماني « يساري » لهذا السبب !    بيوكرى…روائح كريهة تقود للكشف عن جثة متحللة بحي درب كناوة    "المشاريع الكبرى" تخلق أزمة بين فرنسا والمغرب وباريس تُلوّح بإغلاق "رونو طنجة"    محورية الرحمة والرفق بالخلق في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين    دراسة: مادة الكركم تؤخر خرف الشيخوخة    دراسة أمريكية تؤكد اكتشاف دائرتين في المخ ترتبطان بالأفكار الانتحارية    دراسة كندية تكشف بروتين في دماغ الإنسان يحميه من ألزهايمر    دراسة: الزواج مفيد للصحة النفسية.. والرجل الرابح الأكبر امتدت لسنوات    دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى حول "شعور الميت داخل قبره"!    تقريب المفازة إلى أعلام تازة    “الضمير” و”القانون” في مواجهة العنف والجريمة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عصاميات الدوسكي بين القلم وبناء فكر الإنسان
نشر في تطوان بلوس يوم 12 - 11 - 2019

* خروج على الماضي بطاقة خلابة واحتضان مستقبل بطاقة اكبر.
* خاشع مستسلم وهو وجه آخر للتمرد في سبيل الحرية والإنسانية.
* الشعر عند الدوسكي ليس نشوة بل هو حاجة .

بقلم الأستاذة هندة العكرمي – تونس

يمر العالم اليوم بأدق مراحله التاريخية لما يعانيه الإنسان في هذا القرن الحادي والعشرين من تحديات عديدة ومتنوعة ،مجاعات وأمراض وحروب ومنافسة شرسة ،وحب للسيطرة وللاستغلال وعنف وإقصاء وتهجير وعدم اعتراف بالآخر . وفي هذا السياق يأتي هذا التقديم الموجز حول الأستاذ الشاعر عصمت شاهين دوسكي احد مشاهير الألفية الثالثة أدبا ونقدا وشعرا .ذلك إن هذه الفترة ولدت العديد من الشعراء والأدباء ،حيث إن الإنسان اليوم في أمس الحاجة إلى مزاوجة عقلية إيمانية لمواجهة كل التحديات ولم يجد ضالته أستاذنا إلا فيما جادت به قريحته حيث لروحه وعقله وقلبه وإيمانه تكاملا استطاع أن يحقق من خلالهم الرسالة المرجوة فيساعد على بناء سفينة خلاص الإنسانية المحتاجة للتضامن والتعايش في كنف السلم والاحترام المتبادل.
( عالمنا شيرين
رهن الضباب
رهن الدخان وزيف العنفوان ) .
فكانت له طاقة تغيير مذهلة لمن قبله وأصبحت مؤلفات عصمت شاهين دوسكي معيارا جديدا للإبداع والتجاوز ..للخروج على الماضي بطاقة خلابة واحتضان مستقبل بطاقة اكبر ،في ضوءها استطاع التخطي بفنون أدبه وقصائده. فتلتمس أقوى بداياته الجريئة في قصائد حول المرأة المتأرجحة بين التأزم والغزل فكانت له بذلك نزعة ذاتية متخذا من الشعر وسيلة لإيصال هواجسه وآلامه وطموحاته إلى العالم الخارجي. فله من الشعر ما عبر عن تجاوز الإنسانية والسلطة ، ومنه ما عبر عن القلق والثورة على السائد .وبالرغم من انه متأرجح المشاعر يرى العالم تارة متسعا متنوع الأحداث، يتحدث معه ،ويحتلم فيه ،
( آسف جدا
للحروب والدمار والخراب
للتشريد والتهجير
في وطن الأطياب ) .
فولد لديه هذا الشعور انطلاقة الحرية والتعبير عن الذات ولا سيما صيحة التمرد على السائد والمناداة بوقفة جديدة وقيم جديدة وأخلاق جديدة نحس فيها خوالج نفسه وعواطفه.وهذا بلا شك ضربا من الحرية الأزمة فعلا.
لهذا أعتبر عصمت شاهين الدوسكي من شعراء الحساسية المفرطة لأنه متمرد بقدر ما هو أليف .تراه خاشع مستسلم وهو وجه آخر للتمرد في سبيل الحرية والإنسانية .
وقد مثل هذا الجدل الداخلي في أشعار الدوسكي صيحة الفزع ضد الظلم في العالم وغايته أثبات الوجود الضائع والعيش بامتلاء والكفاح ضد الجهل .
( ماذا تبيع يا ولدي
الجبابرة باعوا كل شيء
حتى العشق باعوه بلا ماعون ) .
فيقرن أصالة الشعور بالدفاع بأصالة العمل الدؤوب فعرف بسليقة الشعر الذي لا يخضع إلا للانفعال الداخلي وسليقة الشجاعة المتأصلة بذاته فلا تأبه للنتائج مهما كانت وخيمة.
كل هذا دفع بالدوسكي إلى اكتشاف جنس أدبي يعكس صورة المجتمع بكل تناقضاته وخلافاته .
فالشعر عند الدوسكي ليس نشوة بل هو حاجة .انه ليس قلبا ملتهبا ونفس مسحورة بل هو فم ظمآن ويدا فارغة مبسوطة.هو ابتسامة الطفل ودمعة الثكلى.هو تورد وجنة العذراء وتجعد وجه الشيخ هو جمال البقاء وبقاء الجمال شعره ، دوسكي حيوي .فيه قوة مبدعة ،قوة مندفعة نحو تحدي العراقيل .وكل كتاباته الأدبية منها أو الشعرية تؤكد أن الشعر سيبقى حاجة ملحة من حاجات الإنسان الروحية .لأنه وحده يجسم أحلامه عن الجمال والعدل والحق والخير. وبه يرسم الحياة التي تعشقها روحه ولا تراها عيناه ولا تسمعها أذناه بين أقدار العالم ودأبه اليومي وهمومه الصغيرة.
( أنا الشهادة ، أنا الهوية ، أنا الأجمل
فهل تبحث لي عن عمل
أم أحمل وطني وأرحل ..؟ )
لهذا كله نجد كتاباته تعج بالمناجاة بصيغ تعبيرية تكشف إحساسه بالضيق من العالم ودنيا الناس التي ملأتها المطامع والأحقاد .فكانت كلماته مشحونة بطاقة شعرية خارقة لم تمنع جمال العبارة من أ داء جليل المواقف الرافضة الثائرة التي عبر من خلالها أديبنا عصمت شاهين الدوسكي عن توقه إلى عالم بديل عن الموجود المرفوض المفروض.
( أرعى قلبك كلما قَلَب
مهما عابوا
ومسوا قوافي عشقي
أقول لهم : أنا إليها أنتسب ) .
فتعمد إلى تجربة إبداعية حقه بروح وأسلوب راقيين اعتبرهما علامة تحول وتغيير جذريين لا في المفهوم الأدبي فحسب بل الأكثر أهمية فيما سمحت لنفسي بتسميته سابقا «الحساسية الأدبية أو الشعرية » في مجتمع كاتبنا عصمت شاهين االدوسكي
وهذا بالتدقيق ما جعل جملة من المفكرين الأدباء يتناولون أدب الأستاذ الدوسكي بالشرح والتحليل ولا سيما الأستاذ احمد لفته
صاحب كتاب " القلم وبناء فكر الإنسان – رؤية أدبية عن قصائد عصمت شاهين دوسكي " حيث حاول بواسطته أن يكون ثابتا على قداسة ما يكتبه الدوسكي وحاول من خلاله أن يرتفع عن أغراض الكتابة البديهية والشؤون العابرة وكل لون من ألوان الحياة الباهتة.ليرفع النقاب عن عواطف النفس الإنسانية تصويرا وتعبيرا لنستشف بالأخير إن أديبنا قوة خلاقة مبدعة وشعلة من روحه تضيء سماء شعبه ليرى الحرية كما يتمناها شاعرنا في عصامياته الحرة .
*******************************
كناب : القلم وبناء فكر الإنسان
رؤية أدبية عن قصائد الشاعر عصمت شاهين دوسكي
المؤلف : الأديب والإعلامي – أحمد لفتة علي
تصميم الغلاف : نزار البزاز
سنة الطبع : 2019 م – دهوك
رقم الإيداع من مكتبة البدرخانيين العامة - 2218


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.